
أعلن رئيس المجلس الأوروبي الفلسطيني ماجد الزير أن عريضة أوروبية تطالب بتعليق اتفاقية الشراكة بين الاتحاد الأوروبي وإسرائيل نجحت في جمع مليون توقيع خلال ثلاثة أشهر فقط، رغم أن المهلة القانونية الممنوحة لها تمتد لعام كامل.
وأكد الزير أن هذا الرقم القياسي يعكس تحوّلًا نوعيًا في المزاج الشعبي الأوروبي تجاه السياسات الإسرائيلية، مشيرًا إلى أن سرعة التفاعل مع العريضة “غير مسبوقة” في تاريخ المبادرات المدنية داخل الاتحاد الأوروبي.
وجاءت العريضة بمبادرة من تحالف اليسار في البرلمان الأوروبي، الذي تقدم بها استنادًا إلى البند الثاني من اتفاقيات الشراكة، والذي يتيح إعادة النظر في الاتفاق في حال وقوع انتهاكات لحقوق الإنسان.
وتركز العريضة على المطالبة بتعليق الشراكة مع إسرائيل، في ظل اتهامات متزايدة بانتهاك القانون الدولي الإنساني، خاصة في ظل التطورات الأخيرة في الأراضي الفلسطينية.
وأشار الزير إلى أن المفوضية الأوروبية دخلت بالفعل في مفاوضات مع التحالف قبل اعتماد العريضة رسميًا نهاية العام الماضي، ما يعكس جدية المسار السياسي المرتبط بها.
وكان تم فتح باب التوقيع أمام المواطنين الأوروبيين في 13 يناير 2026، مع صلاحية تمتد حتى 13 يناير 2027، وفقًا للآلية المعتمدة في الاتحاد الأوروبي للمبادرات الشعبية.
وتشترط هذه الآلية جمع مليون توقيع على الأقل من سبع دول أوروبية، مع تحقيق حد أدنى من التواقيع في كل دولة، وهو ما تجاوزته العريضة “بشكل لافت”، بحسب الزير.
وأضاف أن تجاوز هذه الشروط في فترة قصيرة يعكس اتساع قاعدة الدعم الشعبي، ويعزز من فرص انتقال العريضة إلى مراحل متقدمة داخل المؤسسات الأوروبية.
ووصف الزير ما جرى بأنه “تحول تاريخي واستراتيجي غير مسبوق”، مؤكدًا أن التظاهرات الشعبية التي شهدتها عدة عواصم أوروبية خلال الأشهر الماضية لم تكن مجرد تحركات عفوية، بل تحولت إلى فعل سياسي منظم ومؤثر.
وأوضح أن هذا التطور يعكس تراجع مكانة إسرائيل على الساحة الدولية، مقابل تقدم الرواية الفلسطينية في الرأي العام الأوروبي والعالمي.
وتشير هذه التطورات إلى تزايد الضغوط على مؤسسات الاتحاد الأوروبي لاتخاذ موقف أكثر حزمًا تجاه إسرائيل، خاصة في ظل تنامي الانتقادات داخل الأوساط السياسية والشعبية.
ويرى مراقبون أن نجاح العريضة في تحقيق هذا الرقم خلال فترة قصيرة قد يدفع المفوضية الأوروبية إلى فتح نقاش رسمي حول مستقبل اتفاقية الشراكة، وهو ما قد يحمل تداعيات سياسية واقتصادية واسعة.
وتضع هذه العريضة الاتحاد الأوروبي أمام اختبار حقيقي بين التزاماته القانونية في مجال حقوق الإنسان، ومصالحه السياسية والاقتصادية مع إسرائيل.
وفي حال استمرت وتيرة الدعم الشعبي بهذا الشكل، قد تجد بروكسل نفسها أمام ضغط غير مسبوق لاتخاذ خطوات عملية، تتجاوز البيانات السياسية إلى إجراءات ملموسة.
وتعكس هذه المبادرة بداية مرحلة جديدة من العمل السياسي الشعبي داخل أوروبا، حيث لم تعد الاحتجاجات تقتصر على الشارع، بل انتقلت إلى أدوات قانونية ومؤسسية قادرة على التأثير في القرار الأوروبي.
وبحسب الزير، فإن ما يحدث اليوم “ليس مجرد حملة توقيعات، بل مسار سياسي متكامل قد يعيد رسم ملامح العلاقة بين الاتحاد الأوروبي وإسرائيل في المرحلة المقبلة”.


