شروط الخضر تعيق تشكيل حكومة برلين بعد فوز مرشحة اليسار

تواجه إليف إيرالب، مرشحة حزب اليسار من أصول تركية لمنصب عمدة برلين، شروطا متصاعدة من شركائها المحتملين في الحكومة، رغم قيادتها الحزب إلى فوز تاريخي في انتخابات الولاية، وسط خلافات بشأن معاداة السامية والأمن والعلاقات مع شخصيات مرتبطة بالجريمة المنظمة. وطالب قياديون في حزب الخضر، اليوم الثلاثاء، حزب اليسار بإبعاد أعضاء متهمين بمعاداة السامية، مؤكدين رفضهم المشاركة في حكومة تعتمد عليهم أو تنتخب بأصواتهم، بحسب صحيفة تاغس شبيغل.
وقال نائب رئيس البرلمان الألماني عن حزب الخضر أوميد نوريبور: لا يمكن تشكيل حكومة تعتمد بأي صورة على معادين للسامية أو مجرمين أو داعمي الإرهاب، أو تنتخب بأصواتهم. واعتبر نوريبور أن القضية لا تقتصر على فرع اليسار في برلين، بل تمثل مشكلة على المستوى الاتحادي، مطالبا رئيسة كتلة الحزب في البرلمان الألماني هايدي رايشينيك بتوضيح كيفية التعامل مع أعضاء قال إنهم يتوددون إلى إرهابيين.
ودعا النائب الأوروبي عن الخضر سيرغي لاغودينسكي إلى فصل الأعضاء المتهمين بمعاداة السامية من الحزب وكتلته البرلمانية، وطالب اليسار بإعلان التزامه بحق إسرائيل في الوجود. وقال لاغودينسكي: يتعين على حزب اليسار مواجهة معاداة الصهيونية داخل صفوفه أيضا. معاداة الصهيونية تنكر وجود دولة عضو في المجتمع الدولي، ولا يجوز لأي حزب متحضر في ألمانيا أن يتبناها.
وتصاعدت الضغوط بعد ظهور عيسى رمو، الذي تنسب إليه السلطات الألمانية صلات بالجريمة المنظمة، في احتفال انتخابي نظمه حزب اليسار في حي نويكولن، إلى جانب ناشط مؤيد للفلسطينيين. وقالت إيرالب إن رمو لم يكن مدعوا، وإن المنظمين أخرجوه من الاحتفال بعد التعرف إليه، مؤكدة رفض حزبها أي علاقات بالجريمة المنظمة.
لكن رئيس حزب الخضر فيليكس باناساك طالب اليسار بتوضيح كيفية دخول رمو إلى الفعالية وما إذا كانت هناك علاقات شخصية أو توقعات سياسية وراء حضوره. وقال باناساك، في تصريحات نقلتها وكالة الأنباء الألمانية د ب أ، أمس الاثنين: التحالف معنا ليس شيكا على بياض. وأضاف: يتعين على حزب اليسار أن يوضح، لنفسه ولنا أيضا، موقفه من هذه القضايا.
وشدد باناساك على ضرورة أن تظل برلين مدينة يستطيع فيها اليهود والمسلمون وأصحاب الأصول الفلسطينية العيش بحرية وأمان. كما اتهم نائب رئيس كتلة الخضر في البرلمان الاتحادي أندرياس أودريتش فرع اليسار في نويكولن بإقامة صلات مع شخصيات مرتبطة بالجريمة المنظمة والجبهة الشعبية لتحرير فلسطين.
وقال أودريتش: إذا كان أشخاص من محيط الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين ومن الجريمة المنظمة يتجولون داخل حفل اليسار الانتخابي في نويكولن، فلا بد أن تكون لذلك عواقب. وزادت الضغوط بعد نشر محادثات بين النائب عن حزب اليسار في البرلمان الاتحادي فرات كوتشاك وفراس رمو، نجل عيسى رمو.
وأظهرت الرسائل، التي نشرها فراس عبر إنستغرام، إرسال كوتشاك تحيات إلى والده وطلبه من فراس نشر مقطع مصور لأحد خطاباته في البرلمان. وأقر كوتشاك، عبر إكس وإنستغرام، اليوم الثلاثاء، بحدوث التواصل وقدم اعتذاره، قائلا إن اتصالات أصحاب المناصب المنتخبين بأشخاص تنسب إليهم صلات بالجريمة المنظمة لا يمكن تبريرها.
ووضح كوتشاك أنه يتواصل أسبوعيا مع مئات الأشخاص من سكان نويكولن، وأنه لم يكن يعرف هوية فراس رمو عند بدء المراسلات، قبل أن يكتشفها بعد ذلك بوقت قصير. وقرر حزب البديل من أجل ألمانيا نقل القضية إلى البرلمان الاتحادي، إذ طلب عقد جلسة نقاش خلال الأسبوع الجاري بشأن ما وصفه بحضور العائلات الإجرامية والإسلاميين ومعادي السامية في احتفال اليسار.
وأبدى وزير داخلية ولاية براندنبورغ يان ريدمان، المنتمي إلى الاتحاد الديمقراطي المسيحي، الثلاثاء، عن قلقه من التداعيات الأمنية لفوز اليسار. وقال عبر إنستغرام: احتفال زعماء العائلات الإجرامية والإسلاميين بفوز اليسار في برلين يثير، في اعتقادي، مخاوف كبيرة لا تقتصر علي وحدي.
وتساءل عما إذا كانوا يحتفلون باحتمال أن يصبح لمعاداة السامية صوت داخل حكومة برلين أو بتراجع الحزم في مواجهة الجريمة المنظمة، مؤكدا أن هذه الأنشطة لا تتوقف عند حدود الولايات. وأبدت وزيرة داخلية برلين عن الحزب الاشتراكي الديمقراطي إيريس شبرانغر تحفظها على التحالف مع اليسار، محذرة من مواقفه تجاه جهاز حماية الدستور والشرطة.
وقالت شبرانغر قبل اجتماع قيادة حزبها أمس الاثنين: أتطلع لمعرفة ما إذا كانوا سيقدمون فعلا، في ظل هذه الأوضاع الأمنية، على إلغاء جهاز حماية الدستور، أو الأسوأ من ذلك، تقويض أسس عمل الشرطة أو الإطفاء. ورغم تحفظاتها، أكدت أن الحزب الاشتراكي الديمقراطي سيشارك في مشاورات تشكيل ائتلاف ثلاثي مع اليسار والخضر إذا تلقى دعوة رسمية.
وتزامنت الضغوط الداخلية مع تحذير السفير الإسرائيلي لدى ألمانيا رون بروسور من تداعيات صعود اليسار على الجالية اليهودية في برلين. وقال بروسور لوكالة الأنباء الألمانية د ب أ، اليوم الثلاثاء، إن النتيجة القوية التي حققها الحزب يجب أن تقلق كل من يهتم باستمرار الحياة اليهودية في هذه المدينة.
وأضاف أن صعود اليسار إلى موقع القوة الأكبر منح ما وصفه بمعاداة السامية داخله بعدا سياسيا جديدا، معتبرا أن التهديد الذي كان نظريا أصبح خطرا وجوديا ملموسا ومباشرا. وكان رئيس المجلس المركزي لليهود في ألمانيا يوزف شوستر قد اتهم الحزب بأنه تجاوز مرارا حدود معاداة السامية خلال حملته الانتخابية.
أُعدّ هذا التقرير في غرفة أخبار أوروبا بالعربي اعتماداً على ما نشرته وكالات ومصادر إخبارية.

