ميلوني تشدد خطابها اليميني مع صعود منافس جديد قبل الانتخابات الإيطالية

تتجه رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني إلى تشديد خطابها بشأن الهجرة والأمن، في محاولة للحفاظ على قاعدتها الانتخابية اليمينية، مع اقتراب الانتخابات العامة وصعود منافس جديد من اليمين المتطرف يحقق تقدماً ملحوظاً في استطلاعات الرأي.
وتشير التطورات السياسية في إيطاليا إلى أن ميلوني بدأت تتخلى تدريجياً عن الصورة المعتدلة التي سعت إلى ترسيخها منذ وصولها إلى السلطة قبل أربع سنوات، لتعود إلى الخطاب الذي ارتبط ببداياتها السياسية داخل التيار اليميني المتشدد.
وجاءت أزمة الهجرة الأخيرة عبر جيب سبتة الإسباني لتوفر فرصة للحكومة الإيطالية لإبراز موقف أكثر صرامة، بعدما كانت روما أول حكومة أوروبية تهاجم مدريد بسبب تدفق المهاجرين من المغرب إلى المدينة الإسبانية.
ولم تكتف الحكومة الإيطالية بانتقاد السياسات الإسبانية، بل أعلنت تعليق العمل باتفاقية شنغن مع إسبانيا بصورة مؤقتة، وفرضت إجراءات تفتيش خاصة على المسافرين القادمين من الأراضي الإسبانية، في خطوة أدت إلى توتر العلاقات بين البلدين، قبل أن ترد مدريد بإجراءات مماثلة تجاه القادمين من إيطاليا.
وأكدت ميلوني أن حكومتها لن تتراجع عن موقفها من الهجرة غير النظامية، مشددة على أن حماية الحدود، ومكافحة شبكات تهريب البشر، وتسريع إعادة المهاجرين إلى بلدانهم الأصلية ستظل من أولويات الحكومة.
ويأتي هذا التصعيد السياسي في وقت تواجه فيه ميلوني تحدياً متزايداً من الجنرال السابق وعضو البرلمان الأوروبي روبرتو فاناتشي، الذي يقود حزب “المستقبل الوطني” اليميني، والذي نجح في تحقيق تقدم لافت في استطلاعات الرأي، متجاوزاً بعض الأحزاب اليمينية المشاركة في الائتلاف الحاكم.
ويطرح فاناتشي برنامجاً أكثر تشدداً في ملف الهجرة، يقوم على فكرة “إعادة الهجرة”، التي تدعو إلى تشجيع المهاجرين على العودة إلى بلدانهم الأصلية، إلى جانب تبني سياسات أكثر صرامة في قضايا الأمن والهوية الوطنية.
ويمثل هذا الصعود تحدياً مباشراً لميلوني، التي بدأت حياتها السياسية داخل التيار اليميني الذي نشأ بعد الحقبة الفاشية في إيطاليا، وتسعى اليوم إلى منع انتقال جزء من ناخبيها نحو منافس يتبنى خطاباً أكثر تشدداً.
ويرى مراقبون أن التحول الأخير في خطاب الحكومة يعكس حسابات انتخابية أكثر منه تغييراً في السياسات، إذ تحاول ميلوني استعادة ثقة القاعدة اليمينية عبر التركيز على الملفات التي تشكل أولوية لدى ناخبيها، وفي مقدمتها الهجرة والأمن والهوية الوطنية.
وكانت ميلوني قد وعدت خلال حملتها الانتخابية عام 2022 بفرض حصار بحري لمنع الهجرة غير النظامية عبر البحر المتوسط، إلا أن هذا التعهد لم ينفذ، بينما اتجهت حكومتها لاحقاً إلى إنشاء مراكز استقبال للمهاجرين في ألبانيا لمعالجة طلبات اللجوء خارج الأراضي الإيطالية.
وتزامن تشديد الخطاب مع أزمة سبتة، التي شهدت عبور عشرات الآلاف من المهاجرين من المغرب إلى الجيب الإسباني، في واحدة من أكبر أزمات الهجرة التي شهدتها الحدود الجنوبية للاتحاد الأوروبي خلال السنوات الأخيرة.
ويرى محللون أن رد الفعل الإيطالي تجاه الأزمة جاء مدفوعاً باعتبارات داخلية، في ظل سعي الحكومة إلى استثمار ملف الهجرة لتعزيز موقعها قبل الانتخابات المقبلة، ومنع تسرب الأصوات نحو الأحزاب اليمينية الأكثر تشدداً.
ويعتقد مراقبون أن ميلوني تركز حالياً على الحفاظ على وحدة معسكر اليمين، سواء عبر احتواء منافسيها أو من خلال فتح المجال أمام تفاهمات سياسية مستقبلية معهم بعد الانتخابات، إذا اقتضت نتائج الاقتراع تشكيل تحالفات جديدة.
وتشير التقديرات إلى أن الأشهر المقبلة ستشهد تصعيداً إضافياً في الخطاب السياسي داخل إيطاليا، مع تحول قضايا الهجرة والأمن إلى محور رئيسي في المنافسة الانتخابية، في وقت تسعى فيه الأحزاب اليمينية إلى استقطاب الناخبين عبر تقديم مواقف أكثر تشدداً تجاه الهجرة غير النظامية وحماية الحدود.



