البام يتصدر نتائج الانتخابات المغربية دون أغلبية مطلقة

أعاد المشهد الانتخابي التشريعي في المغرب رسم خريطة القوى البرلمانية بشكل جذري، حيث انتقل حزب الأصالة والمعاصرة إلى موقع الصدارة بين الأحزاب السياسية المتنافسة. وقد سبق هذا التحول السياسي إعلان وزارة الداخلية النتائج الرسمية للفوز، مما وضع الحزب في مقدمة الترتيبات أمام منافسيه التقليديين.
حصد حزب الأصالة والمعاصرة الذي يُعرف اختصاراً بـ”البام” ما مجموعه 97 مقعداً نيابياً من إجمالي عدد المقاعد البالغ 395 مقعداً في مجلس النواب. وقد جاء هذا العدد متقدماً بوضوح على الحصيلة التي حققها كل من التجمع الوطني للأحرار وحزب الاستقلال، اللذين احتلا المراكز الثانية والثالثة على التوالي.
في المقابل، سجل حزب التجمع الوطني للأحرار حصوله على 66 مقعداً برلمانياً، بينما حصل حزب الاستقلال على 65 مقعداً. أما حزب العدالة والتنمية ذو المرجعية الإسلامية، فقد حل رابعاً في ترتيب الأحزاب الكبرى بحصوله على 54 مقعداً، بعد أن شهد انهياراً كبيراً في الانتخابات السابقة.
تشير المقارنة بين أرقام الانتخابات الحالية وأرقام انتخابات عام 2021 إلى استمرار هيمنة الأحزاب الأربعة الكبرى على المشهد السياسي، رغم إعادة توزيع القوة بينها بشكل لافت للنظر. فقد كسب “البام” عشرة مقاعد إضافية مقارنة بالانتخابات الماضية، فيما سجل حزب العدالة والتنمية عودة قوية عبر كسب 41 مقعداً.
على الجانب الآخر، عانت أحزاب أخرى من خسائر فادحة، حيث خسر التجمع الوطني للأحرار 36 مقعداً، وخسر حزب الاستقلال 16 مقعداً. وهذا التوزيع الجديد يعكس تحولات في تفضيلات الناخبين وتراجعاً في شعبية بعض الكتل التقليدية.
ترافق هذه الخريطة البرلمانية الجديدة مع تراجع كبير في نسبة المشاركة في الانتخابات التشريعية. فقد بلغت نسبة الإقبال على التصويت 38.02% وفقاً للنتائج المعلنة، وهو رقم منخفض مقارنة بنسبة 50.35% التي سُجلت في انتخابات عام 2021.
يُشكل هذا الانخفاض في النسبة، والذي يبلغ فارق 12.33 نقطة مئوية، بُعداً مهماً في قراءة النتائج السياسية. فهو يشير إلى وجود أزمة ثقة أو انقسام بين جزء كبير من المجتمع والمؤسسات السياسية القائمة.
تبرز هذه الظاهرة خصوصاً في محدودية حضور الشباب داخل الهيئة الناخبة، واستمرار الفجوة العميقة بين قطاعات واسعة من جيل “زد” والأحزاب السياسية. مما يطرح تساؤلات حول مستقبل التمثيل السياسي لهذه الشريحة العمرية.
النتائج النهائية تؤكد أن المشهد السياسي لم يتغير جذرياً من حيث أسماء الأحزاب الرائدة، لكن توازن القوى بينها قد تحول لصالح كتل جديدة أو تعززت مواقعها على حساب أخرى كانت مهيمنة سابقاً.
عودة حزب العدالة والتنمية بقوة إلى المؤسسة التشريعية بعد سنوات من التراجع، قد تغير ديناميكيات العمل البرلماني وتشكيل الحكومات المقبلة، خاصة مع غياب أي كتلة من الحصول على الأغلبية المطلقة.
التحدي الأكبر الآن ينصب على قدرة الأحزاب المتقدمة على تشكيل تحالفات مستقرة قادرة على إدارة البلاد، وسط حالة من العزوف الشعبي التي قد تؤثر على شرعية القرارات المستقبلية.
أُعدّ هذا التقرير في غرفة أخبار أوروبا بالعربي اعتماداً على ما نشرته وكالات ومصادر إخبارية.


