هلسنكي وستوكهولم تستدعيان سفيرَي روسيا احتجاجاً على حادثة المسيرة بألمانيا

أعلنت وزارة الخارجية الفنلندية، الأربعاء، عن استدعاء السفير الروسي لدى هلسنكي بافيل كوزنيتسوف، وذلك رداً على الحوادث الأخيرة التي شهدتها الأراضي الألمانية. وقد جاء هذا القرار بالتزامن مع إجراءات مماثلة اتخذتها الحكومة السويدية ضد الدبلوماسي الروسي سيرغي بيلياييف في ستوكهولم. وتأتي هذه الخطوات الدبلوماسية الصارمة في سياق تصاعد التوترات بين الدول الاسكندنافية وروسيا، خاصة بعد اتهامات متبادلة بشأن العمليات العسكرية والاستخباراتية.
وأكدت وزيرة الخارجية الفنلندية إلينا فالتونن، خلال تصريحات نقلتها هيئة البث الوطنية، أن بلادها تقف بحزم إلى جانب شريقتها ألمانيا في مواجهة ما وصفته بالعدوان المتصاعد. وأشارت إلى أن استدعاء السفير الروسي كان إجراءً ضرورياً للتعبير عن الاستياء العميق من التطورات المرتبطة بحادث لايبزيغ، الذي اعتبرته هلسنكي تهديداً صريحاً للأمن الأوروبي.
وفي السياق نفسه، ذكرت هيئة البث السويدية أن وزيرة الخارجية ماريا مالمير ستينرغارد قد استدعت السفير الروسي صباح الأربعاء لمناقشة الحادث. وأكدت ستينرغارد تضامن بلادها الكامل مع ألمانيا، مشيرة إلى أن مثل هذه الأعمال تشكل انتهاكاً صارخاً للقواعد الدولية وتهدد استقرار المنطقة.
وكان الحادث قد وقع في الرابع من أغسطس الماضي، عندما عُثر على طائرة مسيرة بالقرب من طائرة شحن أوكرانية في مطار لايبزيغ-هاله الألماني. وأفادت التقارير الأولية بأن الطائرة المسيرة كانت تحمل عبوة ناسفة، مما أثار ذعراً واسعاً بين المسؤولين الألمان والمجتمع الدولي. ولم يصب أي شخص بأذى، لكن الحادث كشف عن ثغرات أمنية كبيرة في المطارات الأوروبية.
واتهمت الاستخبارات الأمريكية خصائص الطائرة المسيرة بأنها تتطابق مع أساليب الاستخبارات العسكرية الروسية. وأشارت التحقيقات الأولية إلى أن التصميم والتقنيات المستخدمة في بناء المسيرة تشير إلى مصدر روسي، مما زاد من حدة الاتهامات الموجهة لموسكو.
وفي رد فعل سريع، أعلنت الحكومة الألمانية الثلاثاء عن مجموعة من الإجراءات العقابية ضد روسيا. وأوضحت أن نتائج التحقيق تشير إلى مسؤولية موسكو المباشرة عن الحادث، مما دفع برلين لاتخاذ موقف حازم يعكس رفضها القاطع لمثل هذه الأعمال.
ومن جانبها، أعلنت الخارجية الروسية أنها سترد “بشكل قاس” على الإجراءات الألمانية. وشددت موسكو على أن الاتهامات الموجهة لها غير مبررة وتهدف إلى تشويه صورتها دولياً، مؤكدة استعدادها لمواجهة أي ضغوط دبلوماسية أو اقتصادية قد تترتب على هذه التصريحات.
وتأتي هذه الأحداث في وقت تشهد فيه العلاقات بين روسيا والغرب توتراً متزايداً بسبب الحرب المستمرة في أوكرانيا. وتعتبر الدول الاسكندنافية من أكثر الدول تأثراً بالوضع الأمني الإقليمي، مما يجعلها حذرة جداً في تعاملها مع أي تطورات قد تهدد استقرارها.
ويشير المحللون السياسيون إلى أن استدعاء السفراء الروس من قبل فنلندا والسويد يعكس تحولاً في الموقف الأوروبي تجاه روسيا، حيث أصبحت الدول الاسكندنافية أكثر جرأة في اتخاذ خطوات ملموسة ضد موسكو. ويعتبر هذا التوجه جزءاً من استراتيجية أوسع لتعزيز الأمن الجماعي في أوروبا.
وبحسب مصادر دبلوماسية، فإن الخطوة الفنلندية والسويدية قد تحفز دولاً أوروبية أخرى على اتخاذ إجراءات مماثلة ضد الدبلوماسيين الروس. وهذا قد يؤدي إلى مزيد من العزلة الدبلوماسية لروسيا على الساحة الدولية، خاصة في ظل استمرار الدعم الغربي لأوكرانيا.
وتؤكد الحكومات الأوروبية أن مثل هذه الإجراءات ضرورية لحماية سيادتها وأمن مواطنيها. كما تشير إلى أن التعاون الوثيق بين الدول الأوروبية هو المفتاح لمواجهة التحديات الأمنية المشتركة، بما في ذلك التهديدات المحتملة من روسيا.
أُعدّ هذا التقرير في غرفة أخبار أوروبا بالعربي اعتماداً على ما نشرته وكالات ومصادر إخبارية.


