إيرلندا تهزم إسرائيل 3-صفر وسط أجواء متوترة

سادت أجواء من التوتر الشديد ملعب ديبريتسن في المجر خلال مواجهة المنتخبين الأيرلندي والإسرائيلي ضمن دوري الأمم الأوروبية، حيث سبقت الصافرة النهائية جدلاً سياسياً واسعاً حول شرعية إقامة اللقاء. فازت أيرلندا بنتيجة قاطعة تعكس رغبة اللاعبين في تقديم أداء متميز رغم الضغوط الخارجية الهائلة التي أحيطت بالمباراة.
بدأت الإشارات الواضحة للرفض السياسي منذ اللحظات الأولى، إذ أظهر أفراد من الجهاز الفني الأيرلندي عدم اهتمامهم بالنشيد الوطني الإسرائيلي أثناء عزفه، بينما وقف اللاعبون مطأطئي الرؤوس مرتدين شارات سوداء كرمز للحزن على ضحايا النزاع في غزة. كما غابت عن المشهد الطقوس الدبلوماسية المعتادة مثل المصافحة وتبادل الأعلام بين الفريقين، مما جعل الأجواء باردة ومليئة بالمشاعر المختلطة.
شهد الملعب حضوراً جماهيرياً ضعيفاً للغاية، حيث لم يتجاوز عدد المشجعين الإسرائيليين نحو 150 شخصاً، مقابل 12 مشجعاً أيرلندياً فقط، رغم أن الاتحاد الأيرلندي لم يخصص حصصاً تذاكر خاصة للجانب الإسرائيلي. هذا الغياب الجماهيري عكس عمق الانقسام الداخلي في أوساط كرة القدم الأيرلندية حيال المشاركة في هذه المواجهة المحددة.
خلال سير المباراة، تعرض المهاجم آدم إيداه لهتافات عنصرية من بعض المشجعين الإسرائيليين، حيث سُمعت أصوات تحاكي القردة كلما لمس الكرة، وهو ما أثار إدانات فورية على منصات التواصل الاجتماعي. ومع اقتراب نهاية اللقاء، تصاعدت الاحتكاكات اللفظية والجسدية بين اللاعبين، فيما ذكرت تقارير صحفية أن هتافات مؤيدة للجيش الإسرائيلي صدرت من المدرجات.
قبل أيام من الموعد المحدد، بلغ الجدل ذروته مع انسحاب حارس المرمى غافين بازونو من القائمة، معلناً أن مشاركته ستكون خاطئة أخلاقياً بسبب قناعاته الراسخة ضد قتل الأبرياء. ورغم توقيع أكثر من 160 رياضياً رسالة مفتوحة للمقاطعة، وصوّت لاعبو المنتخب بأغلبية على خوض المباراة بعد استبعاد بازونو، إلا أن القرار لم يخلُ من الجدل الداخلي.
على أرض الملعب، كانت النتيجة سريعة وقاسية لإسرائيل. افتتح تروي باروت التسجيل في الدقيقة الرابعة عشرة بعد تمريرة من جيمس أبانكواه، ثم أضاف آدم إيداه الهدف الثاني بعد دقيقتين. وفي الدقيقة الخامسة والعشرين، سجل جاك مويلان الهدف الثالث، قبل أن ينزع شارة الحداد ويقبلها احتفالاً بإنجازاته الفردية.
وصف المدرب هيمير هالغريمسون اليوم بأنه الأصعب في مسيرته التدريبية، مؤكداً أن اللاعبين مثّلوا بلادهم بكرامة وفخر رغم الظروف الصعبة. ونفى دعم أيّ مما يحدث في غزة، بينما اعترف مدرب إسرائيل ران بن شمعون بالفشل الذهني والتكتيكي أمام الضغط الكبير الذي واجه فريقه.
من جانب آخر، فتح الاتحاد الأيرلندي تحقيقاً رسمياً في الحوادث العنصرية التي طالت إيداه، وبدأ بجمع تسجيلات صوتية عالية الجودة من محيط الملعب. وقد سبق لهذه المواجهة أن أثارت نقاشات داخل الاتحاد حول عواقب الانسحاب، حيث صوت الأعضاء سابقاً لتعليق مشاركة إسرائيل، لكنهم قرروا لاحقاً المضي قدماً لتجنب خصم النقاط.
عكست الاستطلاعات الرأي العام المعارض بشدة، حيث أظهرت نتائج أن أغلبية كبيرة من المشجعين وأعضاء رابطة اللاعبين المحترفين كانوا ضد إقامة المباراة. كما امتنعت عشرات الحانات عن بث الحدث، مما يعكس حجم الرفض الشعبي والسياسي لهذا التصادم الرياضي في ظل استمرار الأزمة الإنسانية.
حاول المنتخب الإسرائيلي العودة إلى المعركة في الشوط الثاني، وكان البديل دور بيريتز قريباً من تقليص الفارق، لكن الحارس كاويمين كيليهر تصدى لمحاولته. ورغم الخسارة الساحقة، أكد بن شمعون أنه لن يستقيل، معتبراً أن الفريق يحتاج لاستعادة طاقته في المباريات القادمة.
فيما يتعلق بالتشكيلة، أجرى هالغريمسون خمسة تغييرات مقارنة بالمباراة السابقة، ولم يشرك المهاجم فين أزاز أساسياً رغم وجوده في القائمة. وأوضح المدرب أن اختيار لاعبين آخرين كان أكثر ملاءمة للظروف الخاصة بهذه المواجهة المتوترة.
ختاماً، لم تكن النتيجة مجرد فوز رياضي لأيرلندا، بل كانت رسالة سياسية واضحة عبر عنها اللاعبون بأفعالهم وتصرفاتهم، في مباراة جمعت بين الرياضة والواقع الإنساني المعقد، تاركة وراءها آثاراً نفسية وسياسية طويلة الأمد على الطرفين.
أُعدّ هذا التقرير في غرفة أخبار أوروبا بالعربي اعتماداً على ما نشرته وكالات ومصادر إخبارية.

