رئيسيشؤون دولية

استطلاع: البديل لألمانيا يتصدر بـ30% لأول مرة

سجل حزب البديل من أجل ألمانيا ارتفاعاً غير مسبوق في نسب التأييد خلال استطلاع رأي وطني جديد، حيث بلغ الدعم الشعبي له ثلاثين بالمئة لأول مرة في تاريخه. جاء هذا التقدم الكبير ليضع الحزب اليميني المتطرف في الصدارة، متقدماً بفارق عشر نقاط مئوية عن تحالف الاتحاد المسيحي الذي يضم حزبي الاتحاد الديمقراطي المسيحي والاتحاد الاجتماعي المسيحي.

أظهرت النتائج التي نشرت يوم الثلاثاء عبر موقع شركة «جي إم إس» للأبحاث، أن الحزب الحاكم سابقاً والعضو الحالي في الحكومة الاتحادية قد تراجع إلى مستوى عشرين بالمئة فقط من الأصوات. يمثل هذا الرقم أدنى نسبة تأييد يسجلها التحالف المسيحي منذ بدء الشركة في إجراء هذه الاستطلاعات، مما يعكس تحولاً جذرياً في المشهد السياسي الألماني.

وتضمن الاستطلاع الذي أُجري خلال الأسبوعين الأولين من شهر سبتمبر الجاري، بيانات واضحة حول باقي القوى السياسية. حصل حزب الخضر على أربعة عشر بالمئة من الأصوات، بينما تشارك كل من الحزبين الاشتراكي الديمقراطي وحزب اليسار في المركز التالي بتساوي تام عند نسبة أحد عشر بالمئة لكل منهما.

يعزز هذا الاستطلاع الوطني الانطباع الناتج عن الانتخابات الإقليمية الأخيرة في ولاية ساكسونيا-أنهالت، التي أجريت في السادس من سبتمبر. حقق فيها حزب البديل انتصاراً ساحقاً بحصوله على ثلاثة وأربعين بالمئة ونصف من الأصوات، متفوقاً بشكل كبير على منافسيه التقليديين.

في المقابل، حل الاتحاد الديمقراطي المسيحي ثانياً في تلك الانتخابات الولائية بنسبة ثمانية عشر بالمئة وخمسة أعشار الأصوات. كانت هذه الهزيمة الكبيرة للتحالف المسيحي في ولايات شرقية سابقة، بمثابة صدمة سياسية أعادت إشعال النقاشات الداخلية الحادة داخل صفوف الحزب بشأن مستقبل قيادته الحالية.

تركز الانتقادات والتساؤلات بشكل مباشر على المستشار فريدريش ميرتس، رئيس الحزب، بعد تكرار الهزائم الانتخابية أمام اليمين المتطرف. تستمر التكهنات الإعلامية والمحللين السياسيين حول احتمال تغيير القيادة العليا للحزب لتجنب مزيد من التآكل في قاعدته الشعبية.

برز اسم هندريك فوست، رئيس وزراء ولاية شمال الراين-وستفاليا، كمرشح قوي ومحتمل لخلافة ميرتس. يجمع فوست بين الخبرة الإدارية القوية والشعبية الواسعة، مما يجعله خياراً جذاباً لأعضاء الحزب الذين يبحثون عن قيادة جديدة قادرة على استعادة الثقة.

تشير الأرقام الجديدة إلى أن الفجوة بين الأحزاب التقليدية والحركة الشعبانية آخذة في الاتساع. لم يعد صعود حزب البديل مجرد ظاهرة هامشية، بل أصبح قوة كبرى تؤثر في تشكيل الحكومات وتوجيه السياسات العامة في البلاد.

تعكس نتائج الاستطلاع قلق الناخبين من القضايا الأمنية والهجرة، وهي المحاور الرئيسية التي ركز عليها حزب البديل في حملاته. نجاحه في تحويل هذه المخاوف إلى أصوات انتخابية يهدد استقرار النظام الحزبي الألماني المعتاد.

في ظل هذه الأجواء المتوترة، يسعى الاتحاد الديمقراطي المسيحي إلى إعادة هيكلة استراتيجية سريعة. يحتاج الحزب إلى تقديم برنامج واضح ومختلف جذرياً عن سياسات الحكومة الحالية لكسب تعاطف الناخبين المستائين من الوضع الراهن.

تزداد الضغوط على ميرتس لاتخاذ قرارات مصيرية بشأن مستقبل الحزب. فشل الخطط السابقة في احتواء الزخم الشعبي للحزب المنافس يدفع الأعضاء إلى المطالبة بتغييرات هيكلية وجذرية في طريقة التعامل مع التحديات السياسية المعاصرة.

يبقى المستقبل القريب غامضاً بالنسبة للأحزاب الحاكمة حالياً. إذا استمرت الاتجاهات الحالية، فقد تتغير موازين القوة في البرلمان الألماني بشكل كبير، مما يفتح الباب أمام تحالفات سياسية جديدة وغير مسبوقة.

تؤكد هذه المؤشرات أن المشهد السياسي الألماني يمر بمرحلة حرجة من إعادة التشكيل. لا يمكن لأي حزب تجاهل القوة الصاعدة لحزب البديل، الذي أصبح شريكاً محتملاً أو معارضاً قوياً لا يمكن إهماله في أي معادلة سياسية مستقبلية.

أُعدّ هذا التقرير في غرفة أخبار أوروبا بالعربي اعتماداً على ما نشرته وكالات ومصادر إخبارية.

مكتب الشؤون الأوروبية

يغطّي الشأن الأوروبي وشؤون الجاليات العربية في أوروبا والملفّات الدولية. اسم مكتب تحريري لا اسم شخص.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى