تصاعد هجمات تخريبية تستهدف البنية التحتية الحيوية في ألمانيا واتهامات بتورط شبكات يسارية

كشفت تحقيقات صحفية وأمنية عن تصاعد هجمات تخريبية تستهدف البنية التحتية الحيوية في ألمانيا، في ظل اتهامات لشبكات يسارية متطرفة بتنفيذ عمليات منظمة ضد شبكات الكهرباء والنقل، ما أثار مخاوف متزايدة بشأن أمن الدولة واستعدادها لمواجهة هذا النوع من التهديدات.
وسلط التحقيق الضوء على حادثة انقطاع التيار الكهربائي التي ضربت جنوب غرب برلين في يناير 2026، حيث انقطعت الكهرباء عن مئات الآلاف من السكان بعد هجوم استهدف كابلات الطاقة، في واحدة من أبرز العمليات التي كشفت هشاشة البنية التحتية.
وتسبب الانقطاع في تعريض حياة المدنيين للخطر، من بينهم رجل مسن يعاني من مرض التصلب الجانبي الضموري، حيث كاد يفقد حياته بعد تعطل الأجهزة الطبية المعتمدة على الكهرباء، واضطر إلى الاعتماد على بطارية محدودة قبل تدخل فرق الطوارئ.
وأعلنت مجموعة تطلق على نفسها اسم “مجموعة البركان” مسؤوليتها عن الهجوم، في بيان لم يُبدِ أي تعاطف مع المتضررين، ما يعكس طبيعة أيديولوجية متشددة لدى الجهات المنفذة.
وتشير المعطيات إلى أن هذه المجموعة تمثل شبكة فضفاضة من ناشطين يعملون بشكل لا مركزي، ما يجعل تتبعهم أو تفكيكهم أكثر تعقيداً بالنسبة للأجهزة الأمنية.
وربط المحققون بين هذا الهجوم وسلسلة عمليات سابقة، من بينها حرق أبراج كهرباء في منطقة يوهانيستال عام 2025، ما أدى إلى انقطاع الكهرباء عن عشرات الآلاف وتكبيد الاقتصاد خسائر بملايين اليوروهات.
وأوضحت التحقيقات أن المنفذين ينتمون إلى بيئة فكرية واحدة، تقوم على رفض “رقمنة المجتمع” واعتبار التكنولوجيا الحديثة أداة للسيطرة، ما يدفعهم إلى استهداف البنية التحتية الرقمية والكهربائية كجزء من “مقاومة أيديولوجية”.
وتستند هذه التوجهات إلى كتابات ومنشورات فكرية تدعو صراحة إلى تعطيل “الشبكة العصبية للمعلومات”، من خلال مهاجمة كابلات البيانات وأنظمة الطاقة، باعتبارها ركائز النظام الحديث.
وأشارت التحقيقات إلى دور شخصيات فكرية، من بينها الباحث غيدو أرنولد، الذي يُعتقد أن كتاباته وخطاباته تشكل مصدر إلهام لبعض المنفذين، رغم نفيه أي ارتباط مباشر بالهجمات.
وأظهرت الوقائع أن الهجمات لا تُدار عبر هيكل تنظيمي واضح، بل من خلال مجموعات صغيرة مترابطة، تضم أصدقاء أو ناشطين يتشاركون نفس التوجهات، ما يجعلها أقرب إلى “حركة” منها إلى تنظيم تقليدي.
وأكدت السلطات أن هذه الشبكات تعتمد على أسلوب “العمل غير المركزي”، حيث يظهر المنفذون في عملية معينة ثم يختفون، ليعودوا لاحقاً في هجمات أخرى، ما يعقّد جهود الملاحقة الأمنية.
ورغم تركيز الأجهزة الأمنية سابقاً على تهديدات خارجية، خصوصاً الروسية، يشير التحقيق إلى أن الخطر الداخلي بات أكثر إلحاحاً، في ظل تصاعد العمليات التخريبية ذات الدوافع الأيديولوجية.
وحذرت جهات أمنية من أن استمرار هذه الهجمات قد يؤدي إلى نتائج كارثية، خاصة مع استهداف أنظمة حيوية مثل الكهرباء والنقل، التي تعتمد عليها الحياة اليومية والاقتصاد بشكل مباشر.



