
تسبب نظام الدخول والخروج الرقمي الجديد في الاتحاد الأوروبي في حالة من الارتباك داخل المطارات، مع تسجيل طوابير طويلة وتأخر آلاف المسافرين، وسط تحذيرات من تفاقم الأزمة مع اقتراب موسم السفر الصيفي.
وأصبح النظام، الذي يهدف إلى استبدال أختام جوازات السفر التقليدية، إلزامياً بشكل كامل، حيث يتعين على المسافرين من خارج الاتحاد الأوروبي تسجيل بصماتهم وصورة وجوههم عند دخول منطقة شنغن لأول مرة للإقامة القصيرة.
وأظهرت بيانات مجلس المطارات الأوروبي، التي شملت 15 دولة، أن متوسط فترات الانتظار في المطارات بلغ ما بين ساعتين إلى ثلاث ساعات، وقد يتجاوز ذلك خلال أوقات الذروة.
وحذر رئيس المجلس أوليفييه يانكوفيتش من أن هذه الأوضاع مرشحة للتدهور مع زيادة حركة السفر خلال الأسابيع المقبلة، مشيراً إلى مخاوف من خروج الوضع عن السيطرة إذا لم تُتخذ إجراءات عاجلة.
وفي مطار فيوميتشينو في العاصمة الإيطالية روما، امتدت الطوابير في بعض الحالات إلى خارج مباني الركاب، وفق ما أفاد مسؤولون في قطاع الطيران.
وأدى هذا الازدحام إلى تأخر مسافرين عن رحلاتهم، حيث غادرت إحدى الرحلات إلى المملكة المتحدة دون 51 راكباً بسبب بقائهم في الطوابير، فيما أفادت تقارير بأن أكثر من 100 مسافر تخلفوا عن رحلة أخرى من ميلانو.
وتعكس هذه الحوادث حجم الضغط الذي تواجهه المطارات، مع تزايد الشكاوى من بطء الإجراءات وعدم جاهزية البنية التحتية لاستيعاب النظام الجديد.
ورغم أن المفوضية الأوروبية تؤكد أن عملية تسجيل البيانات البيومترية تستغرق نحو 70 ثانية فقط لكل مسافر، إلا أن المشكلة الرئيسية تكمن في فترات الانتظار الطويلة قبل الوصول إلى نقاط الفحص.
وأشار مسؤولون إلى أن بعض موظفي الحدود يضطرون لإدخال البيانات يدوياً، ما يبطئ العملية بشكل كبير، خاصة في المطارات ذات الكثافة العالية.
كما تعرض النظام لأعطال تقنية في بعض المطارات، خاصة في إيطاليا، حيث سجلت حالات توقف جزئي خلال الأيام الأولى لتشغيله الكامل.
وفي محاولة لتفادي تفويت الرحلات، علّقت بعض المطارات في البرتغال وبلجيكا مؤقتاً جمع البيانات البيومترية خلال عطلة نهاية الأسبوع، لتخفيف الضغط على المسافرين.
كما دعت جهات تمثل المطارات إلى منح سلطات الحدود مرونة لتعليق النظام في حالات الازدحام الشديد، إلى حين تحسين آليات التشغيل.
في المقابل، قللت المفوضية الأوروبية من حجم الأزمة، مؤكدة أن مسؤولية إدارة الطوابير تقع على عاتق الدول الأعضاء، التي يتعين عليها توفير عدد كافٍ من موظفي مراقبة الحدود.
وأشارت إلى أن النظام سجل بالفعل عشرات الملايين من عمليات الدخول والخروج، إلى جانب كشف حالات رفض دخول وأفراد يشكلون تهديداً أمنياً، ما يعكس أهميته الأمنية.
ويعكس الجدل حول نظام الدخول والخروج الجديد التحديات المرتبطة بالتحول الرقمي في إدارة الحدود، حيث تصطدم الأهداف الأمنية بالكفاءة التشغيلية.
وبين ضغط المسافرين وتحذيرات المطارات وتمسك المفوضية بالنظام، تبدو المرحلة المقبلة اختباراً لقدرة الاتحاد الأوروبي على تحقيق التوازن بين الأمن وسلاسة السفر، قبل دخول موسم الذروة الذي قد يضاعف الأزمة.


