الاتحاد الأوروبي يلوّح بتوسيع حضوره البحري: “سنؤدي دورنا” لإعادة تدفق الطاقة عبر هرمز

أعلن الاتحاد الأوروبي استعداده لتعزيز حضوره العسكري البحري في الشرق الأوسط بهدف استعادة تدفق الطاقة والتجارة العالمية، في تحرك يعكس محاولة أوروبية لملء فراغ أمني متزايد في أحد أهم الممرات الحيوية في العالم.
وأكدت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس أن التكتل “سيؤدي دوره” في حماية الملاحة وإعادة فتح مضيق هرمز، مشيرة إلى إمكانية إرسال سفن حربية إضافية فور تثبيت وقف إطلاق النار في المنطقة.
وأوضحت كالاس أن التدخل الأوروبي سيكون مرتبطاً بترسيخ وقف إطلاق النار، معتبرة أن المهمة الأساسية هي “ضمان التدفق الحر للطاقة والتجارة”. وأضافت أن بعثة عملية أسبيدس، التي تنشط حالياً في البحر الأحمر، يمكن توسيعها بسرعة لتشمل نطاقاً أوسع في المنطقة.
ويأتي هذا الطرح في وقت يسعى فيه الاتحاد الأوروبي إلى حماية سلاسل الإمداد التي تأثرت بشدة نتيجة إغلاق المضيق خلال الأسابيع الماضية، حيث يمر عبره نحو 20% من إمدادات النفط والغاز العالمية.
من جانبها، وصفت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين إعادة فتح المضيق بأنها “أولوية ملحة ومشتركة”، مشددة على أن الاتحاد قادر على لعب دور مباشر من خلال تعزيز القدرات البحرية القائمة.
غير أن المسؤولين الأوروبيين لم يوضحوا ما إذا كان هذا التعزيز سيشمل توسيع التفويض الرسمي لعملية “أسبيدس”، التي يغطي نطاقها حالياً البحر الأحمر وخليج عدن وبحر العرب وخليج عُمان، دون أن يصل إلى مضيق هرمز نفسه.
وكان قادة الاتحاد الأوروبي قد رفضوا في وقت سابق، خلال قمة في مارس، توسيع نطاق المهمة البحرية، ما يكشف عن تردد سابق في الانخراط المباشر في منطقة شديدة الحساسية.
لكن التطورات الأخيرة، خاصة إغلاق المضيق وتأثيره على الأسواق العالمية، أعادت طرح خيار التوسع كضرورة استراتيجية، وليس مجرد خيار سياسي.
وجاء التحرك الأوروبي بعد إعلان إيران إعادة فتح المضيق استجابة لوقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان، في خطوة تهدف إلى تخفيف التوتر واحتواء تداعيات الأزمة على الاقتصاد العالمي.
كما أكد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن المضيق “مفتوح بالكامل”، معتبراً أن التوصل إلى اتفاق أوسع لوقف إطلاق النار بات قريباً.
وانعكس الإعلان عن إعادة فتح المضيق فوراً على الأسواق العالمية، حيث شهدت أسعار النفط تراجعاً حاداً بعد موجة ارتفاعات قياسية خلال فترة الإغلاق.
ويشير هذا التفاعل إلى مدى حساسية الاقتصاد العالمي لأي اضطراب في هذا الممر البحري، الذي يشكل شرياناً رئيسياً لتدفقات الطاقة.
ويحاول الاتحاد الأوروبي من خلال هذه التحركات إثبات قدرته على لعب دور أمني مستقل، بعيداً عن الهيمنة الأمريكية التقليدية على أمن الممرات البحرية في المنطقة.
لكن هذا الطموح يصطدم بتحديات واضحة، أبرزها الحاجة إلى توافق داخلي بين الدول الأعضاء، إضافة إلى تعقيدات العمل في بيئة إقليمية متشابكة تتداخل فيها المصالح الدولية والإقليمية.
وتعكس تصريحات كالاس وفون دير لاين توجهاً أوروبياً نحو مزيد من الانخراط في أمن الطاقة العالمي، لكن نجاح هذا المسار سيظل مرهوناً بعدة عوامل، من بينها استقرار وقف إطلاق النار، واستعداد الدول الأوروبية لتحمل كلفة عسكرية وسياسية أكبر.
وفي ظل استمرار التوترات واحتمال تجدد التصعيد، يبدو أن الاتحاد الأوروبي يسعى لتثبيت موطئ قدم مبكر في معادلة أمن الملاحة، قبل أن تعود الأزمة لتفرض شروطها من جديد على الاقتصاد العالمي.



