حرائق الجزائر: التستر على الضحايا وتهميش الاستعدادات

تشهد ولايات شرق الجزائر، وتحديداً جيجل وبجاية وسكيكدة وعنابة والطارف وقسنطينة وميلة وسطيف وتيزي وزو، موجة حرائق غابات مدمرة تقترب من التجمعات السكنية. ورغم أن هذه الظاهرة أصبحت متكررة مع تغير المناخ، إلا أن رد فعل السلطة الحاكمة أثار جدلاً واسعاً حول مدى استعداده للكوارث وشفافيته في التعامل معها.
تضارب الأرقام وصمت رسمي
برزت فجوة كبيرة بين البيانات الرسمية والشهادات الميدانية الموثقة عبر وسائل التواصل الاجتماعي. فقد صرح وزير الداخلية بأن الحصيلة الأولية تشمل 12 قتيلاً، منهم خمسة في ولاية جيجل فقط. وفي المقابل، حضر الوزير الأول ووزير الداخلية جنازة جماعية لـ37 ضحية على الأقل في بلدية “الجمعة بني حبيبي” بولاية جيجل، بينما تشير صفحات البلدية المحلية إلى وجود عشرات الضحايا والجرحى في بلديات أخرى.
وصف وزير الصحة الوضع بأنه “مرتفع” لكنه بدا مرتبكاً عند ذكر الأرقام الدقيقة. هذا الغموض غذى الشائعات وأدى باللجنة الوطنية للصحة الشبابية إلى نشر فيديو دعائي يزعم أن الحرائق مؤامرة خارجية تهدف إلى زعزعة استقرار البلاد، وهو نفس التبرير الذي استخدمته السلطة سابقاً بعد حرائق منطقة القبائل عام 2021 التي خلفت نحو 100 قتيل.
انتقاد منظومة الإنذار والاستجابة
يرى محللون أن المشكلة لا تكمن في مفاجأة الكارثة، بل في غياب استعداد فعلي رغم تكرار الوعود بتحسين أنظمة الإنذار المبكر وتطوير القدرات الوقائية. وتشير التقارير إلى أن السلطات تنتظر تحول الشرارة الصغيرة إلى جبهة نيران قبل بدء عمليات الاستنفار، مما يعرض حياة المواطنين والممتلكات للخطر.
كما لفت الانتباه إلى نقص حاد في الطائرات المتخصصة في إطفاء الحرائق. فبينما برر وزير الداخلية عدم استخدام الطائرات بسرعة الرياح، أكد خبراء أن العدد المتاح غير كافٍ لمواكبة حجم الكارثة في بلد شاسع المساحة وجغرافيته وعرة. وقد أشار الرئيس عبد المجيد تبون سابقاً إلى ضرورة الرقمنة واستخدام الذكاء الاصطناعي، لكن التطبيق الفعلي يبدو محدوداً مقارنة بحجم المخاطر.
تغطية إعلامية انتقائية
خلال الأزمة، ركزت القنوات الحكومية على زيارات المسؤولين بدلاً من تغطية معاناة السكان، بينما اعتمد الجزائريون على المنصات الرقمية لمعرفة حجم الدمار. ويؤكد النشطاء أن إخفاء الأرقام الحقيقية لا يحمي هيبة الدولة، بل يقوض الثقة فيها، خاصة في ظل استمرار التساؤلات حول فعالية الخطط الوقائية وتوفر الموارد اللازمة لمواجهة مواسم الحرائق المتزايدة.
أُعدّ هذا التقرير في غرفة أخبار أوروبا بالعربي اعتماداً على ما نشرته وكالات ومصادر إخبارية.



