تكنولوجيارئيسي

ترمب يهاجم غوغل لاختيارها فنلندا على حساب الولايات المتحدة

وجه الرئيس الأمريكي دونالد ترمب انتقادات حادة لشركة غوغل بسبب خططها لإنشاء مصنع ضخم في فنلندا، رافضا في الوقت ذاته المخاوف التي أُثيرت مؤخرا بشأن المخاطر المحتملة لتطوير تقنيات الذكاء الاصطناعي. وقد صرح ترمب في منشور نشره على منصة تروث سوشيال يوم الاثنين، بأنه يشعر بعدم الرضا الشديد إزاء قرار غوغل بناء هذا المنشأة في فنلندا بدلاً من الولايات المتحدة.

وأوضح الرئيس الأمريكي أن الحصول على التصاريح اللازمة لبناء مثل هذه المصانع داخل الأراضي الأمريكية يواجه عقبات جمة وصعوبات بالغة، مما دفع الشركة إلى البحث عن بدائل خارجية. وطالب ترمب شركة غوغل بإعادة النظر في قرارها الحالي، معتبرا أن الظروف التنظيمية في بلاده لا تعيق النمو بل يجب أن تدعمه.

وشدد ترمب في بيانه على أن تقنيات الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات ستشكل أعظم محرك للتنمية الاقتصادية في تاريخ البشرية، متوقعا أن تتجاوز قيمتها الاقتصادية قيمة النفط والذهب والألماس وحتى الإنترنت مجتمعة. وأكد أن القوى الهدامة التي تحاول كبح هذا التطور لن تتمكن من إيقافه خلال فترة ولايته الرئاسية.

كما هاجم ترمب التحذيرات المتكررة التي أطلقها مديرو شركات رائدة في مجال الذكاء الاصطناعي حول المخاطر الناتجة عن هذه التقنيات. وتسائل قائلاً متى شهد تاريخ الأعمال قيام قادة قطاع ما بالمطالبة بتشريعات تنظم عملهم بشكل صارم يؤدي إلى إفلاسهم، مستنكرا تلك الدعوات للتحكم في وتيرة التطور.

كان داريو أمودي، رئيس شركة أنثروبيك، قد نشر مقالاً يوم السبت دعا فيه الشركات الرائدة في تطوير الذكاء الاصطناعي إلى الحد من سرعة تقدمها. جاء ذلك بعد أيام من تحذير أحد الباحثين بالشركة من أن المطورين في هذا المجال يقامرون بسلامة البشرية.

وبدوره أوضح سام ألتمان، رئيس شركة أوبن إيه آي، للعاملين معه أنه على استعداد لإبطاء وتيرة تطوير الذكاء الاصطناعي لضمان السيطرة على المخاطر المحتملة. كما كتب باحثون في شركتي أنثروبيك وأوبن إيه آي يحذرون من مخاطر عملية التحسين الذاتي للنماذج المتقدمة واحتمال خروجها عن السيطرة.

وصف ترمب فكرة سيطرة الذكاء الاصطناعي على العالم والقضاء على البشرية بأنها مجرد خدعة، مشابهاً إياها بما يتردد حول روسيا وأوكرانيا أو محاولات عزله. واعتبر أن كل هذه السيناريوهات ليست إلا أكاذيب تهدف إلى كسب التأييد أو خلق ذرائع سياسية.

ويأتي هذا الموقف في ظل منافسة شرسة بين الولايات المتحدة والصين في مجال التكنولوجيا المتقدمة. وأشار ترمب إلى أن الرئيس الصيني شي جين بينغ لن يبذل جهدا للحد من تطوير الذكاء الاصطناعي، مما يعزز من أهمية السباق التكنولوجي العالمي.

وتعد فنلندا وجهة جذابة للشركات التقنية نظراً لبيئة العمل المستقرة والطاقة النظيفة المتاحة، وهو ما تسعى غوغل للاستفادة منه لتوسيع بنيتها التحتية الرقمية. لكن ترمب يرى أن هذا القرار يمثل خسارة اقتصادية محتملة للولايات المتحدة.

وتستمر الجدل الدائر حول تنظيم الذكاء الاصطناعي بين المؤيدين للحرية الكاملة في التطور والخائفين من العواقب غير المحسوبة. ويبدو أن ترمب ينحاز بقوة إلى جانب التسريع في هذا المجال دون قيود تشريعية صارمة.

وتؤكد تصريحات ترمب على أولوية النمو الاقتصادي والتنافسية العالمية على حساب المخاوف الأخلاقية أو الأمنية التي يطرحها بعض الخبراء. وهو موقف يتناقض مع الدعوات المتزايدة للحوار الدولي حول معايير السلامة.

وفي الختام، يبقى تأثير قرارات غوغل السياسية والاقتصادية محل متابعة دقيقة، خاصة في ظل التوترات الجيوسياسية الحالية والرغبة الأمريكية في الحفاظ على ريادتها التكنولوجية.

أُعدّ هذا التقرير في غرفة أخبار أوروبا بالعربي اعتماداً على ما نشرته وكالات ومصادر إخبارية.

مكتب الشؤون الأوروبية

يغطّي الشأن الأوروبي وشؤون الجاليات العربية في أوروبا والملفّات الدولية. اسم مكتب تحريري لا اسم شخص.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى