أكاديمي في كينغز كوليدج لندن يتهم الإمارات بحملة تضليل تستهدف المسلمين في بريطانيا وأوروبا

اتهم أستاذ الدراسات الأمنية في كلية كينغز لندن أندرياس كريج دولة الإمارات بشنّ عمليات تضليل تستهدف المسلمين في بريطانيا وأوروبا، وذلك تعليقاً على تسجيل مصوّر نشره المحلل السياسي الإماراتي عمر البلوشي الخميس على منصة «إكس»، ووصف فيه جماعة الإخوان المسلمين بأنها «سرطان انتشرت في بريطانيا».
ما ورد في التسجيل
قال البلوشي، المقرّب من السلطات الإماراتية، إن نشاط الجماعة وتأثيرها اتّسعا في بريطانيا، محذّراً مما وصفه بتمدّد نفوذها داخل المؤسسات والمجتمع البريطاني. وأضاف أن الجماعة التي تأسست في مصر قبل نحو قرن لم يعد نشاطها محصوراً هناك، بل امتدّ إلى الغرب ليس بهدف «المشاركة السياسية فقط، بل بناء شبكات نفوذ والتغلغل في المؤسسات واكتساب التأثير وتقديم وجوه عامة تبدو محترمة».
وذهب إلى أن هذا التأثير يجري بصورة هادئة، قائلاً إن «النفوذ لا يأتي دائماً من الباب الأمامي، بل قد يدخل بهدوء من الأبواب الخلفية».
ردّ من كينغز كوليدج لندن
شارك كريج التسجيل معلّقاً عليه بأن «الإمارات تفقد أهليتها كشريك للمملكة المتحدة وأوروبا طالما استمرت في شنّ عمليات تضليلية تستهدف استقرارنا الاجتماعي والسياسي».
وأضاف أن «هناك جهد منسق واضح هذه الأيام من قبل نفس الشبكة الإماراتية من المؤثرين المضللين، في محاولة لاستقطاب النقاش العام حول الإسلام في أوروبا والهجرة»، معتبراً أن هذه العملية جزء من حملة أوسع تستغل مشاركة النخب الإماراتية في أوروبا والمملكة المتحدة، وتوظّف فزاعة «الإخوان المسلمين» في رواية تصوّر جميع المسلمين في المجتمعات الأوروبية على أنهم غير قادرين على الاندماج.
ونسب كريج هذه الحملة إلى قيادة يتولاها محمد بن زايد، «الذي شوّهت رهبته الشخصية من الإسلام السياسي حكم أبوظبي على من هو الصديق ومن هو العدو»، مضيفاً أن «المسجد هو أخطر مكان للحوار الحر في الخليج». وكريج أستاذ مساعد في قسم الدراسات الأمنية بكلية كينغز لندن، وزميل في معهد كينغز لدراسات الشرق الأوسط، ومحلل استراتيجي في الشؤون الأمنية والسياسية لمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا.
تقارب مع حزب الإصلاح البريطاني
ويأتي هذا السجال بعد تحقيق نشره موقع «ميدل إيست آي» رصد تنامي العلاقات بين الإمارات وحزب الإصلاح البريطاني بزعامة نايجل فاراج، وخلص إلى أن التقارب يتجاوز المصالح الاقتصادية إلى توافق سياسي في ملفات الهجرة والإسلام السياسي والسياسة الخارجية.
ووفق التحقيق، تحوّل موقف فاراج من انتقاد سجل الإمارات الحقوقي إلى الظهور في مناسبات إماراتية والإشادة بنموذجها، وصولاً إلى قوله خلال فعالية في دبي مطلع 2026: «لدينا الكثير لنتعلمه منكم»، مع إشادته بحظر جماعة الإخوان المسلمين. والتقى وزير الخارجية الإماراتي عبد الله بن زايد بفاراج في لندن في أيار/ مايو 2026، فيما امتدت شبكة العلاقات إلى شخصيات بارزة في حزب الإصلاح بينهم ريتشارد تايس ونيك كاندي، إلى جانب رجال أعمال وإعلاميين مرتبطين باليمين البريطاني.
ويشير التحقيق كذلك إلى صلات تمتد إلى الملف الإعلامي مع شخصيات ومؤسسات إعلامية ومراكز أبحاث في اليمين البريطاني ومستثمرين مقيمين في الإمارات، وإلى أن حزب الإصلاح استلهم من النموذج الإماراتي بعض سياساته في ملف الهجرة، خصوصاً في تشديد قواعد الإقامة والعمل، مع تقاطع الطرفين في المواقف المتشددة من الإسلام السياسي وجماعة الإخوان المسلمين. وينقل التحقيق عن باحثين ومنظمات حقوقية انتقادات للسياسة الإماراتية تجاه المعارضة وحقوق العمال، ولاستخدام ملف الإخوان المسلمين لتبرير إجراءات ضد معارضين ومنظمات.
وخلص التحقيق إلى أن العلاقة بين أبوظبي وحزب الإصلاح تتحول تدريجياً إلى شبكة سياسية واقتصادية وإعلامية، إذ ترى الإمارات في صعود اليمين البريطاني قناة لتوسيع نفوذها داخل الغرب وتحسين صورتها، بينما يجد الحزب في النموذج الإماراتي مرجعاً لبعض سياساته، خصوصاً بشأن الهجرة والإسلام السياسي.
أُعدّ هذا التقرير في غرفة أخبار أوروبا بالعربي اعتماداً على ما نشرته وكالات ومصادر إخبارية.



