رئيسيشؤون دولية

ارتفاع قياسي في الاعتقالات البريطانية المرتبطة بالإرهاب مع حظر حركة فلسطين أكشن

أظهرت إحصاءات رسمية صادرة عن وزارة الداخلية البريطانية ارتفاعاً غير مسبوق في أعداد الاعتقالات المصنفة ضمن نطاق النشاطات الإرهابية، مسجلة رقماً قياسياً لم يسبق له مثيل منذ أحداث الحادي عشر من سبتمبر عام ألفين وأحد. وقد سجلت الفترة التي انتهت في الحادي والثلاثين من مارس عام ألفين وستة آلاف وثلاثة وعشرين حالة اعتقال، مما يمثل نحو نصف إجمالي الحالات المسجلة على مدى ربع قرن كامل.

ووفقاً للبيانات التي أوردتها صحيفة الغارديان، بلغ مجموع الاعتقالات المرتبطة بالإرهاب منذ هجمات عام ألفين وأحد ستة آلاف وخمسمائة وتسعة وثلاثين حالة، منها ثلاثة آلاف وواحد وعشرون حالة خلال العام الأخير فقط. ويأتي هذا الارتفاع الذي يوازي زيادة نسبتها ألفاً وأربعة وثلاثين بالمئة مقارنة بالعام السابق، بالتزامن مباشر مع دخول قرار حظر منظمة فلسطين أكشن حيّز التنفيذ.

وتعد هذه المنظمة أول تجمع احتجاجي يتم تصنيفه رسمياً ككيان إرهابي بموجب التشريع البريطاني الحالي، وذلك بعد أن نظم أعضاءها وقفات ومظاهرات ضد شركات تدعم الجيش الإسرائيلي، وعلى رأسها شركة إلبيت سيستمز للصناعات العسكرية. وقد أدى هذا القرار إلى إطلاق موجة واسعة من أعمال العصيان المدني، كان أبرز مظاهرها تنظيم تجمعات تحت شعار دافعوا عن هيئات المحلفين.

وأفادت تقارير الحركة بأن عدد الاعتقالات المرتبطة مباشرة بدعم المجموعة المحظورة تجاوز ثلاثة آلاف وستمائة حالة، وهو رقم يجعل حصيلة تلك القضايا تتجاوز نصف إجمالي الاعتقالات الإرهابية المسجلة تاريخياً. كما تم توجيه اتهامات لنحو ألفين وخمسمئة شخص بموجب المادة الثالثة عشرة من قانون الإرهاب التي تجرم إظهار الدعم للمنظمات المحظورة.

وشهدت الإحصاءات أيضاً تغيراً ملحوظاً في التركيبة الديموغرافية للمعتقلين، حيث ارتفعت اعتقالات النساء والفتيات بنسبة سبعة آلاف وسبعمائة وواحد وستين بالمئة، بينما قفزت معدلات اعتقال الأشخاص الذين تزيد أعمارهم عن ثلاثين عاماً بنسبة ألفين وثلاثمائة وستة بالمئة.

وقد أثارت هذه الأرقام انتقادات حادة من منظمات حقوقية ومحامين يدعون إلى توسيع نطاق تطبيق قوانين مكافحة الإرهاب ليشمل أنشطة سلمية. وأشار راج شادا من مكتب هودج جونز آند ألن إلى تحول الصورة النمطية للمشتبه بهم، واصفاً المعتقل الأكثر شيوعاً حالياً بأنه متقاعد يقف صامتاً حاملاً لافتة.

ومن جانبها، وصفت منظمة ليبرتي الحقوقية الزيادة المذهلة في الاعتقالات بأنها دليل على عدم ملائمة القوانين الحالية للغرض المنشود، محذرة من أن غموض التعريفات القانونية يقوض ثقة الجمهور. وتدخل المنظمة في طعن قضائي مستمر ضد قرار الحظر الذي واجه انتقادات دولية واسعة.

وستنظر المحكمة العليا البريطانية في الطعن المقدم ضد قرار الحظر في الرابع من نوفمبر المقبل، في خطوة قد تحدد مصير القضية وتؤثر على مستقبل حرية التعبير والاحتجاج في البلاد. وفي تطور سابق، أدين أربعة ناشطين بإتلاف ممتلكات خلال مداهمة مصنع للشركة الإسرائيلية، حيث خلص القاضي إلى وجود صلة إرهابية لأفعالهم.

في المقابل، دافعت الحكومة البريطانية عن إجراءاتها، مؤكدة أن قرارات الاعتقال تقع ضمن الصلاحيات التشغيلية للشرطة وتعتمد على وقائع كل حالة على حدة. وتصر الوزارة على أن إظهار الدعم لمنظمة محظورة يعد مخالفة قانونية تستوجب التدقيق.

لكن حركة دافعوا عن هيئات المحلفين ترى أن الأرقام تكشف تحولا جوهريا في استخدام التشريعات، حيث اعتُقل آلاف المحتجين السلميين لمجرد التعبير عن تضامنهم مع الفلسطينيين ومعارضتهم لما وصفته الإبادة الجماعية.

ويبدو أن الجدل القانوني حول حدود قوانين مكافحة الإرهاب وحرية التعبير سيتسع أكثر مع اقتراب موعد النظر في القضية أمام أعلى محكمة في بريطانيا، مما يضع المملكة في مواجهة قانونية وسياسية عميقة تتعلق بتوازنات السلطة والحقوق المدنية.

أُعدّ هذا التقرير في غرفة أخبار أوروبا بالعربي اعتماداً على ما نشرته وكالات ومصادر إخبارية.

مكتب الشؤون الأوروبية

يغطّي الشأن الأوروبي وشؤون الجاليات العربية في أوروبا والملفّات الدولية. اسم مكتب تحريري لا اسم شخص.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى