رئيسيشؤون دولية

سويلم: إدارة ترامب مختطفة وقوضت أسس الدولة وسط نزيف قيادي

يصف الكاتب سويلم الإدارة الأمريكية الحالية بأنها مختطفة وقوضت أسس الدولة، مشدداً على أن من ينكر هذا الواقع يعاني من عمى سياسي متعمد أو تابع لأجندات إعلامية محددة. يشهد العالم على نزيف قيادي هائل في الولايات المتحدة يشمل المستويات العسكرية والأمنية والإدارية، مما يجعل إدارة ترامب مرشحة للحصول على أرقام قياسية عالمية في الاستقالات والإقالات والتقلبات الوظيفية السريعة.

لم يتحقق أي من وعود الرئيس السابقة، وهي نتيجة تشبه الفشل الذريع الذي حققته «مدرسة الأخلاق الحميدة» في مسرحية «مدرسة المشاغبين»، حيث لم ينجح أحد في تحقيق أهدافه المعلنة. بدأ ترامب انقلاباته الدراماتيكية في مجالات حساسة مثل الصحة والتعليم والعمل، مسبباً انهيارات مدوية، حيث ارتفعت تكاليف الرعاية الصحية لتشكل أكثر من ثلث دخل عشرات الملايين، بينما رزح المجتمع تحت نير الفقر المستدام بسبب سياسات ضريبية منحازة لطواغيت الرأسمال والشركات الكبرى التي تستحوذ على تسعين بالمئة من الدخل القومي رغم كونها أقل من واحد بالمئة من السكان.

في مجال التعليم، تحول الدعم الحكومي للجامعات المرموقة مثل هارفارد وكولومبيا إلى فضائح سياسية تخدم رغبات حكومة التطرف العنصري الإسرائيلي، مع إلغاء آلاف الوظائف الحكومية ليس بسبب البطالة المقنعة، بل لتدمير أسس التعليم المدرسي وتحويله نحو فوضى تمهّد للإطباق العنصري عليه. وخلافاً لوعوده بتحفيز الطاقة الإنتاجية واستقدام الشركات، انفلت عقال الرأسمال المالي، وانحصرت الوعود في تقنية الذكاء الاصطناعي والصناعات العسكرية باهظة الثمن، بينما كشفت السياسات الجمركية الارتجالية عن عقم الاقتصاد الأمريكي أمام الحلفاء والعالم.

على الصعيد الخارجي، أطاحت سياسات ترامب بالعلاقة مع أوروبا وكندا والمكسيك، وأضعفت حلف الناتو، وتخبطت في التعامل مع روسيا والصين، بينما تبين أن الاختراقات التاريخية في فنزويلا وسورية وهشة ومعرضة للضياع أو الارتداد. ففي فنزويلا، يتطلب النفط الثقيل استثمارات ضخمة لتحويله إلى سائل، وهو ما تتردد فيه الشركات الأمريكية وسط توقعات بانتفاضة شعبية كاسحة قريباً، بينما يتراجع الدور الأمريكي في سورية بسبب الخلافات التركية الإسرائيلية والرعب من مغامرات نتنياهو الإقليمية.

انتقل ترامب من داعية سلام إلى مشعل حروب في الشرق الأوسط، مشاركاً بشكل علني في قتل مئات القيادات الفلسطينية واللبنانية واليمنية والعراقية، ومزهواً بقتل قيادات إيرانية، في غياب تام لأي استراتيجية حقيقية سوى اعتقاده البعيد عن المؤسسات. وخاض ثلاث حروب عسكرية كبرى وعشرات المعارك، وخسر أكثر من نصف تريليون دولار لفتح مضيق كان مفتوحاً سابقاً، مما أدى إلى مهانة هيبة الدولة الأمريكية.

انتهت هذه الصراعات إلى أكبر مهانة، حيث أصبحت الطموحات الأمريكية تقتصر على إجبار إيران على التفاوض لفتح المضيق فقط. كما فشلت الحرب الاقتصادية الصليبية التي أعلنها ترامب، حيث تلقى صفعة مدوية من مؤتمر شنغهاي الذي تبنى المواقف الإيرانية بالكامل، ومن مؤتمر وزراء المالية للدول العشرين الذي تجاهل الحرب الترامبية المزعومة، محولاً إياه فجأة إلى محلل عسكري تقليدي، تاركاً الشعب الأمريكي يواجه تفاقم الداء وعظم البلاء.

أُعدّ هذا التقرير في غرفة أخبار أوروبا بالعربي اعتماداً على ما نشرته وكالات ومصادر إخبارية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى