رئيسيشؤون دولية

مجموعة بحرية روسية تعبر مضيق جبل طارق نحو المتوسط بعد غياب شهريْن

عبور تاريخي عبر المضيق

أثارت حركة مجموعة بحرية روسية كبيرة، تتقدمها المدمرة المضادة للغواصات “أدميرال ليفشينكو”، جدلاً واسعاً أثناء اقترابها من مضيق جبل طارق قبالة السواحل المغربية. يمثل هذا التحرك عودة للبحرية الروسية إلى مياه البحر المتوسط بعد فترة غياب امتدت لنحو شهرين، مما أثار تساؤلات حول الوجهة النهائية لهذه القوة وطبيعة مهمتها الاستراتيجية.

تفاصيل الرحلة والسفن المشاركة

غادرت السفن الأربع ميناء بالتييسك الواقع على بحر البلطيق في منتصف أغسطس الجاري. وتتكون المجموعة من المدمرة الرئيسية، بالإضافة إلى سفينة الشحن “سبارتا”، والناقلة “جنرال سكوبيلف”، وسفينة الإمداد “أكاديميك باشين”. وقد رُصدت هذه السفن قبالة السواحل الإسبانية في 24 أغسطس، بعد أن قطعت طريقها من بحر البلطيق مروراً بالمياه الشمالية الأوروبية والقنال الإنجليزي.

أعلنت البحرية الملكية البريطانية أنها راقبت بدقة تحركات “أدميرال ليفشينكو” والسفن المرافقة لها أثناء عبورها بحر الشمال والقنال الإنجليزي، فيما تولت سفن أخرى مهمة المتابعة مع اقتراب المجموعة من المضيق. وتشير بيانات الملاحة المتاحة إلى أن بورسعيد المصرية قد ظهرت كوجهة معلنة لبعض السفن، إلا أن ذلك لا يعني بالضرورة أنها المحطة النهائية للقوة بأكملها.

تحليلات حول الوجهة والأهداف

وفقاً لتقرير نشرته مجلة “ذا ماريتايم إكزكيوتيف” المتخصصة في شؤون الملاحة، دخلت السفن المساندة الثلاث بالفعل البحر المتوسط في 27 أغسطس بقيادة المدمرة. وتربط التقارير بين هذا التحرك وإعادة بناء الحضور الروسي في المنطقة بعد مغادرة آخر قوة بحرية روسية للمنتصف في نهاية يونيو الماضي.

يطرح محللون فرضية بأن الوجهة المحتملة هي قاعدة طرطوس السورية، خاصة في ظل الترتيبات الجديدة التي توصلت إليها موسكو ودمشق للسماح بوجود عسكري محدود. وإذا صحّت هذه القراءة، فإن الحركة لا تمثل مجرد عبور عابر، بل محاولة لإعادة تثبيت موطئ قدم بحري في شرق المتوسط. ومع ذلك، تجدر الإشارة إلى عدم وجود إعلان رسمي روسي يؤكد أن طرطوس هي الوجهة النهائية، مما يبقي هذه الفرضية ضمن نطاق التحليل وليس المعلومة المؤكدة.

دور المدمرة والسفن الداعمة

تكتسب مشاركة “أدميرال ليفشينكو” أهمية خاصة نظراً لطبيعتها؛ فهي تنتمي إلى فئة أودالوي وصُممت أساساً للحرب المضادة للغواصات، وليست منصة رئيسية لضرب الأهداف البرية بصواريخ كروز بعيدة المدى. ويؤكد وجود ثلاث سفن إسناد (ناقلة، سفينة إمداد، وشحن) أن العملية ليست مجرد عبور منفرد، بل عملية بحرية متكاملة قادرة على الاستمرار لمسافات طويلة دون الاعتماد الكامل على الموانئ الخارجية.

الأبعاد الجيوسياسية والمغربية

بالنسبة للمغرب، يرتبط مرور المجموعة بالجغرافيا الاستراتيجية لمضيق جبل طارق الذي يربط المحيط الأطلسي بالمتوسط. ولا توجد مؤشرات على أن المهمة موجهة ضد المغرب أو أنه يتجه إلى ميناء مغربي، كما لا يوجد ما يثبت اتفاقاً ثنائياً محدداً مرتبطاً بهذا العبور. لكن أهمية الموقع تكمن في حساسيته العالية حيث تتقاطع حركة السفن الروسية مع نشاط حلف شمال الأطلسي والدول الأوروبية المطلة على المضيق.

تعكس العودة الروسية إلى المتوسط، والتي تختلف عن المجموعة السابقة بإسناد القيادة لـ”أدميرال ليفشينكو” بدلاً من الفرقاطة “أدميرال كاساتونوف”، رسالة استراتيجية مفادها قدرة موسكو على تحريك قطعها البحرية عبر الممرات الأوروبية. وهذا يدل على إعادة بناء مجموعة بحرية قادرة على العمل لفترة أطول، في وقت تزداد فيه أهمية المنطقة لروسيا بسبب موقع سوريا وشرق المتوسط وشبكة الطرق البحرية التي تصل أوروبا وشمال أفريقيا والشرق الأوسط.

أُعدّ هذا التقرير في غرفة أخبار أوروبا بالعربي اعتماداً على ما نشرته وكالات ومصادر إخبارية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى