أزمة سياسية في كوسوفو تدفع نحو انتخابات مبكرة جديدة

تتجه كوسوفو نحو انتخابات برلمانية مبكرة جديدة، بعد فشل البرلمان في انتخاب رئيس للبلاد ضمن المهلة الدستورية التي انتهت منتصف هذا الأسبوع، ما يعمّق حالة الجمود السياسي المستمرة منذ أشهر.
وجاء هذا التطور في ظل صراع سياسي متصاعد بين الحزب الحاكم بقيادة رئيس الوزراء ألبين كورتي وأحزاب المعارضة، التي قاطعت جلسات التصويت الرئاسي، مما حال دون تأمين النصاب اللازم لانتخاب رئيس جديد.
وكانت الرئيسة المنتهية ولايتها فيوسا عثماني قد قامت بحل الحكومة في مارس الماضي، بعد فشل القوى السياسية في التوافق على مرشح بديل، في ظل رفض كورتي دعم ترشيحها لولاية ثانية، وهو ما أدى إلى تعميق الأزمة السياسية.
وانتقد كورتي المعارضة بشدة، متهماً إياها بتعطيل العملية السياسية عبر المقاطعة، ومعتبراً أن خصومه يدركون أن الانتخابات قد تعيد ترسيخ موقعه في السلطة، لكنه شدد على أن القرار النهائي سيعود إلى الناخبين.
وبموجب القوانين الدستورية، من المتوقع أن يتوجه الناخبون في كوسوفو إلى صناديق الاقتراع خلال فترة لا تتجاوز 45 يوماً، لاختيار برلمان جديد وتشكيل حكومة قادرة على إنهاء حالة الشلل السياسي.
وتشكل هذه الانتخابات المرتقبة الثالثة من نوعها خلال فترة تزيد قليلاً عن عام واحد، وهو ما يعكس مستوى عالياً من عدم الاستقرار السياسي في البلاد، ويثير مخاوف متزايدة بشأن قدرة المؤسسات على العمل بشكل فعّال.
ويرى مراقبون أن هذا التكرار المتسارع للانتخابات يعكس أزمة أعمق في النظام السياسي، حيث تعجز القوى الرئيسية عن بناء توافقات طويلة الأمد، ما يؤدي إلى دورات متكررة من الانسداد السياسي.
ويتزامن هذا الوضع مع تحديات خارجية تواجهها كوسوفو، خاصة فيما يتعلق بطموحاتها للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي، والتي تتطلب استقراراً سياسياً ومؤسساتياً، إضافة إلى تقدم ملموس في الإصلاحات الداخلية.
وكانت كوسوفو قد تقدمت بطلب رسمي للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي في عام 2022، إلا أنها لم تحصل حتى الآن على وضع الدولة المرشحة، وهو ما يرتبط بعدة شروط، أبرزها التقدم في الحوار مع صربيا، التي لا تزال ترفض الاعتراف باستقلالها.
وتُعد مسألة الاعتراف الدولي من أبرز العقبات أمام مسار كوسوفو الأوروبي، إذ لا تزال عدة دول أعضاء في الاتحاد الأوروبي، من بينها إسبانيا واليونان ورومانيا وسلوفاكيا وقبرص، لا تعترف بكوسوفو كدولة مستقلة.
ويزيد هذا الوضع من تعقيد المشهد السياسي، حيث تتداخل الأزمات الداخلية مع التحديات الخارجية، ما يضع ضغوطاً إضافية على القيادة السياسية في بريشتينا لتحقيق تقدم على أكثر من مسار في وقت واحد.
وتعكس الأزمة الحالية هشاشة النظام السياسي في كوسوفو، حيث يؤدي غياب التوافق بين القوى السياسية إلى تعطيل مؤسسات الدولة، في وقت تحتاج فيه البلاد إلى استقرار سياسي لتعزيز موقعها الإقليمي وتحقيق تقدم في مسار الانضمام الأوروبي.



