رئيسيشئون أوروبية

بعد 23 عاماً.. محاكمة كارثة فلاش إيرلاينز أمام القضاء الفرنسي

تنظر المحكمة الفرنسية اعتباراً من السادس والعشرين من أبريل عام 2027 في قضية تحطم طائرة شركة فلاش إيرلاينز المصرية قبالة سواحل شرم الشيخ، بعد مرور ثلاثة وعشرين عاماً على الكارثة التي أودت بحياة جميع الركاب. ومن المقرر أن تستمر جلسات المحاكمة حتى الحادي عشر من يونيو عام 2027، أمام الدائرة المختصة بالحوادث الجماعية والصحة العامة في محكمة الجنح بباريس.

ومن المتوقع أن يمثل محمد نور، الرئيس السابق لمجلس إدارة الشركة المنخفضة التكلفة التي تم تصفيتها لاحقاً، أمام القضاة المختصين. وقد أُحيل نور البالغ من العمر اثنين وسبعين عاماً إلى المحكمة في مارس عام 2025، بتهمة القتل غير العمد. ويشتبه قضاة التحقيق في أنه أسهم، بصفته رئيساً للشركة، في تهيئة الظروف التي أتاحت وقوع الكارثة، أو لم يتخذ التدابير الضرورية لتفاديها.

وتعود جذور هذه القضية إلى الثالث من يناير عام 2004، عندما أقلعت الرحلة رقم 604 التابعة لشركة فلاش إيرلاينز من مطار شرم الشيخ الدولي نحو الساعة الرابعة وخمس وأربعين دقيقة صباحاً. كانت الطائرة متجهة إلى باريس عبر القاهرة، وتحمل على متنها 148 شخصاً بينهم 135 فرنسياً.

وبعد نحو ثلاث دقائق فقط من إقلاعها، سقطت طائرة بوينغ 737-300 في مياه البحر الأحمر على مسافة قصيرة من الساحل. وكان من المفترض أن تنحرف الطائرة يساراً في اتجاه القاهرة، لكنها اتجهت بصورة مفاجئة إلى اليمين وواصلت الميلان بزاوية حادة قبل أن تهوي بسرعة نحو البحر وتتحطم عند الارتطام.

وقعت الكارثة في ظلام ما قبل الفجر، ما جعل التمييز بصرياً بين السماء وسطح البحر بالغ الصعوبة. وتُعد الحادثة واحدة من أكثر كوارث الطيران دموية التي سقط فيها ضحايا فرنسيون، كما أثارت خلافًا واسعًا بين الخبراء بشأن أسبابها الفنية والبشرية.

رجّح خبراء أمريكيون وفرنسيون أن قائد الطائرة تعرض لما يُعرف بـ”فقدان الاتجاه المكاني”، وهي حالة يفقد فيها الطيار قدرته على تحديد وضعية الطائرة. ويشير هذا الاحتمال إلى اعتماده على إحساسه الحركي بدلًا من مؤشرات أجهزة القيادة أثناء التحليق ليلًا فوق البحر.

كما أثيرت تساؤلات بشأن عدم تدخل مساعد الطيار في الوقت المناسب لتصحيح مسار الطائرة. وفي المقابل، لم يحسم التحقيق المصري السبب النهائي للحادث، ولم يحمّل قائد الطائرة المسؤولية كاملة. وطرح التحقيق فرضية حدوث عطل فني أو ميكانيكي في أنظمة التحكم الآلي أو أسطح توجيه الطائرة.

أعاد الحادث تسليط الضوء على معايير السلامة لدى شركات الطيران منخفضة التكلفة والرحلات العارضة، ولا سيما تدريب الطيارين على التعامل مع فقدان الاتجاه المكاني خلال الرحلات الليلية. وقد توقفت فلاش إيرلاينز عن العمل وصُفّيت لاحقاً.

كانت القضية قد حُفظت عام 2017، قبل أن تأمر محكمة استئناف باريس في 2019 باستئناف التحقيق. وقد حدث ذلك استجابة لطلب عائلات الضحايا، التي رأت المحكمة آنذاك أن المحاولات المبذولة للحصول على إفادات رئيس مجلس الإدارة السابق لم تكن كافية.

وبعد استئناف التحقيق أمام قضاة متخصصين في الحوادث الجماعية، وُجهت إلى نور رسميًا تهمة القتل غير العمد في ديسمبر 2021. سبق ذلك صدور قرار بإحالته إلى المحاكمة في باريس، بعد سنوات من التعثر الإجرائي.

ويأخذ المحققون على المسؤول السابق بالشركة وجود أوجه قصور في تدريب الطيارين. كما انتقدوا منح قائد الرحلة صفة قبطان خلال فترة اعتُبرت قصيرة، فضلاً عن عدم ضمان حصول أفراد الطاقم على فترات راحة كافية بين الرحلات.

في حال إدانته، يواجه رجل الأعمال المصري عقوبة قد تصل إلى السجن ثلاث سنوات. بالإضافة إلى غرامة مالية قدرها 450 ألف يورو، مما يجعل هذه المحاكمة محطة فارقة في تاريخ العدالة الفرنسية المتعلقة بالكوارث الجوية الدولية.

أُعدّ هذا التقرير في غرفة أخبار أوروبا بالعربي اعتماداً على ما نشرته وكالات ومصادر إخبارية.

مكتب الشؤون الأوروبية

يغطّي الشأن الأوروبي وشؤون الجاليات العربية في أوروبا والملفّات الدولية. اسم مكتب تحريري لا اسم شخص.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى