دعوى جنائية في ألمانيا تطالب بحظر نظارات Meta AI وسط تصاعد مخاوف التجسس

تواجه شركة ميتا ضغوطاً قانونية متصاعدة في ألمانيا بعد رفع دعوى جنائية تطالب بحظر بيع نظاراتها الذكية المزودة بتقنيات الذكاء الاصطناعي، على خلفية اتهامات بأنها تتيح تصوير الأشخاص وتسجيلهم سراً دون علمهم أو موافقتهم، في خطوة تعيد الجدل الأوروبي حول حدود استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي وحماية الخصوصية.
وتقدمت بالدعوى منظمة “HateAid” الألمانية غير الربحية، ومقرها برلين، معتبرة أن استمرار بيع نظارات “Meta AI” في السوق الألمانية يشكل انتهاكاً للقوانين الوطنية الخاصة بحماية البيانات والاتصالات الرقمية، ويستوجب تدخلاً قضائياً لمنع تداول هذه الأجهزة بصيغتها الحالية.
وجاء التحرك القانوني بعد أشهر من تصاعد المخاوف المرتبطة بالنظارات الذكية، في ظل تقارير تحدثت عن استخدام بعض مرتديها لتصوير أشخاص دون علمهم، إلى جانب مزاعم تتعلق بإمكانية تسجيل مشاهد خاصة أو حميمة دون الحصول على موافقة أصحابها، وهو ما أثار نقاشاً واسعاً داخل الأوساط الحقوقية الأوروبية.
واستهدفت الدعوى شركة ميتا، إلى جانب شركتي “راي بان” و”أوكلي” اللتين تتعاونان مع ميتا في تصميم وإنتاج النظارات الذكية، فضلاً عن عدد من متاجر التجزئة التي تقوم ببيعها داخل ألمانيا.
وتستند الشكوى إلى أن تصميم النظارات يجعل من الصعب على الأشخاص المحيطين بمرتديها معرفة ما إذا كانوا يتعرضون للتصوير أو التسجيل، الأمر الذي تعتبره المنظمة مخالفاً لقوانين حماية الخصوصية التي تعد من بين الأكثر تشدداً في أوروبا.
وترى المنظمة أن مجرد وجود مؤشرات ضوئية داخل النظارات لا يوفر حماية كافية، مطالبة بعدم السماح ببيعها إلا إذا كانت مزودة بوسائل تجعل عملية التصوير واضحة بشكل لا يقبل اللبس، مع فرض قيود قانونية على استخدامها داخل أماكن محددة، على غرار القيود المفروضة على كاميرات السيارات والكاميرات الشخصية في بعض الحالات.
ويأتي هذا التحرك في وقت تتزايد فيه المخاوف الأوروبية من توسع استخدام الأجهزة القابلة للارتداء المزودة بالذكاء الاصطناعي، والتي تجمع بين الكاميرات والميكروفونات وتقنيات التعرف على البيئة المحيطة، بما يثير أسئلة قانونية وأخلاقية حول حدود جمع البيانات الشخصية.
وفي المقابل، رفضت شركة ميتا الاتهامات الموجهة إليها، مؤكدة أن نظاراتها حصلت على موافقة هيئة تنظيم الاتصالات الألمانية منذ عام 2022، وأن تطويرها جرى مع مراعاة متطلبات حماية الخصوصية منذ المراحل الأولى للتصميم.
وأوضحت الشركة أن النظارات مزودة بضوء LED يضيء تلقائياً عند بدء التسجيل، بحيث يتمكن الأشخاص الموجودون في المكان من معرفة أن الكاميرا تعمل، مشيرة إلى أن الجهاز يحتوي أيضاً على وسائل تقنية تمنع تعطيل هذا المؤشر أو التحايل عليه.
كما شددت ميتا على أن الضمانات المدمجة في النظارات، بحسب وصفها، تتجاوز في بعض الجوانب ما توفره الهواتف الذكية التقليدية، التي تمتلك كذلك كاميرات قادرة على التصوير والتسجيل.
ورغم هذا الدفاع، ترى جهات حقوقية أن المقارنة بين الهواتف الذكية والنظارات الذكية ليست دقيقة، إذ إن حمل الهاتف استعداداً للتصوير يكون أكثر وضوحاً من ارتداء نظارات تبدو اعتيادية بينما تحتوي في الواقع على كاميرات وأدوات تسجيل متطورة.
وتتزامن الدعوى مع مراجعة أوسع تجريها هيئات حماية البيانات في أوروبا بشأن استخدام النظارات الذكية وتقنيات الذكاء الاصطناعي القابلة للارتداء، حيث تعمل الجهات التنظيمية على إعداد تقرير شامل من المتوقع صدوره خلال الفترة المقبلة لتقييم مدى توافق هذه الأجهزة مع القوانين الأوروبية.
ويرى مختصون في حماية البيانات أن نتائج هذا التقييم قد تؤثر على مستقبل الأجهزة الذكية القابلة للارتداء داخل الاتحاد الأوروبي، خاصة مع دخول تشريعات الذكاء الاصطناعي الأوروبية حيز التنفيذ، والتي تمنح سلطات الرقابة أدوات أوسع لمحاسبة الشركات التي لا تلتزم بمعايير الشفافية وحماية الخصوصية.
كما يتوقع خبراء أن تتحول القضية إلى اختبار قانوني مهم يحدد كيفية تعامل القضاء الأوروبي مع التقنيات الجديدة التي تمزج بين الذكاء الاصطناعي والكاميرات الشخصية، في ظل التوسع السريع لهذه المنتجات في الأسواق العالمية.



