البرلمان المجري يقر قانوناً لإنشاء مكتب وطني لاسترداد الأصول مع ضمانات قضائية جديدة

أقر البرلمان المجري قانوناً يقضي بإنشاء المكتب الوطني لاسترداد وحماية الأصول (NVVH)، في خطوة تهدف إلى تعزيز جهود مكافحة الفساد والتحقيق في سوء إدارة الأصول العامة واسترداد الأصول التي يُشتبه في نقلها بصورة غير قانونية خلال الحكومات السابقة، مع إدراج ضمانات قضائية ورقابية إضافية لحماية الحقوق الأساسية.
ويُعد المكتب الجديد أحد أبرز مكونات خطة الحكومة المجرية لتعزيز المساءلة في إدارة المال العام، إذ سيُمنح صلاحيات واسعة للتحقيق في قضايا الاختلاس وسوء التصرف بالأصول العامة، واتخاذ إجراءات لاستردادها عبر الدعاوى المدنية أو إحالة الملفات إلى السلطات المختصة بالتحقيقات الجنائية عند الضرورة.
وبموجب القانون، من المتوقع أن ينتخب البرلمان رئيس المكتب ونوابه قبل نهاية أغسطس، تمهيداً لبدء عمل المؤسسة الجديدة.
وجاء إقرار التشريع بعد نقاشات أثارتها منظمات المجتمع المدني، التي أبدت تحفظات على المسودة الأولية للقانون، معتبرة أنها لم تتضمن ضمانات قانونية كافية تحول دون إساءة استخدام الصلاحيات الواسعة الممنوحة للمكتب.
وأشارت تلك المنظمات إلى أن النسخة الأولى من المشروع، التي طُرحت للنقاش العام في يونيو الماضي، كانت تفتقر إلى رقابة قضائية على الإجراءات التي قد تمس الحقوق الفردية، كما لم تتضمن آلية مستقلة للنظر في الشكاوى المتعلقة بأنشطة المكتب، وهو ما اعتُبر مصدر قلق بشأن احترام سيادة القانون.
واستجابة لهذه الملاحظات، أدخلت الحكومة والبرلمان المجريان تعديلات على الصيغة النهائية للقانون قبل إقراره.
وتنص التعديلات الجديدة على إخضاع أي إجراءات قد تقيد الحقوق الفردية لرقابة قضائية، بما يعزز الضمانات القانونية ويحد من احتمالات التدخل التعسفي.
كما استحدث القانون منصب مسؤول داخلي لحقوق الإنسان داخل المكتب، يتولى استقبال الشكاوى والتحقيق فيها، ومراجعة أداء المؤسسة من منظور حقوق الإنسان، إلى جانب إصدار تقارير وتوصيات عامة بشأن أنشطتها.
ورغم أن هذا المسؤول لن يمتلك صلاحية إلغاء القرارات أو إصدار أوامر ملزمة، فإن وجوده يمثل آلية رقابية إضافية لتعزيز الشفافية ومتابعة مدى التزام المكتب بالمعايير القانونية وحقوق الإنسان.
ويرى مراقبون أن هذه التعديلات تعزز الإطار الرقابي للمؤسسة الجديدة، وتؤكد أهمية المشاورات العامة عند إعداد التشريعات التي تمس الحقوق والحريات الأساسية.
كما تؤكد التعديلات، وفقاً لمتابعين، أهمية مبادئ الإجراءات القانونية الواجبة، وعلى رأسها الرقابة القضائية والمراجعة المستقلة، باعتبارها أدوات أساسية لمنع أي تدخل تعسفي في حقوق الأفراد أثناء تنفيذ التحقيقات.
ويُتوقع أن يضطلع المكتب بدور رئيسي في ملاحقة قضايا إساءة استخدام المال العام واسترداد الأصول، في وقت تؤكد فيه السلطات المجرية أن مكافحة الفساد يجب أن تتم في إطار احترام سيادة القانون والضمانات الدستورية.
ودعت الجهات الحقوقية إلى أن يباشر المكتب عمله وفق مبادئ الشفافية والتناسب واحترام الحقوق الأساسية، مع ضمان استقلال آليات الرقابة وعدم التدخل في عملها.
كما شددت على ضرورة أن تضمن الحكومة رقابة عامة حقيقية على أداء المكتب، إلى جانب استمرار المشاورات مع منظمات المجتمع المدني عند إعداد أي تشريعات مستقبلية تتعلق بمكافحة الفساد أو الصلاحيات التحقيقية للمؤسسات العامة.
ويرى متابعون أن فعالية المؤسسات المكلفة بتعزيز المساءلة ترتبط بوجود إطار قانوني متين يوازن بين منحها صلاحيات فعالة وبين توفير الضمانات الكافية لحماية الحقوق والحريات، وهو ما سعت التعديلات الأخيرة إلى تحقيقه من خلال تعزيز الرقابة القضائية وإدخال آليات جديدة لمراجعة الشكاوى ومراقبة أداء المكتب.



