رئيسيشئون أوروبية

 سانشيز يقود حشدًا عالميًا لليسار لمواجهة صعود اليمين الشعبوي

يتجه رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز إلى توسيع دوره السياسي دولياً عبر قيادة مبادرة لحشد قوى اليسار العالمي، في محاولة منظمة لمواجهة تصاعد التيارات القومية واليمينية المتطرفة، التي باتت تشكل تحدياً متنامياً في أوروبا وخارجها.

واحتضنت مدينة برشلونة قمة سياسية جمعت أكثر من 3000 مشارك يمثلون ما يزيد عن 100 منظمة، ضمن مبادرة جديدة تحمل اسم “التعبئة التقدمية العالمية”، وتهدف إلى تنسيق الجهود بين الأحزاب والنشطاء اليساريين على مستوى العالم.

وتأتي هذه المبادرة في سياق تنامي نفوذ الحركات الشعبوية والقومية، سواء داخل أوروبا أو في الولايات المتحدة، حيث يُنظر إلى صعود هذه التيارات كتهديد مباشر للمشروع الديمقراطي الليبرالي.

وقال ستيفان لوفين رئيس الحزب الاشتراكي الأوروبي إن الديمقراطية “تتعرض لضغوط متزايدة”، مؤكداً أن التحدي لم يعد محلياً بل عالمياً، ويتطلب استجابة منسقة عابرة للحدود.

ويوفر هذا التجمع لسانشيز فرصة لتعزيز حضوره الدولي، ليس فقط كزعيم وطني، بل كلاعب يسعى لقيادة تيار سياسي عالمي.

وبحسب مسؤولين أوروبيين، فإن رئيس الحكومة الإسبانية “يحاول ممارسة دور قيادي أوروبي”، في إشارة إلى طموحات محتملة داخل مؤسسات الاتحاد الأوروبي مستقبلاً، خصوصاً مع اقتراب مراجعات المناصب العليا في بروكسل.

وشهدت القمة مشاركة عدد من القادة والشخصيات الدولية، من بينهم الرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا، ورئيس جنوب أفريقيا سيريل رامافوزا، ورئيسة المكسيك كلاوديا شينباوم، إضافة إلى شخصيات أوروبية بارزة مثل تيريزا ريبيرا وإيراتكسي غارسيا.

ويهدف هذا الحضور إلى بناء شبكة سياسية عابرة للقارات قادرة على التنسيق في مواجهة التحديات المشتركة.

ويتزامن هذا التحرك الدولي مع وضع داخلي حساس في إسبانيا، حيث تقترب البلاد من انتخابات متوقعة بحلول عام 2027، وسط انقسام سياسي حاد بين الحزب الاشتراكي الحاكم والمعارضة المحافظة.

وتشير استطلاعات الرأي إلى منافسة متقاربة، ما يضع سانشيز أمام تحدي تحقيق توازن بين طموحاته الدولية والحفاظ على موقعه الداخلي.

وتشكل سياسات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، إلى جانب صعود أحزاب قومية في أوروبا، أحد المحركات الرئيسية لهذه المبادرة، حيث يسعى اليسار إلى بناء جبهة موحدة قادرة على التصدي لهذا الاتجاه.

ويرى منظمو القمة أن ما يحدث ليس ظاهرة عابرة، بل تحولاً هيكلياً في السياسة العالمية يتطلب إعادة تنظيم القوى التقدمية.

ورغم الزخم الذي تحمله القمة، يواجه هذا المشروع تحديات واضحة، أبرزها التباينات الفكرية والسياسية داخل التيار اليساري نفسه، إضافة إلى اختلاف الأولويات بين الدول.

كما أن قدرة هذه المبادرة على تحقيق تأثير ملموس ستظل مرهونة بقدرتها على الانتقال من الخطاب السياسي إلى سياسات عملية على الأرض.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى