أخبار العالمرئيسي

 قادة الاتحاد الأوروبي يناقشون الحرب على إيران مع نظرائهم الخليجيين

يناقش قادة الاتحاد الأوروبي خلال قمتهم المنعقدة في نيقوسيا تداعيات الحرب مع إيران، في ظل تصاعد القلق الأوروبي من انعكاسات الصراع على الأمن الإقليمي والاقتصاد، بالتوازي مع خلافات داخلية حادة بشأن ميزانية التكتل طويلة الأجل.

وانعقدت القمة في يومها الثاني وسط جدول أعمال مزدحم يجمع بين القضايا الجيوسياسية والملفات الاقتصادية، حيث سعى القادة إلى التوفيق بين أولويات الأمن والطاقة من جهة، وضغوط التمويل والديون من جهة أخرى.

وركزت المناقشات على تأثير الحرب الإيرانية على الاستقرار في منطقة البحر الأبيض المتوسط، مع تحذيرات من تداعيات محتملة على سلاسل الإمداد وأسواق الطاقة، خاصة في ظل استمرار التوتر في الممرات البحرية الحيوية.

وعقد القادة الأوروبيون اجتماعات مشتركة مع نظرائهم من دول الخليج والدول العربية، في خطوة تهدف إلى تعزيز التنسيق الإقليمي ومواجهة تداعيات الأزمة، بما يشمل الأمن البحري والتعاون الاقتصادي.

وتزامنت هذه التحركات مع استمرار دعم الاتحاد لأوكرانيا، حيث أقرّ قرضًا بقيمة 90 مليار يورو، إلى جانب حزمة جديدة من العقوبات ضد روسيا، ما يعكس تعدد الأزمات التي يتعامل معها التكتل في وقت واحد.

في المقابل، كشفت القمة عن انقسامات واضحة بين الدول الأعضاء بشأن إدارة الميزانية الأوروبية للفترة المقبلة، والتي تُقدّر بنحو 1.8 تريليون يورو، حيث دعت بعض الدول إلى زيادة الإنفاق لمواجهة التحديات الأمنية والاقتصادية، بينما طالبت أخرى بضبط النفقات وتقليصها.

وبرزت أيضًا خلافات حول كيفية التعامل مع الديون المتراكمة ضمن آلية التعافي من جائحة كورونا، إذ اقترحت بعض الدول تمديد آجال السداد لتخفيف الضغط المالي، في حين رفضت دول أخرى هذا الطرح، ما يعكس تباينًا في الرؤى الاقتصادية داخل الاتحاد.

وناقش القادة إمكانية تعزيز الموارد الذاتية للاتحاد الأوروبي، بهدف تقليل الاعتماد على مساهمات الدول الأعضاء، في خطوة قد تغيّر طبيعة التمويل الأوروبي مستقبلاً، لكنها لا تزال محل جدل سياسي واسع.

في الجانب الأمني، طُرحت مسألة تفعيل بند الدفاع المشترك داخل الاتحاد، مع تزايد المخاوف من اتساع نطاق التوترات الإقليمية، وهو ما يعكس توجهاً أوروبياً نحو تعزيز القدرات الدفاعية في مواجهة التحديات المتصاعدة.

وعلى هامش القمة، أجرى الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون لقاءً مع الرئيس اللبناني جوزيف عون، حيث بحث الطرفان سبل دعم لبنان، مع طرح مبادرة لعقد مؤتمر دولي لحشد التمويل الأوروبي للبلاد.

وأظهرت النقاشات أن القادة الأوروبيين يحاولون تجنب الربط المباشر بين الحرب الإيرانية وقرارات الميزانية، رغم التأثيرات الاقتصادية الواضحة، في محاولة لاحتواء الخلافات ومنع تعقيد المفاوضات المالية.

وتعكس القمة واقعاً أوروبياً معقداً، حيث تتداخل الأزمات الأمنية مع التحديات الاقتصادية، في ظل ضغوط متزايدة للحفاظ على وحدة الموقف داخل التكتل. ويواجه الاتحاد اختباراً جديداً في قدرته على إدارة أزمات متعددة في آن واحد، دون أن تنعكس الانقسامات الداخلية على فعالية قراراته.

يأتي ذلك فيما تحولت الحرب على إيران إلى عامل مباشر يؤثر على سياسات الاتحاد الأوروبي الاقتصادية والأمنية، ما يفرض على القادة البحث عن توازن دقيق بين المصالح الاستراتيجية والقدرات المالية المتاحة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى