شئون أوروبية

شحّ زيوت المحركات يهدد إنتاج السيارات في ألمانيا مع اضطراب الملاحة في مضيق هرمز

دخلت ألمانيا رسمياً أزمة ندرة في زيوت المحركات بعدما نفد مخزونها من الزيوت الحديثة منذ نهاية حزيران/يونيو الماضي، في واحدة من أوضح تداعيات الحرب في الشرق الأوسط واضطراب الملاحة في مضيق هرمز على قلب الصناعة الأوروبية.

ويطال النقص زيوت «المجموعة الثالثة» التي تدخل في المحركات الحديثة، وزيوت «المجموعة الثانية» الخاصة بالحافلات والشاحنات، إضافة إلى شحّ في الإيثيلين المستخدم في زيوت الصناعات الفاخرة.

تحذير من خفض الإنتاج

وحذّرت الرئيسة العامة لتسعيرة الزيوت غابرييلا توينينغ من أن المصنّعين سيضطرون إلى خفض كمية الإنتاج إذا لم يجدوا حلاً عاجلاً.

ويوضح المحلل الاقتصادي المختص بأسواق السيارات ماتياس بروغمان أن شركات كبرى مثل «ليكي مولي» تواجه مشكلات كبيرة مع نضوب احتياطيات الزيوت وارتفاع تكلفة الشحن، محذراً من أن البدائل محدودة للغاية، ومن أن الحل الوحيد في تقديره يكمن في إنهاء الحرب بين الولايات المتحدة وإيران لاستعادة تدفق الإمدادات من منطقة الخليج.

ويستشهد بروغمان بتعرّض معمل الغاز المسال القطري للهجوم في آذار/مارس الماضي، مشيراً إلى أن نقابة «فيردي» الألمانية ومؤسسة النقل العام حذرتا من كساد في الحركة اللوجستية لا يقتصر على صناعة السيارات، بل يشمل البلاد عموماً إذا استمر الوضع على ما هو عليه.

أسعار عند أعلى مستوياتها التاريخية

وشهدت أسعار زيوت المحركات تقلبات متتالية منذ عام 2020، إذ ارتفعت بنسبة 20% مع قيود جائحة كوفيد 19، ثم 30% بعد نشوب الحرب بين روسيا وأوكرانيا، و21% في 2023 مع ذروة التضخم العالمي، قبل أن تسجل انخفاضاً مؤقتاً في عامي 2024 و2025، ثم تقفز إلى أعلى مستوياتها التاريخية مع اندلاع الحرب الأخيرة واضطراب الملاحة في مضيق هرمز.

اليابان: نمو أبطأ وإنفاق أسر يتراجع

وعند الطرف الآخر من سلسلة الإمداد نفسها، تراجع نمو الاقتصاد الياباني في الربع الثاني من العام الجاري إلى نحو 1%، مسجلاً تباطؤاً حاداً عن توقعات كانت ترجّح وصوله إلى 2%، مع تراجع إنفاق المستهلكين للمرة الأولى منذ الربع الثاني من 2024.

ويُعزى التراجع إلى انخفاض استهلاك الأسر الذي يسهم بأكثر من 50% من اقتصاد اليابان، وإلى هبوط الإنفاق الرأسمالي للشركات بنسبة 1.2%، مع ارتفاع ملحوظ في أسعار الغذاء والطاقة نتيجة الاختناق في سلاسل الإمداد والشحنات القادمة من منطقة الخليج. وحدها الصادرات دعمت الاقتصاد، مستفيدة من الطلب الخارجي على السيارات ومنتجات أشباه الموصلات.

ويُتوقع أن يسجل التضخم الأساسي ارتفاعاً إلى 1.8% في تموز/يوليو الماضي، مقارنة بـ1.6% في حزيران/يونيو، ما يضع بنك اليابان أمام معضلة رفع أسعار الفائدة أو ترك الاقتصاد يعاني تحت وطأة التضخم.

خريطة تجارة تُعاد رسمها

وتخلص التحليلات إلى أن التداعيات الاقتصادية للحرب لم تعد مقصورة على منطقة الشرق الأوسط، بل امتدت لتضرب قلب الاقتصادين الأوروبي والآسيوي، حيث يواجه المواطن الياباني ارتفاعاً في الأسعار وتراجعاً في القوة الشرائية، بينما يناضل مصنّعو السيارات الألمان لتأمين المواد الأساسية، في مشهد يعيد رسم خريطة التجارة العالمية ويظهر هشاشة سلاسل التوريد المعتمدة على ممرات جيوسياسية متوترة.

أُعدّ هذا التقرير في غرفة أخبار أوروبا بالعربي اعتماداً على ما نشرته وكالات ومصادر إخبارية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى