رئيسيفلسطين

حراك فلسطيني أوروبي واسع يرفض التعيين والمجمعات الانتخابية للمجلس الوطني

يتسع نطاق الحراك الفلسطيني في الخارج ليغطي عدة دول أوروبية، مع تزايد الدعوات الموحدة لإجراء انتخابات حرة ومباشرة لاختيار أعضاء المجلس الوطني الفلسطيني. يأتي هذا التوجه وسط تحركات متزامنة تطالب بأن تكون إرادة الناخبين الأساس الوحيد لإعادة تشكيل مؤسسات منظمة التحرير الفلسطينية، في خطوة تعكس رفضاً واسعاً للآليات البديلة التي تم طرحها مؤخراً.

برزت مواقف غاضبة من قبل هيئات وشخصيات فلسطينية في الشتات، تمحورت حول رفض استبدال الانتخابات بالتعيين أو بنظام المجمعات الانتخابية. ولا تقتصر الاعتراضات على رفض التعيين كآلية لاختيار الأعضاء فحسب، بل تمتد إلى المطالبة بإعادة بناء المؤسسات الوطنية على أسس ديمقراطية تضمن مشاركة شعبية حقيقية، مؤكدين أن الفلسطينيين في الداخل والخارج يجب أن يختاروا ممثليهم بأنفسهم دون تدخل سياسي مباشر.

في أحدث محطات هذا الحراك، شهدت مدينة روتردام الهولندية اجتماعاً نظمته “البيت الفلسطيني في هولندا” بمشاركة واسعة، لبحث مستقبل الانتخابات ودور الفلسطينيين في إعادة بناء المنظمة. وخلص الاجتماع إلى إصدار “وثيقة روتردام” التي أكدت الحق الوطني والديمقراطي للفلسطينيين في هولندا في المشاركة المباشرة والحرة، رافضةً اعتماد المجمعات الانتخابية بديلاً عن التصويت المباشر.

أكد الموقعون على الوثية أن أي مجمع انتخابي يُختار دون تفويض ديمقراطي واضح لا يمكنه تمثيل إرادتهم، مطالبين بانتخابات شفافة تضمن وصول ممثلين بحصولهم على تفويض حقيقي. كما دعت الوثيقة إلى تشكيل “منتدى فلسطينيي هولندا” ليكون مساحة للتنسيق ومتابعة قضايا التمثيل الوطني، في وقت تتواصل فيه الدعوات لإعادة النظر في طريقة تشكيل المجلس.

قبل ذلك، شهدت السويد تحركاً مماثلاً طالب بإجراء انتخابات مباشرة ورفض استبدالها بنظام المجمع الانتخابي. وخلال اجتماع وطني مفتوح في مدينة مالمو، أكد البيان الصادر أن الانتخابات الحرة والنزيهة تمثل حقاً أصيلاً للفلسطينيين في الوطن والشتات، واعتبروا أن اختيار الممثلين يجب أن يتم عبر صناديق الاقتراع وليس عبر آليات تحرم الناخبين من خيارهم المباشر.

اعترض المجتمعون أيضاً على موقف نُسب إلى وفد من لجنة الانتخابات الفلسطينية زار ستوكهولم، مفاده عدم إجراء انتخابات مباشرة حتى مع موافقة الحكومة السويدية وتوافر سجل انتخابي. واعتبر المشاركون أن هذا الطرح يتعارض مع لوائح الانتخابات الصادرة عام 2026، مطالبين بوضع آليات واضحة للتسجيل والمشاركة، مشكلين لجنة لمتابعة الملف والتنسيق مع المبادرات الأوروبية الأخرى.

وتعود إحدى أبرز المحطات إلى مؤتمر صحفي عقده “المؤتمر الشعبي لفلسطينيي الخارج” في إسطنبول، بمشاركة مؤتمرات واتحادات فلسطينية من أوروبا وأمريكا اللاتينية. وطالب المشاركون بإعادة تشكيل المجلس الوطني عبر انتخابات حرة ونزيهة تشمل الجميع، رافضين التعيين أو فرض شروط سياسية بديلاً عن حق الناخبين.

ركز المؤتمر على ضرورة أن يعكس المجلس الوطني مختلف مكونات الشعب الفلسطيني، بما في ذلك الواقع السياسي الراهن وحرب غزة والأوضاع في الضفة والقدس. كما رفض المشاركون مرسوماً رئاسياً يقضي بتعيين أعضاء من الداخل والخارج، معتبرين أن هذه الآلية تتجاوز حق الفلسطينيين في اختيار ممثليهم وتعتمد مجمعات انتخابية غير شرعية.

قال هشام أبو محفوظ، نائب الأمين العام للمؤتمر الشعبي لفلسطينيي الخارج، إن التعيين لا ينبغي أن يحل محل الانتخابات المباشرة، مشدداً على أن عضوية المجلس يجب ألا ترتبط بحزب واحد أو جهة سياسية بعينها. ودعا إلى حوار وطني شامل يسبق عملية إعادة التشكيل لضمان انتخابات تتيح للفلسطينيين اختيار ممثليهم بحرية.

من جانبه، قال ماجد الزير، رئيس مؤتمر فلسطينيي أوروبا، إن الفلسطينيين في أوروبا يرفضون التعيين والإقصاء والشروط السياسية، ويتمسكون بإجراء الانتخابات. وأشار إلى أن عدد الفلسطينيين في أوروبا يقترب من مليون شخص، داعياً إلى قيادة منتخبة قادرة على توحيد الصفوف وتمثيلهم بشكل عادل.

أعلن المشاركون أنهم لن يعترفوا بأي نتائج تقوم على التعيين أو الإقصاء أو فرض شروط سياسية مسبقة، مؤكدين استعدادهم لاستخدام الوسائل القانونية للاعتراض على مثل هذه النتائج. وتكشف هذه التحركات المتزامنة عن إجماع واسع بين الجاليات الفلسطينية في أوروبا على أهمية الديمقراطية الداخلية وإعادة بناء الثقة من خلال المشاركة الشعبية الحقيقية.

أُعدّ هذا التقرير في غرفة أخبار أوروبا بالعربي اعتماداً على ما نشرته وكالات ومصادر إخبارية.

مكتب الشؤون الأوروبية

يغطّي الشأن الأوروبي وشؤون الجاليات العربية في أوروبا والملفّات الدولية. اسم مكتب تحريري لا اسم شخص.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى