سباق أوروبي لصد النفوذ الخارجي.. ماكرون وميرز يدفعان نحو توسيع الاتحاد الأوروبي شرقا

يتجه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والمستشار الألماني فريدريش ميرز إلى الجبل الأسود للمشاركة في قمة أوروبية حاسمة، وسط مساع متزايدة داخل الاتحاد الأوروبي لتسريع عملية ضم أعضاء جدد في ظل مخاوف من تصاعد النفوذ الخارجي على حدود التكتل.
وتأتي القمة السنوية بين الاتحاد الأوروبي ودول غرب البلقان في وقت تحاول فيه العواصم الأوروبية التوصل إلى توافق بشأن مدى سرعة فتح أبواب الاتحاد أمام دول مرشحة مثل الجبل الأسود وألبانيا ومولدوفا وأوكرانيا.
ولم يستقبل الاتحاد الأوروبي أي عضو جديد منذ انضمام كرواتيا عام 2013، لكن الأزمات الجيوسياسية الأخيرة، خصوصا الحرب الروسية الأوكرانية والتوترات الاقتصادية العالمية، أعادت ملف التوسع إلى صدارة الأولويات الأوروبية.
وقال رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا إن هناك “زخما واضحا” في عملية التوسع، مشيرا إلى أن عددا من الدول المرشحة حقق تقدما ملموسا في طريق الانضمام.
وأوضح أن الجبل الأسود بدأ العمل على صياغة معاهدة انضمامه إلى الاتحاد الأوروبي، بينما تواصل ألبانيا التقدم في المسار نفسه، وبدأت أوكرانيا ومولدوفا المراحل الأولى من المفاوضات.
وأكد كوستا أن الإصلاحات التي تنفذها الدول المرشحة بدأت تحقق نتائج، وأن الاتحاد الأوروبي ملتزم بالتوسع وفق مبدأ الجدارة، مع البحث عن طرق لتبسيط الإجراءات وتسريعها.
وتطالب الدول الساعية للانضمام بتقليص مدة الانتظار، معتبرة أن النظام الحالي لم يعد مناسبا لعصر يشهد حروبا تجارية وصراعات عسكرية وتنافسا متزايدا بين القوى الكبرى.
ويخشى مسؤولون أوروبيون أن يؤدي التأخر في قبول دول جديدة إلى ترك فراغ سياسي يمكن أن تستغله قوى منافسة لتعزيز نفوذها في المناطق المحيطة بالاتحاد.
وقال مسؤول أوروبي إن منطقة غرب البلقان تبدو كأنها “جزيرة محاطة بدول الاتحاد الأوروبي”، محذرا من أن توسع نفوذ أطراف معادية هناك ستكون له عواقب خطيرة.
وتطمح الجبل الأسود، الدولة الصغيرة التي يزيد عدد سكانها قليلا على 600 ألف نسمة، إلى أن تصبح العضو الثامن والعشرين في الاتحاد الأوروبي بحلول عام 2028.
ورغم أنها عضو بالفعل في حلف شمال الأطلسي وتستخدم اليورو عملة لها من جانب واحد، فإن مسار انضمامها للاتحاد الأوروبي استغرق سنوات طويلة منذ تقديم طلبها عام 2008.
وقال رئيس وزراء الجبل الأسود ميلويكو سباييتش إن بلاده تحظى بدعم كامل من الدول الأعضاء وتسير في الاتجاه الصحيح للانضمام ضمن الجدول الزمني المخطط له.
لكن انضمام الجبل الأسود قد يشكل نموذجا للدول التي ستأتي بعدها، خصوصا أوكرانيا ومولدوفا، إذ يسعى الاتحاد الأوروبي إلى إدخال قواعد جديدة تمنع تكرار الأزمات الداخلية التي واجهها مع بعض الأعضاء الحاليين.
وتدرس بروكسل تضمين معاهدة الانضمام آليات حماية تسمح بتعليق بعض المزايا أو تقليص حقوق التصويت في حال حدوث تراجع في سيادة القانون أو الديمقراطية.
وتريد دول الاتحاد تجنب تكرار الخلافات التي شهدتها السنوات الماضية مع دول استخدمت حق النقض لعرقلة قرارات أوروبية مهمة.
وأكد سباييتش أن بلاده لا تعارض وجود آليات حماية واضحة، بشرط استخدامها فقط عند عدم الالتزام بالقواعد المتفق عليها.
ورغم الدعوات لتسريع التوسع، تؤكد دول مثل فرنسا وألمانيا وهولندا ضرورة الحفاظ على مفاوضات صارمة وإصلاحات عميقة قبل قبول أعضاء جدد.
وترى هذه الدول أن التسرع في عملية الانضمام قد يؤدي إلى مشكلات مستقبلية داخل الاتحاد.
وبدلا من منح العضوية السريعة، يعمل الاتحاد الأوروبي على تقديم مزايا تدريجية للدول المرشحة قبل الانضمام الكامل، مثل تسهيل الوصول إلى بعض برامج الاتحاد والسوق الأوروبية.
ومن المتوقع أن تعلن رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين منح دول غرب البلقان إمكانية استخدام خدمة تجوال البيانات المجانية داخل الاتحاد الأوروبي.
كما طرحت فرنسا وألمانيا خيارات إضافية للدول التي لن تتمكن من الانضمام قريبا، بينها حضور بعض الاجتماعات الأوروبية بصفة مراقب والحصول على وصول أوسع إلى السوق الموحدة.
وفي تطور مهم، تستعد أوكرانيا ومولدوفا لفتح مجموعات تفاوض رسمية جديدة بعد تجاوز اعتراضات سابقة من المجر.
لكن رغم التقدم، لا تزال دول الاتحاد تبحث كيفية إعادة تصميم عملية التوسع التي استغرقت في بعض الحالات عقودا طويلة.
ومن المتوقع أن يطرح ميرز ملف إصلاح نظام التوسع خلال قمة الاتحاد الأوروبي المقبلة في بروكسل.
ويرى خبراء أن الحرب الروسية في أوكرانيا غيرت حسابات بروكسل، وجعلت توسيع الاتحاد الأوروبي قضية أمنية واستراتيجية وليست مجرد عملية إدارية.
وتعتبر العواصم الأوروبية أن تعزيز استقرار الدول المحيطة بها أصبح جزءا أساسيا من حماية الاتحاد نفسه في مواجهة المنافسة الدولية المتزايدة.



