
تتجه الأنظار نحو العاصمة المصرية القاهرة لاستقبال الرئيس الصيني شي جين بينغ، في زيارة رسمية مقررة للفترة من 30 آب/أغسطس الجاري وحتى 3 أيلول/سبتمبر المقبل. وتكتسي هذه الزيارة أهمية بالغة كونها الثانية لرئيس الصين لمصر والأولى منذ مرور عقد كامل على زيارته السابقة في كانون الثاني/يناير 2016. يأتي هذا التوقيت الحساس بالتزامن مع توترات إقليمية ودولية متصاعدة، وفي أعقاب زيارة قام بها الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي إلى بكين في أيار/مايو 2024، مما مهد الطريق لترتيبات أمنية ولوجستية مكثفة تستغرق التحضير لها عامين.
التعاون الاقتصادي والتكنولوجي
تركز التوقعات حول نتائج الزيارة على توسيع نطاق الشراكة الاقتصادية لتشمل مجالات حيوية مثل التكنولوجيا والاتصالات والذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات والطاقة النظيفة والتصنيع والدواء. ويهدف الجانبان إلى فتح أسواق تصديرية أوسع في المحيط العربي والأفريقي، بالإضافة إلى تغطية السوق المحلي المصري الذي يضم نحو 120 مليون نسمة. ومن أبرز النقاط التي يركز عليها الجانب الاقتصادي هو دعم حضور شركة “هواوي” لإنشاء مصنع للرقائق الإلكترونية ومراكز بيانات متخصصة خلال عام واحد، مما قد يشكل نواة لنشر التكنولوجيا الصينية في القارة الأفريقية والمنطقة العربية.
في المقابل، تواجه هذه الخطط مخاوف أمريكية تتعلق بطرح شرائح “Ascend” الأقل تكلفة في السوق المصري، وهو ما دفع واشنطن لتقديم عروض منافسة من تحالف شركات تقنية أمريكية كبرى. كما يجري الحديث عن تعزيز التعامل باليوان الصيني واعتماد نظام التحويلات البنكية “تسيبس” (CIPS) كبديل عن نظام “سويفت” التقليدي. وعلى صعيد الاستثمارات القائمة، تتعاظم فرص دعم المنطقة الصناعية الصينية “تيدا” بالقرب من العين السخنة، والتي تضم أكثر من 200 شركة ومصنع باستثمارات تقدر بنحو 4.7 مليار دولار.
الأبعاد العسكرية والجيوستراتيجية
تكتسب الزيارة بعداً عسكرياً واضحاً، خاصة عقب انتهاء مناورات “نسور الحضارة 2026” المشتركة بين الجيشين المصري والصيني، والتي شهدت مشاركة أسلحة متطورة مثل مقاتلات “J-10C” و”J-16″ وطائرات الإنذار المبكر والتزود بالوقود. يشير محللون إلى أن نقل الطائرات الصينية لمسافات طويلة خارج حدود آسيا، وقربها من مناطق التوتر مع إيران، يحمل رسائل استراتيجية لكل من بكين وواشنطن، تؤكد القدرة على الحضور العسكري والقدرات البديلة للشراكة الاستراتيجية.
على الصعيد السياسي، تأتي الزيارة في ظل توقيع الولايات المتحدة وإثيوبيا اتفاقية جديدة لتوسيع الشراكة الدفاعية، وفي وقت تواصل فيه إثيوبيا إجراءات أحادية بشأن سد النهضة. كما تحاول مصر إحياء دورها في مشروع “الحزام والطريق” الصيني وسط مخاوف من تأثير الأزمات في البحر الأحمر على قناة السويس، ومن احتمالية فرض رسوم جمركية أمريكية جديدة على الشركات الصينية العاملة في مصر.
البيانات التجارية
تشير المؤشرات الاقتصادية إلى نمو ملحوظ في التبادل التجاري، حيث بلغ حجم التجارة بين البلدين نحو 19.52 مليار دولار في عام 2025. وسجلت الصادرات المصرية إلى الصين قفزة بنسبة 111 بالمئة في النصف الأول من 2026، بينما ارتفعت الواردات بنسبة 25 بالمئة. وقد أسفرت فعالية “التصدير إلى الصين” التي عُقدت في القاهرة مؤخراً عن توقيع 17 تعاقداً بقيمة 168 مليون دولار لشحن منتجات مصرية متنوعة إلى الأسواق الصينية.
أُعدّ هذا التقرير في غرفة أخبار أوروبا بالعربي اعتماداً على ما نشرته وكالات ومصادر إخبارية.



