رئيسيشؤون دولية

آندي بورنهام أمام مهمة إصلاح علاقة بريطانيا المتعثرة مع الاتحاد الأوروبي بعد رحيل ستارمر

يواجه آندي بورنهام تحديًا سياسيًا واقتصاديًا معقدًا في حال وصوله إلى رئاسة الحكومة البريطانية، يتمثل في إعادة صياغة علاقة لندن مع الاتحاد الأوروبي بعد سنوات من خروج بريطانيا من التكتل، وسط ملفات غير مكتملة تركها رئيس الوزراء المستقيل كير ستارمر.

ويأتي ذلك بعد عقد تقريبًا من استفتاء عام 2016 الذي أدى إلى خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، وهو القرار الذي أعاد تشكيل السياسة البريطانية وتسبب في انقسامات عميقة ما زالت آثارها مستمرة.

وكان بورنهام، الذي شغل آنذاك منصب وزير داخلية الظل في حزب العمال، من بين الشخصيات التي حذرت مبكرًا من أن حملة البقاء داخل الاتحاد الأوروبي كانت تخسر التواصل مع قطاعات واسعة من الناخبين.

وقال قبل التصويت إن خطاب مؤيدي البقاء كان “أكثر من اللازم في هامبستيد وأقل من اللازم في هال”، في إشارة إلى الفجوة بين المدن الثرية المؤيدة للاتحاد الأوروبي والمناطق العمالية التي لعبت لاحقًا دورًا حاسمًا في فوز معسكر الخروج.

وبعد عشر سنوات، يجد بورنهام نفسه أمام احتمال التعامل مع نتائج ذلك القرار من موقع مختلف تمامًا، إذ قد يصبح مسؤولًا عن إصلاح علاقة بريطانيا مع بروكسل.

ويترك ستارمر لخلفه ثلاث اتفاقيات غير مكتملة مع الاتحاد الأوروبي، إلى جانب قمة مؤجلة بين لندن وبروكسل، واستراتيجية سياسية يرى منتقدون أنها فقدت فعاليتها.

وكان من المقرر عقد قمة بريطانية أوروبية في بروكسل يوم 22 يوليو بهدف دفع العلاقات إلى مرحلة جديدة، إلا أن استقالة ستارمر دفعت القادة الأوروبيين إلى إعادة النظر في موعدها.

وقال رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا إن الاتحاد الأوروبي سيحتاج إلى تأجيل القمة، معربًا عن أمله في أن يواصل خليفة ستارمر مسار إعادة بناء العلاقات بين الجانبين.

ومنذ وصوله إلى قيادة حزب العمال، حاول ستارمر بناء موقف متوازن تجاه ملف بريكست، معتمدًا على فرضيتين أساسيتين:

الأولى أنه يحتاج إلى استعادة أصوات مؤيدي الخروج للفوز بالسلطة، والثانية أن وعده بـ”إنجاح بريكست” سيكون كافيًا لإقناعهم.

لكن نتائج الانتخابات وتحليلات اتجاهات التصويت أظهرت لاحقًا أن قاعدة حزب العمال أصبحت أكثر تأييدًا للاتحاد الأوروبي مما توقعه ستارمر.

فقد أظهرت دراسات انتخابية أن غالبية كبيرة من ناخبي الحزب عام 2024 كانت تؤيد إعادة الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي، ما أثار تساؤلات حول جدوى الخطوط الحمراء التي وضعها ستارمر.

وتعهد رئيس الوزراء السابق بعدم العودة إلى الاتحاد الأوروبي أو السوق الموحدة أو الاتحاد الجمركي أو نظام حرية التنقل، وهي التزامات حدّت من قدرة حكومته على إجراء تغييرات كبيرة في العلاقة الاقتصادية مع بروكسل.

ويرى اقتصاديون أن تسوية بريكست التي أبرمت في عهد بوريس جونسون تركت آثارًا اقتصادية طويلة المدى، مع تقديرات تشير إلى خسائر كبيرة في الناتج المحلي الإجمالي للفرد مقارنة بالمسار الذي كان ممكنًا داخل الاتحاد الأوروبي.

وحاولت حكومة ستارمر معالجة بعض هذه التداعيات عبر ما وصفته بـ”إعادة ضبط” العلاقات مع بروكسل، من خلال التفاوض على اتفاقيات في مجالات الغذاء والزراعة، وتجارة الانبعاثات، وتنقل الشباب.

لكن منتقدين اعتبروا أن هذه الإجراءات محدودة للغاية ولا تمثل تحولًا جوهريًا في العلاقة، إذ تبقي بريطانيا خارج الهياكل الاقتصادية الرئيسية للاتحاد الأوروبي.

وقال مسؤول أوروبي إن الوضع الحالي لا يزال يمثل عمليًا “خروجًا صعبًا من الاتحاد الأوروبي”، مضيفًا أن بقاء لندن خارج السوق الموحدة والاتحاد الجمركي كان يُعد سابقًا من أكثر سيناريوهات بريكست تشددًا.

والسؤال المطروح الآن هو ما إذا كان بورنهام سيبقي على القيود نفسها أم سيحاول اتباع نهج جديد.

وكان بورنهام قد قال سابقًا إنه يرغب في رؤية بريطانيا تعود إلى الاتحاد الأوروبي خلال حياته، لكنه أكد لاحقًا أنه لا يعتزم جعل إعادة الانضمام سياسة رسمية في المدى القريب.

ويركز بورنهام على تقديم نفسه كمدافع عن شمال إنجلترا والمناطق التي شعرت بالتهميش، وفي الوقت ذاته كمؤيد لسياسات النمو الاقتصادي التي طبقها خلال قيادته لمانشستر الكبرى.

لكن ملف بريكست سيظل أحد أصعب الاختبارات أمام أي قيادة بريطانية جديدة، حيث تواجه لندن معادلة صعبة بين الاعتبارات الاقتصادية التي تدفع نحو تقارب أكبر مع أوروبا، والحساسيات السياسية التي ما زالت تحيط بأحد أكثر القرارات إثارة للانقسام في تاريخ بريطانيا الحديث.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى