شئون أوروبية

تصويت آيسلندا على استئناف مفاوضات الانضمام للاتحاد الأوروبي يفتح نقاشًا بريطانيًا حول مسار العودة

مضى عقد على استفتاء بريطانيا على الخروج من الاتحاد الأوروبي، وتستعدّ آيسلندا للتصويت على استئناف مفاوضات الانضمام إليه بعد سنوات من تجميدها. المسار الآيسلندي المعاكس أعاد فتح نقاش في لندن حول ما إذا كان يحمل درسًا لعلاقة بريطانيا ببروكسل، وفق تحليل نشرته صحيفة «آي بيبر» البريطانية بقلم مراسلها في بروكسل ليو سيندروفيتش.

تصويت على المفاوضات لا على العضوية

لا يعني التصويت قرارًا مباشرًا بالانضمام. فإن مرّ، تُتاح للحكومة الآيسلندية فرصة التفاوض أولًا على شروط العضوية مع بروكسل، على أن يُطرح الاتفاق النهائي على الناخبين في استفتاء لاحق.

وكانت آيسلندا قد تقدّمت بطلب العضوية عام 2009 عقب الأزمة المالية، ثم جمّدت المفاوضات عام 2013، وسحبت طلبها لاحقًا، فتعثّرت محاولتها السابقة قبل أكثر من عقد.

ما أعاد الملف إلى الواجهة

يرجع التحليل عودة النقاش الآيسلندي إلى الحرب الروسية على أوكرانيا، وإلى المخاوف الأمنية في أوروبا ومنطقة القطب الشمالي، التي دفعت آيسلندا إلى إعادة تقييم حساباتها. ويضيف أن التهديدات الأميركية تجاه بعض الحلفاء، مثل غرينلاند، أسهمت بدورها في هذا التقييم.

ثلاثة دروس تقرأها لندن

الأول أن إعادة النظر في العلاقة مع الاتحاد لا تستلزم القفز فورًا إلى خيار العضوية الكاملة؛ فبإمكان لندن دراسة الخيارات والتفاوض بشأنها تدريجيًا.

والثاني أن ترتيبات الاتحاد ليست قالبًا واحدًا، إذ لا تشارك جميع الدول بالطريقة ذاتها: بعضها يستخدم اليورو وبعضها لا يستخدمه. ويرى التحليل أن أوروبا قد تتجه نحو علاقة أكثر مرونة بين دولها، وهو ما قد يتيح لبريطانيا صياغة علاقة جديدة بدلًا من العودة إلى نموذج ما قبل بريكست.

والثالث يتعلق بالتوقيت: القرارات السياسية ليست بالضرورة أبدية، ويمكن أن تتغيّر حين تتغيّر الظروف الأمنية والاقتصادية والإستراتيجية.

«الاتحاد لم يعد هو نفسه»

ونقل التحليل عن عضو البرلمان الأوروبي الفنلندي ميكا آلتولا، نائب رئيس جمعية الشراكة البرلمانية بين الاتحاد الأوروبي وبريطانيا، قوله إن «الاتحاد الذي غادرته بريطانيا لم يعد هو نفسه الذي كان قائمًا قبل عقد».

وأوضح آلتولا أن الأمن والدفاع صارا أكثر مركزية في المشروع الأوروبي، وأن هذا التركيز ازداد خصوصًا بعد الحرب الروسية الأوكرانية.

حدود المقارنة

ولا يذهب التحليل إلى المطابقة بين الحالتين: بريطانيا أكبر بكثير من آيسلندا، وقد أمضت سنوات في الابتعاد عن قواعد الاتحاد، ولذلك تبقى العودة الكاملة بعيدة سياسيًا.

غير أن الخلاصة التي يقف عندها أن العلاقات الدولية ليست مجمّدة ولا ثابتة، وأن إعادة التفكير في قرارات بدت حتمية تظل ممكنة حين تتغيّر الظروف، وأن الطريق إلى أوروبا قد يبدأ بالتفاوض والتعاون التدريجي لا بقرار ثنائي مفاجئ.

أُعدّ هذا التقرير في غرفة أخبار أوروبا بالعربي اعتماداً على ما نشرته وكالات ومصادر إخبارية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى