فلسطيني من غزة يروي مشاهد حادث فاكسيو: ذكّرتني بحرب الإبادة الجماعية الإسرائيلية

تدخل سريع وإنساني في قلب المأساة
برز الفلسطيني سامي الكيالي، البالغ من العمر 51 عامًا، في التغطية الإعلامية السويدية بعد أن كان من أوائل الأشخاص الذين وصلوا إلى موقع حادث حافلة مروع قرب فاكسيو، حيث سارع إلى مساعدة المصابين قبل وصول سيارات الإسعاف، في مشهد لفت اهتمام وسائل الإعلام السويدية وأعاد إلى الواجهة قصة فلسطيني وجد نفسه أمام مشاهد أعادت إليه ذكريات حرب الإبادة الجماعية الإسرائيلية.
كانت حافلة ذات طابقين قد خرجت عن الطريق وانقلبت على الطريق 25 بين فاكسيو وألفيستا، مساء الاثنين، في حادث أسفر وفق أحدث البيانات عن وفاة شاب يبلغ من العمر 18 عامًا وإصابة 46 شخصًا. ونُقل عدد من المصابين إلى مستشفيات المنطقة، فيما خضع ثلاثة منهم للعناية المركزة، بينما بدأت السلطات تحقيقًا لمعرفة أسباب الحادث.
ونشرت صحيفة “إكسبرسن” السويدية قصة الكيالي تحت عنوان يسلط الضوء على مساعدته للمصابين، وقالت إنه كان من بين أوائل الموجودين في المكان بعد انقلاب الحافلة. وعندما وصل، وجد أمامه مشهدًا قاسيًا لأشخاص مصابين وملطخين بالدماء، فيما كان عدد من الناجين في حالة صدمة وخوف.
وقال الكيالي للصحيفة: “كان الأمر مروعًا. لا أستطيع حقًا وصف المشاعر. أنا قادم من بلد مزقته الحرب، من فلسطين، وقد ذكّرني ذلك بالحرب”.
كان الكيالي في طريقه إلى منزله بعدما أنهى عمله في مستشفى فاكسيو، حيث يعمل محللًا طبيًا حيويًا، عندما وجد نفسه أمام الحادث. وتظهر مصادر سويدية أن الكيالي يعمل في مجال التحاليل الطبية في مستشفى فاكسيو منذ سنوات، وسبق أن شارك في تطوير طريقة مخبرية لفحص بلازما المتبرعين بالدم.
وبحسب روايته التي نقلتها “إكسبرسن”، أوقف الكيالي سيارته مباشرة خلف الحافلة وبدأ في تقديم المساعدة للمصابين، مستفيدًا من معرفته الطبية. وقال إنه رأى عشرات الأشخاص على الأرض، بينهم مصابون بجروح في العين واليد، وأشخاص غير قادرين على الحركة، بينما كان آخرون يصرخون ويبكون من شدة الألم والصدمة.
وأوضح أنه استخدم زجاجة مياه لغسل بعض الجروح، وحاول تهدئة المصابين الذين كانوا في حالة ذعر، فيما كان بعضهم يرتجف من البرد بعد خروجهم من الحافلة المحطمة. وقال إنه رأى ما بين 30 و40 مصابًا في محيط الحادث، وإن عددًا من الأشخاص كانوا بحاجة إلى المساعدة للخروج من الحافلة. وتمكن هو وأشخاص آخرون موجودون في الموقع من مساعدة بعض العالقين، فيما اضطر بعض الركاب إلى الخروج من سطح الحافلة بعد انقلابها.
ومن بين المواقف التي بقيت عالقة في ذاكرته، امرأة في العشرينات كانت في حالة هلع بعدما فقدت هاتفها المحمول. وقال إن الموجودين تمكنوا في نهاية المطاف من التواصل مع عائلتها. كما شارك الكيالي وآخرون في مساعدة سائق الحافلة الذي كان عالقًا في مقعده، وتمكنوا من إخراجه عبر النافذة الأمامية للحافلة.
وتحولت الحادثة إلى واحدة من أبرز الأحداث في منطقة كرونوبيرج خلال الساعات الماضية، بعدما أعلنت السلطات أن شابًا في الثامنة عشرة من عمره توفي متأثرًا بإصاباته، فيما تعرض عشرات الأشخاص لإصابات متفاوتة. وأُقيمت فرق دعم نفسي في المدارس والمرافق المحلية لمساندة الطلاب والأسر المتضررة.
وفي تطور قضائي، أعلنت النيابة العامة السويدية توقيف سائق الحافلة، وهو رجل في الستينيات من عمره، للاشتباه في التسبب في وفاة شخص والإصابة الجسدية والإهمال المروري. وأكدت النيابة أن التحقيق لا يزال في مراحله الأولى، وأن الحافلة صودرت لإجراء فحص فني، كما ستُراجع تسجيلات كاميراتها ويُستمع إلى السائق والشهود.
وبينما تواصل السلطات السويدية التحقيق في أسباب الحادث، تحولت قصة سامي الكيالي إلى جانب إنساني لافت في المأساة، بعدما اختار فور وصوله إلى مكان الحادث، أن يترك سيارته ويتجه إلى المصابين لمساعدتهم، مستحضرًا في الوقت نفسه ذكريات الحرب التي قال إن مشاهد الدماء والدمار أعادتها إليه.
وتكشف القصة، كما نقلتها وسائل الإعلام السويدية، عن لحظة إنسانية لافتة لفلسطيني من غزة وجد نفسه في بلد بعيد عن وطنه، لكنه تعامل مع حادث مأساوي في السويد بما لديه من معرفة طبية وخبرة إنسانية، وسارع إلى مساعدة المصابين في الدقائق الأولى الحرجة قبل وصول فرق الإنقاذ.
أُعدّ هذا التقرير في غرفة أخبار أوروبا بالعربي اعتماداً على ما نشرته وكالات ومصادر إخبارية.


