رئيسيمال و أعمال

 الاتحاد الأوروبي يقترب من صرف 9 مليارات يورو لأوكرانيا لتعزيز الدفاع وتمويل الميزانية

يستعد الاتحاد الأوروبي لمنح أوكرانيا دفعة مالية أولى تتجاوز 9 مليارات يورو الشهر المقبل، ضمن حزمة قروض أوروبية ضخمة تبلغ قيمتها 90 مليار يورو، في خطوة تهدف إلى دعم كييف مالياً وعسكرياً في مواجهة الحرب المستمرة مع روسيا.

وبحسب مسؤولين أوروبيين، يقترب الاتحاد الأوروبي من إقرار الشروط النهائية المرتبطة بالقرض، وسط توقعات بأن تمنح بروكسل الضوء الأخضر الرسمي خلال الأيام المقبلة، ما سيمهد لصرف الدفعة الأولى في منتصف يونيو/حزيران المقبل.

وستخصص الحزمة الأولى لتمويل شراء طائرات مسيرة بقيمة 5.9 مليارات يورو لتعزيز القدرات الدفاعية الأوكرانية، إلى جانب تحويل 3.2 مليارات يورو للحكومة الأوكرانية لتغطية نفقات الميزانية والإدارة، بما في ذلك رواتب الجنود والموظفين.

ويرتبط التمويل الجديد بقرض ضخم وافق عليه قادة الاتحاد الأوروبي في ديسمبر/كانون الأول الماضي، بقيمة 90 مليار يورو، بهدف دعم أوكرانيا بعد أكثر من أربع سنوات من الحرب مع روسيا.

وتواجه كييف أزمة مالية متفاقمة، إذ تشير التقديرات إلى أن العجز في ميزانيتها قد يصل إلى 135 مليار يورو خلال العامين الحالي والمقبل، وسط تحذيرات من احتمال نفاد السيولة خلال الأشهر المقبلة إذا لم تحصل على دعم مالي إضافي.

وقبل صرف الأموال، يتعين إقرار “مذكرة تفاهم” تحدد الشروط والالتزامات المرتبطة بالمساعدات المالية الأوروبية، وهي الوثيقة التي من المتوقع أن توافق عليها المفوضية الأوروبية رسمياً خلال الأسبوع المقبل.

وكان قادة الاتحاد الأوروبي قد توصلوا إلى اتفاق بشأن القرض بعد خلافات طويلة حول كيفية تمويله، خاصة في ظل الجدل بشأن استخدام الأصول الروسية المجمدة داخل أوروبا لدعم أوكرانيا.

وفي نهاية المطاف، وافق الاتحاد الأوروبي على إصدار سندات دين مشتركة لتمويل القرض، على أن يتم سداد نصفه خلال العام الحالي، فيما يُسدَّد الجزء المتبقي في عام 2027.

وبحسب الخطة الأوروبية، ستواصل المفوضية الأوروبية الضغط على دول مجموعة السبع، بما في ذلك الولايات المتحدة وكندا واليابان وبريطانيا، للمساهمة في سد الفجوة المالية المتبقية في ميزانية أوكرانيا.

وأشار مسؤولون أوروبيون إلى أن بروكسل وكييف ما تزالان تناقشان التفاصيل المتعلقة بآلية سداد القرض، بما في ذلك إمكانية استخدام التعويضات أو الأصول الروسية المجمدة مستقبلاً لتغطية الديون.

وأكد قادة الاتحاد الأوروبي أنهم يحتفظون بحق استخدام الأصول السيادية الروسية المجمدة لتسوية القرض في حال رفضت موسكو دفع تعويضات بعد انتهاء الحرب.

ومن المنتظر أن يصادق البرلمان الأوكراني على الاتفاقيات الخاصة بالقرض قبل بدء صرف الأموال، وسط ترقب لموقف النواب الأوكرانيين وأي اعتراضات محتملة.

وقال متحدث باسم المفوضية الأوروبية إن بروكسل تسعى لصرف الدفعة الأولى “في أقرب وقت ممكن خلال الربع الثاني من عام 2026″، موضحاً أن الجزء الأول سيُستخدم لشراء طائرات مسيرة أوكرانية الصنع لدعم القدرات العسكرية لكييف.

ورغم التقدم في التوصل إلى الاتفاق، يدرك المسؤولون الأوروبيون أن أوكرانيا ستحتاج إلى تمويلات إضافية خلال العام المقبل، خاصة أن تقديرات العجز الحالية تستند إلى افتراض انتهاء الحرب هذا العام، وهو سيناريو بات أقل احتمالاً.

كما تواجه الحكومات الأوروبية ضغوطاً اقتصادية متزايدة نتيجة ارتفاع أسعار الطاقة والتوترات الجيوسياسية العالمية، ما قد يجعل توفير تمويلات إضافية لأوكرانيا أكثر صعوبة خلال الفترة المقبلة.

وفي هذا السياق، تحاول بعض الدول الأوروبية، وعلى رأسها هولندا، إعادة طرح فكرة استخدام الأصول الروسية المجمدة بصورة أوسع لدعم كييف قبل ظهور أزمة سيولة جديدة.

وأكدت المفوضية الأوروبية أن الاتحاد الأوروبي ودوله الأعضاء والمؤسسات المالية الأوروبية قدموا حتى الآن ما مجموعه 200.6 مليارات يورو من الدعم لأوكرانيا منذ بدء الحرب، مشيرة إلى أن الاتحاد ما يزال “أكبر وأكثر الشركاء الماليين استقراراً” بالنسبة لكييف.

ويرى مراقبون أن الدفعة الجديدة تعكس إصرار الاتحاد الأوروبي على مواصلة دعم أوكرانيا عسكرياً واقتصادياً، رغم تصاعد الضغوط المالية داخل أوروبا، واستمرار الحرب دون أفق واضح للتسوية السياسية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى