رئيسيشئون أوروبية

تصاعد التوتر البحري بين اليونان وتركيا وسط مخاوف أنقرة من تحالف أثينا وقبرص وإسرائيل

نهاية فترة الهدوء التكتيكي

تشير التحليلات الحديثة إلى تحول جذري في طبيعة العلاقة بين اليونان وتركيا، حيث انتهت مرحلة التهدئة النسبية التي سادت منذ توقيع إعلان أثينا عام 2023. ويعود هذا التصاعد إلى فشل الجانبين في استغلال فترة الاستقرار الظاهري لمعالجة الخلافات الجوهرية، مما سمح لكل منهما بتعزيز قدراته العسكرية والأمنية دون وجود آلية مؤسسية دائمة للحوار، وهو ما عمّق الشكوك المتبادلة.

وقد أدى تفعيل أثينا لما تعتبره حقوقاً لها بموجب قانون البحار، إلى رد فعل تركي حازم يركز على تأكيد خلافاتها بشأن ما تسميه المناطق الرمادية في بحر إيجة، والتمسك بمبدأ الوطن الأزرق. وساهمت خطوة أنقرة في توسيع نطاق محمياتها البحرية لتشمل مناطق تتجاوز مياهها الإقليمية، في زيادة حدة التوتر الحالي.

التحالف الثلاثي وعزل إسرائيل

يُعد التقارب السياسي والعسكري بين اليونان وقبرص وإسرائيل عاملاً رئيسياً في إثارة قلق أنقرة، التي تنظر إلى هذا التعاون على أنه موجّه ضد مصالحها الاستراتيجية. وفي السياق نفسه، يشير محللون إلى أن التوتر بين تركيا وإسرائيل يتجاوز الخلافات الشخصية بين القيادات السياسية أو الاعتبارات الانتخابية، ليعكس فجوة استراتيجية أعمق.

وبحسب هذه الرؤى، بدأت شريحة من النخبة السياسية والعسكرية الإسرائيلية تنظر إلى تركيا باعتبارها منافساً إقليمياً يشبه إيران، وقد يشكل تهديداً أمنياً مباشراً. كما تراقب أنقرة عن كثب مشاركة شركات فرنسية في مشاريع الربط الكهربائي البحري بالمنطقة، متوقعة تأثير هذه التطورات على عمليات تحديد الحدود البحرية ومسح قاع البحر.

نفوذ أردوغان المباشر وتأثيره على الموقف الأمريكي

يشكل العلاقة المباشرة بين الرئيس التركي رجب طيب أردوغان والرئيس الأمريكي دونالد ترامب مصدر قلق كبير لأثينا. فإمكانية أردوغان في عرض الموقف التركي بشكل يؤثر في قرارات البيت الأبيض، تظهر جلياً في مواقف واشنطن الأخيرة تجاه التوترات بين تركيا وإسرائيل. ويخشى الخبراء من أن أي أزمة جديدة قد تمنح أردوغان فرصة لتقديم التحركات التركية كرد دفاعي على خطوات يرى أنها تنتهك السيادة التركية، بينما تفتقر اليونان إلى آليات نفوذ مماثلة لدى الإدارة الأمريكية.

كما يحذر المحللون من عدم قدرة اليونان على الاعتماد على إسرائيل بالقدر السابق، نظراً للأزمات السياسية الداخلية التي تواجهها تل أبيب وعزلتها الدولية، مما قد يدفعها لتوجيه مواردها الدبلوماسية نحو أزماتها الخاصة بدلاً من دعم حلفائها الإقليميين.

استراتيجيات مقترحة لأثينا

في ضوء هذه المعطيات، يدعو الخبراء أثينا إلى العمل داخل الاتحاد الأوروبي لحشد الدعم لفكرتها بأن التهديدات للأمن الأوروبي لا تقتصر على روسيا فقط، مع إبقاء خيار فرض العقوبات على تركيا مطروحاً وإنشاء إطار جديد للعلاقات مع أنقرة. وعلى الصعيد العملي، يُقترح توسيع المياه الإقليمية اليونانية جنوب جزيرة كريت وفي المناطق المتاخمة للجرف القاري والمنطقة الاقتصادية الخالصة مع مصر، بهدف رفع التكلفة السياسية والعسكرية لأي تحركات تركية مستقبلية.

ويشمل الخيار الاستراتيجي المقترح تعزيز دور خفر السواحل اليوناني، ووضع حدود بحرية أكثر صرامة، بالإضافة إلى تعميق الحضور اليوناني في منطقة البلقان وتوسيع دائرة العلاقات مع الدول العربية والهند، استعداداً لواقع إقليمي جديد تتحرك فيه تركيا بثقة أكبر.

أُعدّ هذا التقرير في غرفة أخبار أوروبا بالعربي اعتماداً على ما نشرته وكالات ومصادر إخبارية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى