رئيسيمشاهير

 حزب العمال يتوحد خلف بورنهام خوفاً من صعود فاراج وإسقاط ستارمر

بدأت أجنحة حزب العمال البريطاني المتصارعة بالتقارب خلف عمدة مانشستر آندي بورنهام، وسط مخاوف متزايدة من أن يؤدي صعود نايجل فاراج وحزبه اليميني إلى تعقيد معركة زعامة الحزب والإطاحة برئيس الوزراء كير ستارمر.

وبحسب تقرير نشره موقع بوليتيكو، برز بورنهام خلال الأيام الأخيرة بوصفه أبرز المرشحين المحتملين لخلافة ستارمر، لكنه يواجه أولاً اختباراً انتخابياً صعباً يتمثل في الفوز بالانتخابات الفرعية المرتقبة في دائرة ماكرفيلد شمال غربي إنجلترا.

وأشار التقرير إلى أن فاراج تعهد بتسخير كل إمكانات حزب الإصلاح البريطاني للفوز بالمقعد، في ظل التقدم المتواصل للحزب في استطلاعات الرأي والانتخابات المحلية.

واستخدم حزب الإصلاح خلال الانتخابات المحلية الأخيرة شعار “صوتوا للإصلاح.. أطردوا ستارمر”، وهو الشعار الذي ساهم في تحقيق مكاسب انتخابية كبيرة للحزب.

لكن أعضاء في حزب العمال يرون أن انتخابات ماكرفيلد ستتحول فعلياً إلى استفتاء غير مباشر على مستقبل ستارمر داخل الحزب.

وقال أحد النواب المحليين، بحسب التقرير، إن الرسالة الضمنية للحملة ستكون: “صوتوا لبورنهام.. وربما تطيحون بستارمر”.

ودفع الخوف من صعود فاراج المعسكرات المتنافسة داخل حزب العمال إلى تجاوز خلافاتها مؤقتاً بهدف إيصال بورنهام إلى مجلس العموم ومنحه فرصة خوض سباق الزعامة من داخل البرلمان.

وفي هذا السياق، أجرى وزير الصحة البريطاني السابق ويس ستريتينغ اتصالاً ببورنهام عقب استقالته من الحكومة، في خطوة وُصفت بأنها محاولة لـ”وقف إطلاق النار” داخل الحزب.

كما عرض ستريتينغ، الذي يُنظر إليه أيضاً كمرشح محتمل للقيادة، المشاركة في الحملة الانتخابية لبورنهام في ماكرفيلد.

ورغم ذلك، أكد مقربون من ستريتينغ أنه لا يزال يعتزم الترشح لقيادة الحزب مستقبلاً.

وفي المقابل، استخدمت نائبة زعيم حزب العمال لوسي باول خطاباً نقابياً للتأكيد على أن ستريتينغ، إلى جانب نائبة رئيس الوزراء المحتملة أنجيلا راينر، سيظلان “لاعبين رئيسيين” في مستقبل الحزب.

وأشار التقرير إلى أن داونينغ ستريت لم يعد يعارض ترشح بورنهام، في إشارة اعتُبرت دليلاً على تراجع نفوذ ستارمر داخل الحزب.

وكان ستارمر قد حاول سابقاً منع بورنهام من خوض انتخابات فرعية في دائرة غورتون ودينتون، لكن تلك الخطوة انتهت بتراجع حزب العمال إلى المركز الثالث خلف حزب الإصلاح وحزب الخضر.

وأوضح التقرير أن دائرة ماكرفيلد، التي تضم ضواحي مدينة ويغان وبلدات تعدين سابقة، كانت تعد معقلاً تقليدياً لحزب العمال.

لكن حزب العمال خسر خلال الانتخابات المحلية الأخيرة جميع مقاعده الـ22 في مجلس ويغان لصالح حزب الإصلاح.

كما أظهرت استطلاعات الرأي الوطنية تقدم حزب الإصلاح على العمال بفارق يقارب تسع نقاط.

ويرى خبراء انتخابيون أن مرشح حزب الإصلاح يمتلك فرصة حقيقية للفوز بالمقعد حتى في مواجهة بورنهام.

وفي المقابل، لا يتوقع أن يشكل حزب الخضر البريطاني تهديداً كبيراً في هذه الانتخابات، رغم تأكيد الحزب أنه سيدفع بناشطيه للمشاركة بقوة في الحملة.

وتحاول حملة حزب العمال تصوير الانتخابات باعتبارها “مواجهة مباشرة بين العمال والإصلاح”، لكن التقرير أشار إلى أن هذه الرسالة لم تنجح سابقاً في دوائر أخرى مثل غورتون ودينتون.

ولفت التقرير إلى أن ماكرفيلد تختلف ديموغرافياً عن بعض الدوائر الأخرى، إذ تُعد منطقة تقليدية للطبقة العاملة البيضاء وتشكل معقلاً تاريخياً للعمال.

كما يتمتع بورنهام بشعبية واسعة في شمال إنجلترا، حيث اكتسب لقب “ملك الشمال” بعد مواجهاته السياسية مع رئيس الوزراء الأسبق بوريس جونسون خلال جائحة كورونا.

وقال المحلل في مؤسسة يوغوف باتريك إنغليش إن بعض التقديرات تشير إلى أن شعبية بورنهام الشخصية قد تضيف ما يصل إلى 20 نقطة مئوية لحزب العمال في بعض الدوائر.

وأضاف أن بورنهام “سيحتاج إلى كامل هذه الشعبية الشخصية” إذا أراد هزيمة حزب الإصلاح في ماكرفيلد.

وفي المقابل، يستعد فريق فاراج لضخ أموال وناشطين بكثافة في الحملة، مع توقعات بأن يقضي فاراج نفسه وقتاً طويلاً في الدائرة خلال الأسابيع المقبلة.

وقال أحد مستشاري فاراج إن من الصعب إقناع الناخبين بأن التصويت لحزب العمال سيؤدي فعلاً إلى إقالة ستارمر، لكن التقرير أشار إلى أن بعض النقاشات على الإنترنت بدأت بالفعل تتناول احتمال أن يؤدي انتخاب بورنهام إلى وصوله لاحقاً إلى رئاسة الوزراء.

كما تواجه الحملة جدلاً إضافياً يتعلق باستقالة النائب العمالي السابق جوش سيمونز الذي أخلى المقعد ليفتح الطريق أمام بورنهام.

وأثار ذلك تساؤلات داخل الحزب بشأن طبيعة التفاهمات التي جرت خلف الكواليس، إضافة إلى أسباب تخلي سيمونز عن ناخبيه.

وقال عضو مجلس مدينة ويغان داني فليتشر إن شهرة بورنهام وعلاقاته المحلية تمنحه أفضلية، لكنه حذر من أن الانتخابات “لا ينبغي أن تتحول إلى وسيلة لتحقيق مكاسب شخصية”.

وختم التقرير بالإشارة إلى أن فوز بورنهام سيمنحه فرصة مباشرة لمنافسة ستارمر على قيادة الحزب، وربما خلال أشهر قليلة.

لكن في حال خسارته أمام حزب الإصلاح، فإن ذلك سيُبقي أبرز منافسي ستارمر خارج البرلمان، ويفتح الباب أمام صراع داخلي أكثر حدة داخل حزب العمال، قد يهدد مستقبل الحزب نفسه في مواجهة صعود فاراج.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى