رئيسيفلسطين

فيلم وثائقي عن مجازر غزة يفوز بجائزة لجنة التحكيم الخاصة في مهرجان البندقية

خلال فعاليات الدورة الثالثة والثمانين من مهرجان البندقية السينمائي الدولي في إيطاليا، مُنحت الجائزة الخاصة للجنة التحكيم للفيلم الوثائقي «نازا»، وهو عمل سينمائي يسلط الضوء على المجازر التي ارتكبتها القوات الإسرائيلية بحق المدنيين في قطاع غزة. وقد أقيم حفل توزيع الجوائز مساء السبت الماضي، في إطار المهرجان الذي يُعد الأقدم عالمياً، والذي انطلق فعالياته في الثاني من سبتمبر الجاري بجزيرة ليدو بمدينة البندقية.

وقد حظي الفيلم الوثائقي الذي أنتجته صحيفة الغارديان وأخرجه المخرجان الإسرائيليان الحائزان على جائزة الأوسكار يوفال أبراهام وراشيل سور، بتفاعل كبير من الجمهور والنقاد خلال عرضه الأولي. حيث قوبل العرض بتصفيق مستمر وحار استمر لمدة ربع ساعة، قبل أن تُعلن اللجنة منحهم التكريم الرسمي، مما يعكس التأثير العميق الذي تركه العمل الفني على الحضور.

وعلى خشبة المسرح، صعد المخرجان لإستلام الجائزة وشكرا القائمين على المهرجان على هذا التكريم المتميز. وتحدث يوفال أبراهام معبراً عن امتنانه الكبير للجنة التحكيم ولوجودهما في هذه المنصة العالمية، مشيراً إلى أن التصفيق الطويل من الحاضرين كان رد فعل طبيعياً أمام ما يشاهده العالم.

وأوضح أبراهام أن فيلمهما تعرض لحملة تشويه واسعة النطاق داخل إسرائيل، حيث بُذلت جهود مكثفة من قبل الجهات الرسمية والحزبية لمنع الناس من رؤية الحقائق التي يرويها العمل. وأشار إلى أن الواقع المأساوي يستمر في التفاقم، مستشهداً بحادثة مقتل ستة أطفال فلسطينيين خلال عشرة أيام فقط منذ بدء المهرجان.

وتناول المخرج تفاصيل بعض الضحايا الذين فقدوا أرواحهم، منهم طفلة في الثالثة من عمرها، وآخر في السابعة قُتل مع والده في سيارته بينما كانت شقيقاته نائمات في المنزل. وأكد أن هذه الأرقام ليست مجرد إحصاءات عشوائية، بل تعكس واقعاً إنسانياً مروعاً يتجاهله الكثيرون.

وكشف أبراهام عن معلومات حساسة حصل عليها الفريق من ضباط استخبارات إسرائيليون تحدثوا إليهم، مفادها أن المجزرة ليست عرضية أو ناتجة عن أخطاء حسابية، بل هي عملية ممنهجة ومستندة إلى تصميم متعمد. وأضاف أن السياسات المتبعة تقوم على أعمال قتل منظّمة وعلى شيطنة الفلسطينيين بشكل كامل ومنهجي.

ولفت المخرج الانتباه إلى الدور المحوري الذي لعبه الصحفيون الفلسطينيون في توثيق الأحداث، مؤكداً أن filmmakers مدينون لهم بالكثير. وذكر أن إسرائيل قتلت أكثر من مئتي صحفي في غزة، مما يجعل مهمة التوثيق أمراً بالغ الصعوبة والأهمية في آن واحد.

وشدد أبراهام على ضرورة مشاهدة الأوروبيين، وتحديداً الإيطاليين والألمان، للفيلم، لأن حكوماتهم تمنع ممارسة الضغط الكافي على إسرائيل لوقف العمليات العسكرية. كما وجه رسالة للأمريكيين، معتبراً أن الولايات المتحدة هي الدولة التي تمول الجزء الأكبر من عمليات القتل والتدمير.

ويحمل الفيلم اسم «نازا»، وهو اختصار يستخدمه جهاز الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية للإشارة إلى عدد المدنيين المتوقع مقتلهم في غارة جوية واحدة. ويعتمد الفيلم أساليب فنية وتقنية مختلفة لضمان سلامة المشاركين، حيث تم تصوير المقابلات سرًا على أسطح المباني في تل أبيب على مدى ثلاث سنوات.

وقامت إدارة الإنتاج بإخفاء هويات المشاركين وأصواتهم وملامحهم تماماً من خلال تعديلات رقمية دقيقة، حفاظاً على سلامتهم الشخصية. ويتحدث المشاركون في الفيلم عن تفاصيل ما وصفوه بالنظام السري والأساليب الخفية التي يستخدمها الجيش الإسرائيلي في التعامل مع سكان القطاع.

ووصف الشهود أنظمة المراقبة المستخدمة في الهجمات الإسرائيلية، وكيف يتم القصف من مسافات بعيدة باستخدام تقنيات متطورة. وذكرت مصادر في الفيلم أن الذكاء الاصطناعي يُستخدم لتحديد أهداف محتملة لحركة حماس، رغم أن المنازل والشقق التي تحتوي على عائلات تُقصف في كثير من الأحيان.

كما أظهرت اللقطات أفراداً من الجيش الإسرائيلي يقولون إنهم شهدوا مباشرة إحراق مناطق سكنية كانت تستخدم كملاجئ من قبل سكان غزة. وذكر الفيلم أيضاً حالات قتل أشخاص أثناء توزيع الغذاء، مما يؤكد انتهاكات حقوق الإنسان المتكررة.

وأشار التقرير إلى أن بعض المتحدثين في الفيلم كانوا يعملون سابقاً في وحدة استخبارات سرية تابعة للجيش، وكانوا يتبعون مباشرة لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، مما يمنح رواياتهم مصداقية عالية وعمقاً استراتيجياً في كشف آليات صنع القرار العسكري.

أُعدّ هذا التقرير في غرفة أخبار أوروبا بالعربي اعتماداً على ما نشرته وكالات ومصادر إخبارية.

مكتب الشؤون الأوروبية

يغطّي الشأن الأوروبي وشؤون الجاليات العربية في أوروبا والملفّات الدولية. اسم مكتب تحريري لا اسم شخص.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى