شئون أوروبية

النمسا تحوّل البيت الذي وُلد فيه هتلر إلى مركز للشرطة

حوّلت السلطات النمساوية البيت الذي وُلد فيه أدولف هتلر في بلدة براوناو آم إن إلى مركز للشرطة، بعدما أعادت بناءه وغيّرت ملامحه الخارجية. وبدأ المركز عمله نهاية تموز/يوليو الماضي، ويتّسع لنحو 45 شرطياً تشمل مهامهم قضايا المنطقة ومكافحة المخدرات. وبهذه الخطوة تسعى الدولة إلى إغلاق جدل استمر عقوداً حول مصير المبنى، وإلى قطع الطريق على تحوّله مزاراً لجماعات النازية الجديدة.

وقال وزير الداخلية النمساوي غيرهارد كارنر، بحسب صحيفة دير ستاندارت، إن الشرطة تمثّل النقيض التام للرمزية المرتبطة بهذا المكان، لأنها تمثّل الديمقراطية وسيادة القانون والحرية والكرامة الإنسانية والدفاع عنها بلا هوادة في وجه كل من يهددها وكل أشكال التطرف والشمولية. أما رئيس قسم الشرطة في المنطقة شتيفان هاسلبرغر فأشار إلى أن موقع البلدة على الحدود مع ألمانيا يجعلها أحد الطرق المهمة لتهريب المخدرات.

واجهة بيضاء ونوافذ مستطيلة

اختارت السلطات حلاً وسطاً بين هدم المبنى وتركه على حاله: الاحتفاظ به شاهداً تاريخياً مع تعديل ملامحه تعديلاً جذرياً. فتغيّر لون الواجهة من الأصفر الباهت إلى الأبيض، وأُزيلت الأقواس المحيطة بالنوافذ وحلّت محلها نوافذ مستطيلة، وطالت التعديلات السقف والأجزاء الداخلية كذلك، بحيث يبدو المبنى بناءً عادياً يعود إلى القرن الثامن عشر، أي قبل ولادة هتلر بأكثر من مئة عام.

ويخضع المبنى لقوانين حماية الأبنية التاريخية، غير أنها لم تنطبق على أعمال إعادة البناء الحديثة، إذ تعمّدت السلطات إزالة كل ما يدل على هويته السابقة قبل إعادة إعماره، مع الحفاظ على أسلوب البناء التقليدي المتعارف عليه في المنطقة. وحرصاً على ألا تتحول بقايا العمل إلى تذكارات، أُتلفت مخلفات البناء أو نُقلت إلى مكان سري.

أسابيع في بيت الولادة

استُخدم المبنى زمناً طويلاً فندقاً صغيراً يضم معملاً للبيرة، وفي إحدى شققه العلوية وُلد هتلر عام 1889 وقضى أسابيعه الأولى. ثم انتقلت عائلته إلى مدينة باساو على الجانب الألماني، ومنها إلى بلدة ليونغ في النمسا العليا حيث أمضى ست سنوات.

ورغم قصر المدة التي قضاها في براوناو، يرى مختصون أن جماعات النازية الجديدة تقدّس موضع الولادة انطلاقاً من أيديولوجيا الدم والأرض، التي تمنح أماكن الولادة والموت قيمة رمزية خاصة. وهو ما يفسّر تعلّقها ببيت لم يعشه هتلر إلا أسابيع، بينما لم تحظَ ليونغ التي أمضى فيها سنوات بالاهتمام نفسه.

حجّ في 20 نيسان وعنوان مزوّر

في العشرين من نيسان/أبريل من كل عام، ذكرى ميلاد هتلر، كان نازيون جدد مخمورون يقصدون الموقع ويؤدون التحية النازية ويلتقطون الصور ويضعون أكاليل الزهور أمام المبنى، فتتصدر الواقعة عناوين الصحف في النمسا وألمانيا. والتحية النازية يعاقب عليها القانون في البلدين بعقوبات سجن مشددة.

وكشفت مجلة دير شبيغل الألمانية أن مجهولين تلاعبوا بخرائط غوغل فأظهروا عنوان البيت سالزبورغر فورشتات 88 بدلاً من رقمه الحقيقي 15، والرقم 88 رمز يستخدمه النازيون الجدد للتحية نفسها. واعتذرت غوغل عن الخطأ وأكدت أنها عالجته، غير أن تعقّب من يقف وراء هذا النوع من التلاعب يبقى صعباً، خصوصاً إذا كان من خارج النمسا وألمانيا.

من متحف للقائد إلى مبنى منزوع الملكية

في ثلاثينيات القرن الماضي كان المبنى نزلاً صغيراً يعقد فيه النازيون اجتماعاتهم، وبعد وصول هتلر إلى الحكم عام 1933 تحوّل إلى متحف حمل اسم متحف الفوهرر. وبعد هزيمة النازية استعادت عائلة بومر ملكيتها له، فاستأجرته الدولة النمساوية ضماناً لعدم استخدامه في الدعاية النازية. واستخدمته مدرسة تقنية في السبعينيات، ثم صار مقراً لذوي الإعاقة، وبقي فارغاً متداعياً منذ 2011.

ولما رفضت العائلة تسليم ملكيتها للدولة، جرى الاستيلاء على المبنى ونزع ملكيتها منه، وهو ما مهّد لقرار تحويله إلى مركز للشرطة.

حجر أمام الباب

وأمام المبنى وضعت الدولة حجراً تذكارياً بعدما رفضت العائلة المالكة تثبيت لوحة، واختير له موقع يجعل تصوير البيت من دون ظهوره شبه مستحيل. ونُقش عليه ما يدعو إلى السلام والحرية والديمقراطية، ويؤكد ألا تتكرر الفاشية، ويحذّر باسم ملايين القتلى.

أُعدّ هذا التقرير في غرفة أخبار أوروبا بالعربي اعتماداً على ما نشرته وكالات ومصادر إخبارية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى