
تستعد أوروبا لموسم سفر صيفي مضطرب في ظل أزمة متفاقمة في إمدادات وقود الطائرات، نتيجة تداعيات الحرب في الشرق الأوسط وتعطل حركة الشحن عبر مضيق هرمز، ما يهدد بارتفاع أسعار التذاكر وتقليص الرحلات، وفق تقديرات خبراء وقطاع الطيران.
ولا ينتج الاتحاد الأوروبي سوى نحو 70% من احتياجاته من وقود الطائرات، ما يجعله عرضة لأي اضطراب في الإمدادات الخارجية، خصوصاً القادمة من منطقة الخليج. ومع استمرار تعطل الشحنات، تواجه شركات الطيران ضغوطاً متزايدة على التكاليف، ما ينعكس مباشرة على المسافرين.
وأكد خبراء أن حتى انتهاء الحرب بشكل سريع لن يؤدي إلى حل فوري للأزمة، إذ تحتاج ناقلات الوقود إلى أكثر من شهر للوصول إلى أوروبا، ما يعني استمرار نقص الإمدادات خلال ذروة موسم السفر الصيفي.
في هذا السياق، حذّر المدير العام للاتحاد الدولي للنقل الجوي من أن العودة إلى مستويات الإمداد الطبيعية قد تستغرق عدة أشهر، مشيراً إلى أن أسعار التذاكر ستظل مرتفعة طوال الصيف، حتى في أفضل السيناريوهات.
وتطرح التقديرات ثلاثة سيناريوهات محتملة لموسم السفر، يعتمد كل منها على تطورات الوضع في مضيق هرمز.
في السيناريو الأول، وهو الأكثر تفاؤلاً، يؤدي إنهاء سريع للنزاع إلى إعادة فتح المضيق، ما يسمح بتدفق الإمدادات تدريجياً دون حدوث نقص واسع في الوقود، رغم استمرار ارتفاع الأسعار.
أما السيناريو الثاني، الذي يُعد الأكثر ترجيحاً، فيفترض إعادة فتح جزئية للمضيق مع استمرار الاضطرابات في الشحن، ما يؤدي إلى إمدادات غير منتظمة وارتفاع مستمر في الأسعار، إضافة إلى إلغاء بعض الرحلات، خاصة تلك ذات الجدوى الاقتصادية المنخفضة.
وفي هذا السيناريو، قد تواجه المطارات قيوداً دورية على الوقود، بينما تتجه شركات الطيران إلى تقليص الرحلات الإقليمية قصيرة المدى، مع الحفاظ على الرحلات الطويلة الأكثر ربحية، ما يؤثر على خيارات السفر المتاحة للمسافرين.
وتشير بيانات إلى أن شركات الطيران بدأت بالفعل اتخاذ إجراءات احترازية، حيث أعلنت بعض الشركات، مثل لوفتهانزا، عن خطط لإلغاء آلاف الرحلات خلال الأشهر المقبلة، بهدف تقليل استهلاك الوقود والتخفيف من الضغوط المالية.
كما أكدت شركات الطيران أنها ستنقل الزيادات في التكاليف إلى المستهلكين، عبر فرض رسوم إضافية على الوقود ورفع أسعار التذاكر، في محاولة لتفادي خسائر مالية قد تهدد استمراريتها.
ويحذر خبراء من أن ارتفاع الأسعار قد يدفع بعض المسافرين إلى تغيير خططهم، بما في ذلك اختيار وسائل نقل بديلة أو تقليص السفر، ما قد يؤثر على قطاع السياحة الأوروبي بشكل عام.
وفي السيناريو الأسوأ، يؤدي استمرار الحرب وتعطل الملاحة في مضيق هرمز إلى نقص حاد في وقود الطائرات، ما يضطر السلطات إلى تقنين الطلب بشكل مباشر، عبر تقليل الرحلات أو فرض قيود على استهلاك الوقود.
وتشير التقديرات إلى أن مخزونات الوقود قد تنخفض إلى مستويات حرجة في حال استمرار الأزمة، ما قد يؤدي إلى اضطراب واسع في حركة الطيران وتأثيرات اقتصادية كبيرة على قطاع النقل الجوي.
وتحذر الوكالة الدولية للطاقة من احتمال نفاد وقود الطائرات في أوروبا بحلول أوائل يونيو في حال استمرار الأزمة، ما يضع الحكومات أمام تحديات كبيرة لضمان استمرارية الخدمات الجوية.
في المقابل، تعمل المفوضية الأوروبية على إعداد خطط طوارئ لمواجهة أي نقص محتمل، بما في ذلك إمكانية تقاسم الاحتياطيات بين الدول الأعضاء، في محاولة لتفادي انهيار قطاع الطيران.
وتمتد تداعيات الأزمة إلى المطارات، التي تواجه بدورها ضغوطاً نتيجة نقص الوقود، حيث قد تضطر إلى تقليص العمليات أو إعادة جدولة الرحلات، ما يزيد من تعقيد الوضع.
ويرى خبراء أن شركات الطيران منخفضة التكلفة ستكون الأكثر تأثراً، نظراً لاعتمادها على أسعار منخفضة وهوامش ربح ضيقة، ما يجعلها أكثر عرضة للصدمات الناتجة عن ارتفاع أسعار الوقود.
وتعكس هذه التطورات هشاشة قطاع الطيران أمام الأزمات الجيوسياسية، حيث يؤدي أي اضطراب في إمدادات الطاقة إلى تأثيرات واسعة على حركة السفر والاقتصاد.
وتشير المعطيات إلى أن صيف 2026 قد يكون من أكثر المواسم تحدياً لقطاع الطيران الأوروبي، في ظل تداخل عوامل نقص الإمدادات وارتفاع الأسعار وعدم اليقين الجيوسياسي، ما يضع المسافرين والشركات أمام واقع جديد من القيود والتكاليف المرتفعة.



