أخبار متفرقةرئيسي

 اليمين المتطرف يهدد قلب السينما الفرنسية وسط مخاوف من تفكيك التمويل

تتصاعد مخاوف واسعة داخل الأوساط السينمائية في فرنسا من تداعيات صعود اليمين المتطرف، مع احتمال وصول مارين لوبان أو جوردان بارديلا إلى الرئاسة، وما قد يرافق ذلك من تغييرات جذرية في بنية صناعة السينما.

وتأتي هذه المخاوف مع انطلاق مهرجان كان السينمائي، حيث يواجه صناع الأفلام احتمال تفكيك نظام التمويل الحكومي السخي والإعفاءات الضريبية التي أسهمت في ترسيخ مكانة فرنسا كواحدة من أبرز مراكز الإنتاج السينمائي في العالم.

وكان حزب التجمع الوطني قد طرح سابقاً فكرة تفكيك المركز الوطني للسينما خلال مفاوضات الميزانية، مبرراً ذلك بأن الدولة تهدر أموال دافعي الضرائب على أفلام “يسارية” لا تحقق نجاحاً تجارياً.

وقال النائب في الحزب فيليب بالارد إن المواطنين يعانون من أزمات معيشية، مضيفاً أن كثيرين “يقلبون أعينهم” عند الحديث عن دعم السينما في وقت يواجهون فيه صعوبات في تلبية احتياجاتهم الأساسية.

في المقابل، حذّر صناع السينما من أن تقليص الدعم سيؤدي إلى تدمير قطاع اقتصادي حيوي، يحقق قيمة مضافة تُقدّر بـ12.6 مليار يورو ويوفر أكثر من 260 ألف وظيفة.

وأكدوا أن النموذج الفرنسي لا يدعم الإنتاج المحلي فقط، بل يجذب الاستثمارات الأجنبية ويعزز النفوذ الثقافي لفرنسا عالمياً، في مواجهة الهيمنة الأمريكية على الصناعة.

ووصف المخرج أوليفييه أساياس الهجمات على تمويل السينما بأنها “غبية وسخيفة وذات نتائج عكسية”، مؤكداً أن التخلي عن هذا النموذج سيضر بمكانة فرنسا الثقافية.

ويُعد المركز الوطني للسينما ركيزة أساسية في النظام الفرنسي، حيث يمول إنتاج مئات الأفلام سنوياً عبر ضرائب على التذاكر ومنصات البث مثل Netflix وYouTube.

وقد بلغت إيراداته نحو 810 ملايين يورو في عام 2024، وأسهم في دعم عدد كبير من الأفلام المرشحة لجوائز دولية، من بينها جوائز الأوسكار.

وأكد رئيس المركز غايتان برويل أن النموذج الفرنسي “يحظى بالإعجاب عالمياً”، محذراً من أن تقويضه سيضعف الصناعة في وقت تواجه فيه تحديات متزايدة.

ويطرح حزب التجمع الوطني رؤية تقوم على إخضاع الإنتاج السينمائي لقواعد السوق الحرة، مع انتقادات لما يصفه بتمويل أفلام تروج لأفكار تقدمية وقضايا التنوع.

ويرى منتجون أن هذا الخطاب يعكس صراعاً أيديولوجياً أوسع، يهدف إلى تصوير الثقافة باعتبارها نشاطاً نخبوياً بعيداً عن اهتمامات المواطنين.

ويحذر العاملون في القطاع من أن تقليص الحوافز سيؤدي إلى تراجع جاذبية فرنسا للإنتاجات الأجنبية، التي تعتمد على الدعم المالي والتسهيلات الضريبية.

كما يأتي ذلك في وقت تواجه فيه الصناعة تحديات هيكلية، تشمل صعود منصات البث، واندماج الاستوديوهات الكبرى، وتطور تقنيات الذكاء الاصطناعي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى