رئيسيشئون أوروبية

ترامب يتدخل لإنقاذ أوربان: واشنطن تدفع بثقلها في انتخابات المجر

تُظهر التحركات الأمريكية الأخيرة تصعيدًا لافتًا في دعم واشنطن لحلفائها الأيديولوجيين في أوروبا، مع إرسال نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس إلى العاصمة المجرية بودابست في محاولة مباشرة لتعزيز موقع رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان قبل انتخابات حاسمة.

وتؤكد المعطيات أن زيارة فانس، المقررة قبل أيام من الانتخابات الوطنية في 12 أبريل، تأتي في توقيت حساس، حيث يواجه أوربان تراجعًا في استطلاعات الرأي، مع صعود مرشح المعارضة المناهض للفساد بيتر ماغيار، ما يهدد بإنهاء 16 عامًا من حكم حزب “فيدس”.

وتسعى إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى منع هذا التحول السياسي، عبر تدخل سياسي مباشر يُعد من أبرز أشكال الدعم العلني لحليف أوروبي، في وقت تتزايد فيه الانقسامات بين واشنطن وعدد من العواصم الأوروبية.

ووصف المتحدث باسم الحكومة المجرية زولتان كوفاتش زيارة فانس بأنها تأكيد على “التحالف القوي والدائم” بين البلدين، في محاولة لإضفاء طابع رسمي على الزيارة، رغم أنها تأتي في ذروة حملة انتخابية محتدمة.

ومن المقرر أن يعقد فانس لقاءات مع أوربان، إلى جانب إلقاء خطاب عام، في خطوة تهدف إلى تعزيز صورته داخليًا، وتقديم دعم سياسي مباشر يعكس ثقة واشنطن به كشريك استراتيجي.

وتعكس هذه الخطوة امتدادًا لسياسة أمريكية اعتمدتها إدارة ترامب في مناطق أخرى، حيث سبق أن دعمت واشنطن حلفاء أيديولوجيين، كما حدث في الأرجنتين، في محاولة للحفاظ على توازنات سياسية تخدم رؤيتها الدولية.

وتُظهر تصريحات المسؤولين الأمريكيين خلال الأشهر الماضية توجهًا واضحًا لدعم نموذج أوربان السياسي، الذي يقوم على ما يُعرف بـ“الديمقراطية غير الليبرالية”، في مواجهة النهج الأوروبي التقليدي الذي تقوده مؤسسات الاتحاد الأوروبي.

ويرى مسؤولون في إدارة ترامب أن أوروبا تسير في “الاتجاه السياسي الخاطئ”، وأن نموذج أوربان يمثل بديلاً يمكن تعميمه، خاصة في ملفات مثل الهجرة والعلاقة مع روسيا وقضايا الهوية الثقافية.

في هذا السياق، كان فانس قد وجّه انتقادات حادة للقادة الأوروبيين خلال مؤتمر ميونيخ للأمن، متهمًا إياهم بتجاهل إرادة الشعوب والتراجع عن القيم الديمقراطية، في خطاب يعكس الفجوة المتزايدة بين واشنطن وبعض حلفائها الأوروبيين.

وتعزز هذه التحركات العلاقة الخاصة بين ترامب وأوربان، التي تعود إلى الولاية الأولى للرئيس الأمريكي، حيث شكّل الزعيمان محور تقارب سياسي قائم على توجهات قومية وشعبوية متقاربة.

وأعلن وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو خلال زيارة سابقة إلى بودابست عن “عصر ذهبي” في العلاقات بين البلدين، في إشارة إلى الأهمية المتزايدة للمجر في الاستراتيجية الأمريكية، خاصة في ظل تدهور العلاقات مع دول أوروبية أخرى.

في المقابل، أثارت هذه الزيارة مخاوف داخل المعارضة المجرية، حيث حذر ماغيار من أن الدعم الأمريكي قد يكون مشروطًا، ملمحًا إلى احتمال وجود ترتيبات غير معلنة، تشمل ملفات عسكرية أو سياسية.

وأشار ماغيار إلى أن “كل دعم له ثمن”، في تصريح يعكس قلقًا من أن يؤدي هذا التدخل إلى تقديم تنازلات استراتيجية، قد تمس استقلال القرار السياسي في المجر.

وتتزامن هذه المخاوف مع تقارير عن علاقات متقدمة بين الحكومة المجرية وروسيا، حيث أقر وزير الخارجية المجري بيتر سيارتو بإجراء اتصالات مع مسؤولين في موسكو، في وقت يناقش فيه الاتحاد الأوروبي فرض عقوبات جديدة على حلفاء الكرملين.

وتشير المعطيات إلى أن بودابست لعبت دورًا في تخفيف بعض الإجراءات الأوروبية ضد روسيا، خاصة تلك المتعلقة بالنخب وشحنات النفط، ما يعزز موقعها كحلقة وصل بين موسكو وبعض العواصم الغربية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى