البرلمان الأوروبي يستضيف عرض فيلم وثائقي عن نتنياهو

يستضيف مقر البرلمان الأوروبي في العاصمة البلجيكية بروكسل، يوم التاسع والعشرين من سبتمبر أيلول المقبل، عرضاً خاصاً للفيلم الوثائقي المعنون بـ«ملفات بيبي»، والذي يتناول بشكل مفصل حياة ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو. يأتي هذا الحدث السينمائي في توقيت دقيق يبتعد بأربعة أسابيع فقط عن الموعد المحدد لإجراء الانتخابات التشريعية الإسرائيلية المقررة عام 2026، مما يضفي طابعاً سياسياً على الفعالية الثقافية المزمعة.
وفقاً لما أوردته صحيفة «جيروزاليم بوست» المحلية، سيحضر العرض مجموعة من أعضاء البرلمان الأوروبي والمساعدين البرلمانيين المعنيين بالشؤون الإسرائيلية والشرق أوسطية. وسيتبع جلسة العرض المباشر نقاش مفتوح يشارك فيه مخرجو الفيلم، حيث ستترأس المخرجة أليكسيس بلوم النقاش، إلى جانب الصحفية الإيطالية جوليا إينوتشينزي التي تتولى مهمة توزيع العمل الفني داخل السوق الإيطالية.
حدد المنظمون موعد بدء العرض الرسمي للساعة السادسة مساءً بتوقيت بروكسل، مع التأكيد الصريح على أن الحضور يخضع لعدد المقاعد المتاحة في القاعة. وأوضح المتحدثون باسم الفعالية أن التسجيل المسبق للراغبين في المشاركة لا يضمن تلقائياً الحصول على تذكرة دخول، إذ سيتم إرسال تأكيدات المشاركة النهائية بشكل منفصل وبطريقة انتقائية لضمان سير الفعالية.
تنظم هذه الفعالية الثقافية مجموعة «M5S Europa»، والتي تمثل الوفد البرلماني لحركة النجوم الخمس الإيطالية داخل البرلمان الأوروبي. ورغم تنظيم المجموعة للحدث، شددت الصحيفة على نقطة قانونية وإجرائية هامة، وهي أن هذا العرض لا يمثل فعالية رسمية للبرلمان الأوروبي كجهة مؤسسية، ولا يعكس بالضرورة مواقف أو آراء البرلمان أو الاتحاد الأوروبي ككيان سياسي موحد.
يعتمد الفيلم الوثائقي الذي صدر عام 2024، في بنائه السردي على تسجيلات حصرية مأخوذة من استجوابات الشرطة الإسرائيلية لرئيس الوزراء السابق والمستمر بنيامين نتنياهو. تمت جمع هذه المواد خلال التحقيقات الجنائية التي أجرتها أجهزة الأمن بشأن قضايا فساد مرتبطة به بين عامي 2016 و2018، وهي مواد كانت محل نزاع قضائي كبير.
سبق أن سعى نتنياهو عبر محاميه لمنع نشر هذه التسجيلات المرئية والصوتية، مستنداً إلى القوانين الإسرائيلية التي تشترط موافقة المحكمة لنشر مثل هذه المواد. إلا أن صناع الفيلم أفصحوا عن مصدر حصولهم على هذه الثروة المعلوماتية، مؤكدين أن المنتج والمخرج الأميركي أليكس غيبني حصل عام 2023 على قاعدة بيانات ضخمة تضم أكثر من ألف ساعة من تسجيلات الاستجواب.
تم نقل هذه البيانات عبر تطبيق «سيغنال» المشفر من مصدر مجهول الهوية لم يتم الكشف عنه حتى الآن. تشمل هذه السجلات ساعات طويلة من استجواب نتنياهو نفسه، بالإضافة إلى زوجته سارة وابنه يائير، وعدة أشخاص آخرين خضعوا للاستجواب في إطار نفس القضايا القانونية المعقدة.
أوضحت المخرجة أليكسيس بلوم أنها أمضت فترة زمنية طويلة جداً في العمل مع محرر متخصص يتحدث اللغة العبرية. كان الهدف من هذا التعاون الدقيق هو فرز آلاف الساعات من التسجيلات، ومزامنتها زمنياً، وفك رموز محتواها اللغوي والثقافي، وفهم التفاصيل الدقيقة التي قد تخفى على غير المختصين.
يرصد الفيلم مشاهد مباشرة لنتنياهو وهو يجيب على أسئلة المحققين حول اتهامات بتلقي هدايا من رجال أعمال أثرياء، بما في ذلك سجائر فاخرة وزجاجات شمبانيا. كما يتعمق في تحليل علاقاته الشخصية والمهنية مع طبقة الأثرياء، وتأثيراته المحتملة على مؤسسات إعلامية كبيرة في إسرائيل.
يتناول العمل الوثائقي القضايا الثلاث الشهيرة في الساحة الإسرائيلية: القضية رقم 1000 والقضية رقم 2000 والقضية رقم 4000. ويربط بين هذه الملفات القانونية والتطورات السياسية الكبرى، مثل التحالفات الحكومية التي شكلها نتنياهو، ومحاولات الإصلاح القضائي المثيرة للجدل، وطريقة إدارة حكوماته للأزمة خلال فترات الحرب.
يشمل الفيلم مقابلات حصرية مع شخصيات بارزة قالت الصحيفة إنها كانت على معرفة وثيقة بنتنياهو ودوائر نفوذه. من بينهم مساعده السابق والشاهد في قضايا الدولة نير حيفيتس، والرئيس السابق لجهاز الأمن العام «الشاباك» أمي أيالون، ورئيس الوزراء الإسرائيلي السابق إيهود أولمرت، والصحفي رافيف دروكر.
أخرج أليكسيس بلوم الفيلم بمشاركة إنتاجية للمخرج الحائز على جائزة الأوسكار أليكس غيبني والصحفي الإسرائيلي رافيف دروكر، بينما تولى التصوير الأصلي أفنر شاحاف. يقدم العمل معالجة نقدية متأنية لنتنياهو، مستفيداً من المواد المسربة لتقديم صورة سياسية عميقة لسنوات حكمه.
تشير «جيروزاليم بوست» إلى أن ما يقدمه الفيلم من قراءات يمثل وجهة نظر صانعيه الفنية والسياسية، ولا يمكن اعتباره أحكاماً قضائية نهائية أو نتائج مثبتة في الإجراءات القانونية الجارية ضد نتنياهو. وينفي رئيس الوزراء الاتهامات، واصفاً إياها بأنها اضطهاد سياسي وتطبيق انتقائي للقانون.
أُعدّ هذا التقرير في غرفة أخبار أوروبا بالعربي اعتماداً على ما نشرته وكالات ومصادر إخبارية.


