جدل في فرنسا إثر نشر رسائل لبارديلا تتهمه بمعاداة السامية

أثار نشر مقتطفات من محادثات خاصة نسبت إلى جوردان بارديلا، رئيس حزب التجمع الوطني الفرنسي، جدلاً سياسياً وقانونياً واسع النطاق داخل فرنسا. وقد استندت التقارير التي أثارها الجدل إلى ادعاءات بمضمون معادٍ للسامية، مما دفع عدة أطراف إلى المطالبة بإجراء تحقيقات جنائية في الموضوع. وتأتي هذه التطورات بعد أن كشف موقع التحقيقات الاستقصائي ميديابارت عن تفاصيل المحادثات، زاعماً أنها تعود إلى فترة صيف عام 2013.
تناولت الصحافة الفرنسية القضية من زوايا متعددة، حيث ركزت صحيفة لو موند على الأبعاد السياسية وردود الفعل الرسمية، بينما اهتمت مجلة لو نوفيل أوبسور بالمخاطر القانونية المحتملة. وساءت الأمور أكثر عندما انتقلت القضية من دائرة النقاش الإعلامي إلى ساحة الملاحقات القضائية المحتملة ضد زعيم اليمين المتطرف.
وفقاً لما نقلته لو موند عن تحقيق ميديابارت، فإن الموقع تمكن من التحقق من صحة محادثات خاصة نسبها إلى بارديلا. وتشير التقارير إلى أن هذه الرسائل تضمنت عبارات تحمل طابعاً معادياً لليهود، بالإضافة إلى تعميمات واسعة النطاق حول دور اليهود في البنوك والسياسة الفرنسية. وذكرت المصادر أن إحدى الرسائل ذكرت فكرة الهيمنة اليهودية على شعوب أخرى.
كما نسبت الصحيفة إلى بارديلا تصريحات تفيد بأن جميع المؤسسات البنكية تخضع لملكية يهودية. وأضافت أن بعض المناصب الوزارية المهمة في فرنسا يشغلها أشخاص تضع مصالح إسرائيل والمصالح المصرفية المرتبطة بها فوق المصالح الوطنية الفرنسية. ووصف ميديابارت تصريحات بارديلا بأنها تحتوي على عبارات ذات مضمون معادٍ للسامية وتعميمات غير دقيقة.
رداً على هذه الاتهامات، رفض بارديلا بشدة ما نشره الموقع، واصفاً التقرير بأنه تزوير فاضح وعملية تلاعب متعمدة. وأكد الزعيم السياسي أن التصريحات المنسوبة إليه تمثل ضرباً من الهذيان تماماً، ونفى أي صلة لها به. كما أعلن عزمه اتخاذ إجراءات قانونية صارمة ضد موقع ميديابارت بتهمة التشهير والنشر الكاذب.
سرعة انتقال الملف من الإعلام إلى السياسة كانت لافتة للنظر، حيث علّق الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون على القضية خلال مشاركته في فعاليات في مدريد يوم الثلاثين من سبتمبر. واعتبر ماكرون أن مثل هذه التصريحات، إذا ثبتت صحتها، هي بالغة الخطورة وغير مقبولة بأي حال من الأحوال، مما يعكس حساسية الموضوع في السياق السياسي الفرنسي الراهن.
أُعدّ هذا التقرير في غرفة أخبار أوروبا بالعربي اعتماداً على ما نشرته وكالات ومصادر إخبارية.


