رئيسيشؤون دولية

 ترامب يتجه إلى قمة الناتو في تركيا وسط غضب من الحلفاء وخلافات بسبب الحرب مع إيران

أكدت الولايات المتحدة مشاركة الرئيس دونالد ترامب في قمة حلف شمال الأطلسي “الناتو” المقررة في تركيا الشهر المقبل، منهية شهوراً من التكهنات بشأن احتمال غيابه بسبب تصاعد الخلافات مع الحلفاء حول الحرب مع إيران وتقاسم أعباء الدفاع.

وقال وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو خلال جلسة استماع في الكونغرس إن ترامب سيشارك شخصياً في اجتماع قادة دول الناتو في أنقرة يومي 7 و8 يوليو، رغم حالة الإحباط المتزايدة داخل الإدارة الأمريكية من مواقف عدد من أعضاء التحالف.

وجاء إعلان المشاركة في وقت تشهد فيه العلاقات بين واشنطن وحلفائها توتراً متزايداً، بعدما رفضت عدة دول في الناتو تقديم دعم مباشر للحملة العسكرية الأمريكية ضد إيران.

وقال روبيو إن الولايات المتحدة لا تزال عضواً في الحلف وستكون حاضرة في تركيا لمناقشة الملفات الخلافية، مؤكداً أن القمة المقبلة ستكون فرصة لطرح جميع القضايا المتعلقة بمستقبل التحالف.

وأضاف أن الرئيس الأمريكي سيعرض رؤيته أمام قادة الناتو، في ظل مطالب واشنطن المتكررة بأن يتحمل الحلفاء الأوروبيون وكندا مسؤوليات دفاعية أكبر.

ومنذ اندلاع الحرب مع إيران في 28 فبراير، ظهرت خلافات واضحة داخل الناتو بشأن حدود دور الحلف في الأزمة.

ورفضت دول أعضاء السماح باستخدام مجالها الجوي في العمليات العسكرية الأمريكية، كما امتنعت عن إرسال سفن للمشاركة في جهود واشنطن لإعادة فتح مضيق هرمز، أحد أهم ممرات الطاقة العالمية.

وبررت دول بينها بريطانيا وألمانيا وفرنسا وإسبانيا موقفها بالتأكيد على أن الناتو تحالف دفاعي، وأن المواجهة مع إيران تقع خارج نطاق مهامه الأساسية.

وأثار هذا الموقف غضب ترامب، الذي اعتبر أن بعض الحلفاء يستفيدون من الحماية الأمريكية دون تقديم مساهمات كافية في المقابل.

وخلال الفترة الماضية، وجه الرئيس الأمريكي انتقادات حادة للحلف، وكرر تهديداته بإعادة النظر في التزامات واشنطن داخله.

ووصف ترامب الناتو بأنه “نمر من ورق”، متهماً بعض الدول بالاعتماد بشكل مفرط على التمويل والقوة العسكرية الأمريكية مع تحمل جزء محدود من الأعباء.

وتعيد هذه الأزمة إلى الواجهة أحد أكثر الملفات حساسية في علاقة ترامب بالحلف الأطلسي، وهو مطالبته المستمرة بزيادة الإنفاق الدفاعي الأوروبي وتقليل اعتماد القارة على الولايات المتحدة.

وفي مؤشر على تغير محتمل في طبيعة الدور الأمريكي داخل الناتو، أفادت تقارير بأن واشنطن تخطط لتقليص بعض مساهماتها العسكرية داخل الحلف.

ونقلت وكالة “رويترز” أن الإدارة الأمريكية تريد من الدول الأوروبية وكندا زيادة مساهماتها من الطائرات والسفن والقدرات العسكرية لتعويض أي تراجع أمريكي.

وقال الجنرال أليكسوس غرينكويتش، القائد العسكري الأعلى للناتو ورئيس القوات الأمريكية في أوروبا، إن هناك إدراكاً متزايداً داخل واشنطن بوجود “اعتماد متبادل غير صحي” داخل الحلف على القدرات الأمريكية.

وأوضح أن ترامب ووزير الدفاع بيت هيغسيث يسعيان إلى تغيير هذا التوازن ودفع الحلفاء لتحمل مسؤوليات أكبر.

وقد تشمل التخفيضات الأمريكية المحتملة مجالات استراتيجية مثل عمليات تزويد الطائرات بالوقود، والطائرات المقاتلة، والطائرات المسيرة، وبعض القدرات البحرية.

وتأتي القمة وسط تحديات دولية متزايدة، حيث يواجه الناتو خلافات داخلية بشأن طبيعة دوره خارج حدوده التقليدية، خصوصاً في أزمات الشرق الأوسط.

ومن المتوقع أن تشهد اجتماعات أنقرة نقاشات حادة بين ترامب والقادة الأوروبيين حول مستقبل الإنفاق العسكري، وموقع الولايات المتحدة داخل التحالف، وحدود مشاركة الناتو في الأزمات العالمية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى