صراع دستوري في بولندا: الرئيس يطلق خطة لإعادة كتابة الدستور وتوسك يرد بانتقادات حادة

أطلق رئيس بولندا كارول ناووركي مبادرة لإعادة كتابة دستور البلاد، عبر تشكيل مجلس خاص لهذه المهمة، في خطوة فجّرت جدلاً سياسياً واسعاً وأعادت تسليط الضوء على الانقسام العميق بين مؤسسات الحكم.
وضم المجلس شخصيات مرتبطة بحزب القانون والعدالة اليميني، الذي يدعم الرئيس، فيما وُجهت دعوات إلى مختلف الكتل البرلمانية للمشاركة، دون وضوح بشأن استجابة هذه الأطراف في ظل التوتر السياسي القائم.
وجاءت الخطوة بعد إعلان ناووركي عزمه مراجعة الدستور، ما أثار ردود فعل سريعة من رئيس الوزراء دونالد توسك، الذي انتقد المبادرة بشدة، داعياً الرئيس إلى الالتزام بالدستور الحالي قبل التفكير في صياغة دستور جديد.
وأكد توسك في تصريحات علنية أن احترام الدستور القائم يمثل شرطاً أساسياً لاستقرار الدولة، في إشارة إلى مخاوف من استخدام المبادرة كأداة لتعزيز صلاحيات الرئاسة على حساب المؤسسات الأخرى.
وينص النظام الدستوري في بولندا على أن أي تعديل دستوري يتطلب موافقة ثلثي أعضاء مجلس النواب وأغلبية مطلقة في مجلس الشيوخ، وهو ما يجعل تمرير التعديلات المقترحة أمراً بالغ الصعوبة في ظل سيطرة الائتلاف الحكومي الليبرالي المعارض للرئيس على البرلمان.
ولا يمتلك حزب القانون والعدالة الأغلبية اللازمة لتمرير أي تغييرات، ما يعني أن المبادرة تحمل طابعاً سياسياً أكثر من كونها مشروعاً قابلاً للتنفيذ في المدى القريب.
وتعكس الخطوة صراعاً متصاعداً بين ناووركي وتوسك، حيث يسعى الرئيس إلى توسيع صلاحياته التي تُعتبر محدودة نسبياً في النظام السياسي البولندي، بينما يتمسك رئيس الوزراء بتوازن السلطات ضمن الإطار الدستوري الحالي.
وحمل توقيت الإعلان دلالة رمزية، إذ تزامن مع يوم الدستور البولندي في الثالث من مايو، وهو ما أضفى بعداً سياسياً إضافياً على المبادرة، في ظل تنافس على توظيف الرمزية الوطنية في الخطاب السياسي.
ورد توسك على ذلك بالتأكيد أن الدول التي تحترم دساتيرها هي الأكثر قدرة على تحقيق الاستقرار، في رسالة مباشرة تعكس رفضه لمحاولة إعادة صياغة قواعد النظام السياسي.
وحدد المجلس الجديد مهلة تمتد حتى عام 2030، وهو موعد انتهاء ولاية الرئيس، لإعداد مسودة دستور بديل، ما يشير إلى أن المشروع قد يتحول إلى مسار طويل الأمد في حال استمر الدعم السياسي له.
وتثير هذه التطورات مخاوف من تعميق الانقسام السياسي في بولندا، خاصة في ظل التباين بين توجهات الحكومة المؤيدة للاتحاد الأوروبي، والرئاسة المدعومة من التيار القومي المحافظ.
وتعكس الأزمة الراهنة استمرار التوتر داخل النظام السياسي البولندي، حيث تتقاطع الخلافات الدستورية مع الصراعات الحزبية، ما يضع البلاد أمام مرحلة من عدم اليقين السياسي.



