رئيسيشئون أوروبية

 رحيل أوربان يفتح صراع الزعامة داخل الاتحاد الأوروبي: من يخلف “المعرقل الأكبر”؟

أحدثت خسارة رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان في الانتخابات تحولاً سياسياً لافتاً داخل الاتحاد الأوروبي، بعد 16 عاماً قضاها كأحد أبرز القادة إثارة للجدل وتعطيلاً للقرارات داخل التكتل، ما يفتح الباب أمام مرحلة جديدة من التوازنات السياسية.

وجاء رحيل أوربان في لحظة حساسة، حيث يعتمد الاتحاد الأوروبي بشكل متزايد على وحدة الصف لتمرير قرارات استراتيجية تتطلب الإجماع، مثل العقوبات والدعم المالي لأوكرانيا، وهو ما جعل دوره السابق في استخدام حق النقض عاملاً معرقلاً للعديد من المبادرات.

وقد تحركت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين سريعاً بعد نتائج الانتخابات، حيث دفعت نحو إعادة طرح مقترحات لتعديل قواعد التصويت داخل الاتحاد، بهدف تقليل فرص التعطيل مستقبلاً.

وخلال سنوات حكمه، استخدم أوربان حق النقض لعرقلة قرارات رئيسية، أبرزها دعم أوكرانيا، ما جعله يوصف بـ”المعرقل الأكبر” داخل الاتحاد. ومع خروجه، يأمل بعض المسؤولين الأوروبيين أن تشهد المرحلة المقبلة مزيداً من التوافق.

ومن المتوقع أن يخلفه بيتر ماغيار، الذي أبدى استعداداً أكبر للعمل مع بروكسل، وهو ما قد يسهم في تسهيل التوصل إلى حلول وسط داخل المجلس الأوروبي.

غير أن دبلوماسيين أوروبيين يحذرون من الإفراط في التفاؤل، مؤكدين أن خروج أوربان لا يعني انتهاء حالة التعطيل، في ظل وجود قادة آخرين قد يتبنون نهجاً مشابهاً.

وتتجه الأنظار إلى عدد من القادة الأوروبيين الذين قد يملأون الفراغ الذي تركه أوربان:

روبرت فيكو: يُعد الأقرب لتبني نهج مشابه، خاصة مع مواقفه المتحفظة تجاه دعم أوكرانيا، وتهديده باستخدام حق النقض ضد حزم التمويل الأوروبية.

أندريه بابيش: زعيم شعبوي أبدى مواقف ناقدة للسياسات الأوروبية، خاصة في مجالات المناخ والدعم العسكري لكييف.

جورجيا ميلوني: تتبع نهجاً براغماتياً يجمع بين التعاون مع الاتحاد والحفاظ على توجهات قومية، ما يجعل موقفها متغيراً حسب الملفات.

يانيز يانشا: قد يعود إلى السلطة ويعزز التيار الشعبوي، رغم دعمه النسبي لأوكرانيا مقارنة بأوربان.

رومين راديف: يُنظر إليه كعامل محتمل لإرباك المواقف الأوروبية، خاصة مع تصريحاته السابقة بشأن الحرب في أوكرانيا.

ورغم التغيير في المجر، لا يزال المجلس الأوروبي يضم عدداً من القادة الذين قد يعرقلون التوافق، خاصة في القضايا الحساسة مثل العقوبات والسياسات الدفاعية والطاقة.

وتبرز مخاوف من أن تتحول حالة “الفيتو السياسي” من ظاهرة فردية مرتبطة بأوربان، إلى سلوك جماعي تتبناه عدة دول، ما قد يعقد عملية اتخاذ القرار داخل الاتحاد.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى