رئيسيشئون أوروبية

 رومانيا تدخل أزمة سياسية جديدة مع تحرك الاشتراكيين لإسقاط الحكومة

دخلت رومانيا مرحلة جديدة من الاضطرابات السياسية بعد تحرك الحزب الاشتراكي الديمقراطي لسحب دعمه من رئيس الوزراء إيلي بولوجان، ما يهدد بانهيار الائتلاف الحاكم وفتح الباب أمام سيناريوهات عدم الاستقرار.

وصوّت الحزب الاشتراكي الديمقراطي، وهو الأكبر تمثيلاً في البرلمان، على سحب دعمه السياسي للحكومة، في خطوة تعكس تصدعاً عميقاً داخل الائتلاف الذي تشكل مطلع عام 2025 بمشاركة الحزب الوطني الليبرالي وأحزاب أخرى.

واتهم زعيم الحزب الاشتراكي الديمقراطي سورين غرينديانو رئيس الوزراء بقيادة سياسات تقشفية أضرت بالاقتصاد وزادت من الأعباء المعيشية على المواطنين، مؤكداً أن حزبه لم يعد قادراً على الاستمرار في دعم هذه السياسات.

وقال غرينديانو إن الحزب “لن يبقى أسيراً” لقرارات وصفها بأنها تدمّر قاعدته الاجتماعية، في إشارة إلى التوتر المتصاعد بين الطرفين حول إدارة الملف الاقتصادي.

في المقابل، رفض بولوجان الاستقالة، واتهم شركاءه في الائتلاف بالتهرب من مسؤولياتهم، معتبراً أن ما يحدث يمثل تهديداً للاستقرار المالي والسياسي للبلاد.

وأكد رئيس الوزراء أن الأزمة الحالية تأتي في وقت حساس، مع استمرار التوترات الدولية وتباطؤ الاقتصاد الأوروبي، محذراً من أن تفكيك الحكومة قد يفاقم الأوضاع الاقتصادية.

وتزامن التصعيد السياسي مع تحركات شعبية محدودة، حيث تجمع مئات المتظاهرين في العاصمة بوخارست دعماً لبولوجان، في مؤشر على انقسام داخلي بشأن أداء الحكومة.

وتأتي هذه التطورات في سياق سياسي مضطرب تعيشه رومانيا منذ عام 2024، عندما أُلغيت الانتخابات الرئاسية وسط شبهات تدخل خارجي، ما أدى إلى أزمة ثقة طويلة الأمد في المؤسسات السياسية.

ورغم فوز الاشتراكيين الديمقراطيين بأكبر عدد من المقاعد في الانتخابات البرلمانية الأخيرة، فإن استطلاعات الرأي تشير إلى تراجع شعبيتهم مقابل صعود قوى معارضة، أبرزها تحالف اليمين القومي.

ودعا زعيم المعارضة جورج سيميون إلى إجراء انتخابات مبكرة، مستغلاً حالة الانقسام داخل الائتلاف الحاكم، في محاولة لإعادة تشكيل المشهد السياسي.

وتعكس الأزمة الحالية خلافات متجذرة داخل الحكومة، خاصة حول السياسات الاقتصادية، حيث يرفض الاشتراكيون إجراءات التقشف التي تبناها بولوجان لمعالجة العجز المالي.

وتشير التقديرات إلى أن رومانيا تواجه واحداً من أعلى معدلات العجز في الاتحاد الأوروبي، يقترب من 9% من الناتج المحلي الإجمالي، ما دفع الحكومة إلى اتخاذ إجراءات مالية صارمة أثارت جدلاً واسعاً.

وكان الاتفاق السياسي بين مكونات الائتلاف ينص على تناوب السلطة، بحيث يتولى بولوجان رئاسة الحكومة في المرحلة الأولى، قبل تسليمها لاحقاً إلى شخصية من الحزب الاشتراكي الديمقراطي، إلا أن التوترات الحالية تهدد هذا الترتيب.

وتتجه الأنظار إلى البرلمان، حيث من المتوقع تقديم مذكرة لحجب الثقة عن الحكومة خلال الأيام المقبلة، في خطوة قد تؤدي إلى إسقاطها رسمياً إذا حصلت على دعم كافٍ.

كما هدد الحزب الاشتراكي الديمقراطي بسحب وزرائه من الحكومة، ما قد يسرّع من انهيار الائتلاف ويزيد من حالة عدم اليقين السياسي.

وتثير هذه الأزمة مخاوف بشأن الاستقرار الاقتصادي، خاصة في ظل الضغوط الخارجية وتباطؤ النمو في أوروبا، ما قد يؤثر على ثقة المستثمرين ويزيد من التحديات المالية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى