روسيا تسلح سفن “أسطول الظل” وسط تصاعد المواجهة مع أوروبا في بحر البلطيق

كشفت صور مراقبة التقطتها السلطات الإستونية عن قيام روسيا بتسليح إحدى ناقلاتها المدنية التابعة لأسطولها البحري، في خطوة اعتبرها خبراء مؤشراً على تصعيد جديد في المواجهة مع الدول الأوروبية التي كثفت خلال الأشهر الأخيرة عمليات اعتراض السفن الروسية المشتبه في استخدامها للالتفاف على العقوبات الغربية.
وأظهرت الصور، التي التقطت في بحر البلطيق، تثبيت مدفع رشاش آلي داخل موقع محصن بأكياس رمل على متن ناقلة الغاز الطبيعي المسال “مارشال فاسيليفسكي”، لتصبح أول سفينة روسية موثقة يتم تجهيزها بأسلحة إضافية منذ بدء العقوبات الغربية على موسكو.
وقال جوشوا هاتشينسون، المدير الإداري للاستخبارات والمخاطر في شركة أمبري للأمن البحري، إن المعلومات كانت تشير منذ فترة إلى أن السفن الروسية بدأت تعتمد على وسائل حماية ذاتية، إلا أن الصور الإستونية تمثل أول دليل موثق على تنفيذ هذه الخطوة.
وأضاف أن روسيا تعتقد أن تسليح السفن سيساعدها في مواجهة أخطار الطائرات المسيّرة أو أي محاولات أوروبية للصعود إلى متن السفن خلال عمليات التفتيش.
وأشار إلى أن قطاع الشحن البحري طالب سابقاً بتوسيع صلاحيات التسليح لمواجهة التهديدات الجديدة، معتبراً أن روسيا ذهبت عملياً إلى تنفيذ هذا الخيار.
وأكدت الشرطة وحرس الحدود في إستونيا أن الصور التقطت خلال فصل الربيع الماضي داخل منطقة المسؤولية البحرية الإستونية في بحر البلطيق.
وتعود السفينة التي ظهرت في الصور إلى شركة غازبروم فلوت الروسية، وتحمل اسم “مارشال فاسيليفسكي”، وتتميز بقدرتها على تحويل الغاز الطبيعي المسال إلى حالته الغازية ثم إعادة تسييله عند الحاجة، ما يجعلها واحدة من أهم السفن المستخدمة في تأمين إمدادات الغاز إلى جيب كالينينغراد الروسي الواقع بين بولندا وليتوانيا.
وكان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قد دشن السفينة عام 2019 لتكون وسيلة احتياطية لتزويد كالينينغراد بالغاز في حال تعطلت خطوط الأنابيب المارة عبر الأراضي الليتوانية.
وفرضت المملكة المتحدة وكندا وأستراليا والاتحاد الأوروبي عقوبات متتالية على السفينة والشركة المشغلة لها بسبب ارتباطها بقطاع الطاقة الروسي.
ويرى مراقبون أن تسليح السفينة يعكس توجهاً روسياً متزايداً نحو تعزيز حماية أسطولها التجاري، في ظل تصاعد عمليات التفتيش والاعتراض التي تنفذها دول أوروبية ضد السفن الروسية.
وقال ينس وينزل كريستوفرسن، القائد السابق للبحرية الدنماركية، إن الرسالة الروسية موجهة بصورة مباشرة إلى السلطات الأوروبية التي قد تفكر في الصعود إلى متن السفن، محذراً من أن هذا التطور يزيد من احتمالات وقوع حوادث خطيرة في البحر.
ورغم أن “مارشال فاسيليفسكي” لا تصنف رسمياً ضمن ما يعرف بـ”أسطول الظل” المستخدم لتصدير النفط الروسي بعيداً عن العقوبات، فإن محللين يرون أن تسليحها يمثل رسالة ردع موجهة للدول الغربية.
وخلال العام الماضي أصبحت إستونيا أول دولة في بحر البلطيق تعترض سفينة روسية يشتبه في ارتباطها بأسطول الظل، إلا أنها أوقفت هذه العمليات لاحقاً بعدما ردت موسكو بإرسال طائرة مقاتلة خلال محاولة اعتراض ثانية، في تطور رفع مستوى التوتر بين الجانبين.
وفي المقابل، واصلت دول أوروبية أخرى تشديد إجراءاتها ضد السفن الروسية.
فقد اعترضت فرنسا منذ سبتمبر الماضي خمس سفن يشتبه في انتمائها إلى أسطول الظل الروسي، سواء في المحيط الأطلسي قبالة سواحل بريتاني أو في البحر المتوسط.
وأعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، عقب احتجاز ناقلة النفط “ديليفر” قبالة سواحل صقلية في يونيو الماضي، أن أوروبا لن تسمح للأسطول الروسي بالالتفاف على العقوبات أو تمويل العمليات العسكرية الروسية.
وأكدت السلطات الفرنسية أن السفينة كانت ترفع علم الكاميرون بصورة غير قانونية، وكانت قادمة من ميناء بريمورسك الروسي.
كما نفذت المملكة المتحدة أول عملية اعتراض لسفينة يشتبه في انتمائها لأسطول الظل الشهر الماضي، وأسفرت العملية عن توقيف أحد أفراد الطاقم.
وبحسب بيانات أوروبية، تم اعتراض أو احتجاز تسع ناقلات نفط يشتبه في ارتباطها بأسطول الظل الروسي منذ بداية العام الجاري، في إطار حملة غربية تستهدف السفن التي تعتمد هياكل ملكية معقدة وأعلام دول أخرى للالتفاف على العقوبات المفروضة على صادرات النفط الروسية.
في المقابل، ترفض موسكو شرعية هذه الإجراءات، وتعتبرها انتهاكاً للقانون الدولي وحرية الملاحة.
وقال نيكولاي باتروشيف، مساعد الرئيس الروسي للشؤون البحرية، إن بلاده لن تسمح بفرض حصار على طرقها البحرية الرئيسية، مشيراً إلى أن بحر البلطيق والبحر الأسود يمثلان الشريان الأساسي للتجارة البحرية الروسية.
وأضاف أن من الضروري ضمان جاهزية الأسطول الروسي وقدرته على مواجهة جميع التهديدات المحتملة، في إشارة إلى استمرار موسكو في تعزيز الإجراءات الدفاعية لسفنها التجارية والعسكرية.
ويرى خبراء أمنيون أن ظهور سفن تجارية روسية مزودة بأسلحة ثقيلة يمثل تطوراً نوعياً قد يزيد من خطورة أي عمليات تفتيش أو اعتراض مستقبلية، ويهدد بتحويل الاحتكاكات البحرية بين روسيا والدول الأوروبية إلى مواجهات مسلحة مباشرة، في ظل استمرار التوتر المرتبط بالحرب في أوكرانيا والعقوبات الغربية المفروضة على موسكو.



