
أكدت المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بحالة حقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية المحتلة، فرانشيسكا ألبانيزي، أن الشبكة الواسعة من الحواجز العسكرية الإسرائيلية المنتشرة في الضفة الغربية تعمل على تقطيع أوصال الأراضي الفلسطينية بشكل منهجي. وأشارت إلى أن هذه العوائق لا تقتصر على كونها حدوداً جغرافية فحسب، بل تزيد بشكل كبير من تعقيدات وصعوبات الحياة اليومية التي يواجهها الفلسطينيون في مناطقهم المختلفة.
وأصدرت ألبانيزي بياناً رسمياً يوم الجمعة، حذرت فيه بشدة من التداعيات الخطيرة والمتزايدة للقيود المفروضة على حركة الفلسطينيين وتنقلهم داخل أراضيهم. وأوضحت أن منظومة الحواجز والبوابات الحديدية المصاحبة لها، بالإضافة إلى قيود الحركة المشددة، تعمل فعلياً على تفتيت النسيج الجغرافي الفلسطيني، مما يخلق واقعاً مفككاً يعيق التواصل الطبيعي بين السكان ومناطقهم.
وبينت المقررة الأممية أن هذا الواقع الراهن يكرس نظام سيطرة تعسفياً، يسلب الفلسطينيين أوقاتهم الثمينة ومصادر رزقهم الأساسية، بل ويمتد ليشمل حرمانهم من حقهم الأساسي في التعليم، وصولاً إلى المساس بأرواحهم في بعض الحالات الحرجة. وأكدت أن كل رحلة عادية أو موعد طبي أو زيارة عائلية أصبحت مرهونة بقرار فتح بوابة معينة أو منح جندي إسرائيلي الإذن بالمرور، وهو ما يحول العملية إلى تجربة مرهقة وغير مستقرة.
وأردفت ألبانيزي قائلة إن هذا التعسف اليومي قد تحول إلى شكل من أشكال التعذيب النفسي والجسدي للفلسطينيين. وأشارت إلى أن الأرقام والإحصاءات وحدها لا تعكس الحجم الحقيقي والكامل للمعاناة الناتجة عن هذه المنظومة القاسية. موضحة أن هذه الحواجز تسرق من حياة الناس ساعات طويلة وأياماً كاملة، وتفصل بين أفراد العائلات، وتحرم الطلاب من متابعة تعليمهم بانتظام، وتمنع العمال من الوصول إلى أماكن عملهم لكسب أرزاقهم.
كما أشارت إلى أن هذه القيود تمنع وصول المرضى إلى الرعاية الصحية الحيوية التي يحتاجونها للحفاظ على حياتهم. واستشهدت ألبانيزي بحادثة مؤلمة وقعت في يوليو الماضي، حيث توفي الرضيع أحمد زيد البالغ من العمر أربعة أشهر، بعد أن منعت القوات الإسرائيلية عائلته لأكثر من ساعة من الوصول إلى سيارة إسعاف كانت تنتظرهم خلف حاجز عسكري، مما أدى إلى فوات الأوان لإنقاذه.
وقالت إن وفاة الرضيع تمثل مثالاً مفجعاً وواضحاً على الأثر الإنساني الكارثي لهذه المنظومة الأمنية. وبحسب بيانات مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية التي استندت إليها ألبانيزي، سُجل حتى ديسمبر 2025 نحو 925 حاجزاً وعائقاً تقيد حركة نحو 3.4 ملايين فلسطيني في الضفة الغربية المحتلة، بما فيها القدس الشرقية.
وأضافت أن هذا العدد يمثل الأعلى منذ 20 عاماً، ويظهر زيادة بنسبة 43 بالمئة مقارنة بمتوسط الأعوام العشرين الماضية. ودعت ألبانيزي إلى إنهاء ما وصفته بنظام التفتيت والسيطرة فوراً، وتمكين الفلسطينيين من التنقل بحرية في أرضهم والعيش معاً كشعب واحد.
كما حثت المجتمع الدولي على التحرك الجاد والفعال لوضع حد لما وصفته بالممارسات الإسرائيلية التعسفية التي تمس الحقوق الأساسية للشعب الفلسطيني وتنتهك مبادئ القانون الدولي الإنساني وحقوق الإنسان.
أُعدّ هذا التقرير في غرفة أخبار أوروبا بالعربي اعتماداً على ما نشرته وكالات ومصادر إخبارية.

