56 نائبا تونسيا يطالبون بعقد جلسة استثنائية لمساءلة الحكومة حول “الوضع الخطير

أعلن 56 نائبا في مجلس نواب الشعب التونسي عن تقديم طلب رسمي لعقد جلسة عامة استثنائية، بهدف مناقشة الوضع الراهن الذي وصفوه بأنه “بالغ الخطورة”، ومساءلة السلطة التنفيذية بشكل مباشر حول الأسباب الكامنة وراء التدهور الحاد في المؤشرات الاقتصادية والاجتماعية. وقد جاء هذا الطلب في ظل تصاعد الاحتقان الشعبي وتكرار الأزمات الخدمية التي تشهدها البلاد خلال الفترة الحالية.
تفاصيل المطالبة والرد البرلماني
وأكد النائب محمد علي، في تصريحات خاصة، أن هناك تفاعلا إيجابيا ملحوظا بين صفوف النواب للتوقيع على بيان المطالبة بالجلسة الاستثنائية، مشيرا إلى أن عدد الإمضاءات مرشح للارتفاع المستمر. وتابع قائلاً إن النواب ينتظرون رداً إيجابياً من رئيس البرلمان، مشيراً إلى أنه في حال الموافقة على الطلب، فإن الجلسة العامة ستعقد الأسبوع المقبل.
من جانبه، أصدر النواب بياناً ظهر يوم السبت، شددوا فيه على أن تونس تمر بوضعية حرجة تتسم بتواتر انقطاعات المياه والكهرباء، وارتفاع حاد في الأسعار، مما أدى إلى انهيار القدرة الشرائية للمواطنين. كما أشار البيان إلى التدهور الكبير في القطاع الصحي، وتفاقم أعداد ضحايا الاختناق الحراري، بالإضافة إلى نقص المواد والخدمات الأساسية، وهو ما يؤشر إلى وجود أزمة هيكلية تتجاوز الاختلالات الظرفية لتطال قدرة الدولة على إدارة الأزمات والاستجابة لحاجيات المواطنين.
الدستور والمسؤولية الوطنية
وطالب النواب في بيانهومساءلة السلطة التنفيذية حول أسباب تدهور الخدمات الأساسية وتكرار الأزمات، مؤكدين رفضهم تحويل هذه الأزمات المتكررة إلى مجرد بلاغات أو تبريرات وردود أفعال تقوم بتحميل المسؤولية لأطراف أخرى. ودعا النواب رئيس الجمهورية وأعضاء المجلس إلى تحمل مسؤولياتهم الدستورية وتوفير شروط انعقاد الدورة الاستثنائية، معتبرين أن الظرف الحالي لا يحتمل مزيداً من الانتظار.
ولفت النواب إلى أن العطلة البرلمانية لا تعني الانسحاب من المسؤولية الوطنية، ولا يجوز أن يبقى مجلس نواب الشعب بعيداً عن هموم المواطنين في ظرف دقيق كهذا. وأكدوا أن عقد جلسة عامة استثنائية أثناء العطلة أمر مسموح به دستورياً، حيث ينص الدستور على إمكانية اجتماع المجلس في دورة استثنائية بطلب من رئيس الجمهورية أو من ثلث أعضائه للنظر في جدول أعمال محدد.
خلفية الأزمة والتفسير الرئاسي
وتأتي هذه التطورات السياسية في خضم صيف وصفه المراقبون بأنه “ثقيل” وصعب للغاية، نظراً للارتفاع غير المسبوق في درجات الحرارة منذ بداية يوليو الماضي. وقد أثر هذا الارتفاع سلباً على توفر المواد وانقطاع الكهرباء والماء، وساهم في اتساع رقعة الاحتجاجات وغلق الطرقات، وتسجيل خسائر فادحة في قطاع الفلاحة.
وفي سياق متصل، أكد الرئيس قيس سعيد، خلال اجتماع مع كبار المسؤولين قبل أيام، أن تعدد وتواتر الإشكالات في قطاعات ومناطق مختلفة لا يمكن اعتباره مجرد أحداث عابرة أو حالات معزولة. واعتبر الرئيس أن الأبحاث أثبتت أن انقطاع الماء والكهرباء في عدد من المناطق لم يكن ناتجاً عن أعطال فنية عادية، بل عن “أعمال مدبرة” تهدف إلى تأجيج الأوضاع عبر بث الأكاذيب والإشاعات وإرباك المواطنين، مشدداً على أن استهداف الخدمات الأساسية وصل حد التنكيل بالمواطنين حتى في أبسط حقوقهم.
أُعدّ هذا التقرير في غرفة أخبار أوروبا بالعربي اعتماداً على ما نشرته وكالات ومصادر إخبارية.



