رئيسيشؤون دولية

توسع إضراب الجوع في السجون التونسية بانضمام قيادي النهضة لمعارضين

تحولت قضية الإضراب عن الطعام في المؤسسات العقابية التونسية إلى محور تجمع لثلاثة من أبرز الشخصيات المعارضة، بعد أن أعلن عبد الحميد الجلاصي، القيادي السابق في حركة النهضة، انضمامه إلى تحرك أحمد نجيب الشابي، رئيس جبهة الخلاص الوطني، والصحبي عتيق، القيادي السابق في الحركة ذاتها. يأتي هذا التجمع الاحتجاجي رداً على الظروف القاسية للاحتجاز والقيود المشددة التي تفرضها الإدارة على ممارسة الحقوق الأساسية للمعتقلين.

وقبل أيام قليلة من قرار الجلاصي، بدأ الشابي إضرابه المفتوح في الأول من أكتوبر/تشرين الأول، تزامناً مع مطالب عائلته المتعلقة بظروف الحبس وحرمانه من وسائل الإعلام والمعلومات. وسبق ذلك بأيام قليلة دخول الصحبي عتيق في نفس الإجراء الاحتجاجي في 29 سبتمبر/أيلول، حيث ركزت زوجته زينب المرايحي المطالب على حق الزوجة في الزيارة المباشرة لعائلتها.

وكشفت منية الجلاصي، زوجة المعتقل، في تسجيل مصور نُشر عبر فيسبوك، أن زوجها قرر الانضمام للإضراب بعد أن صرح لها بأنه لم يعد قادراً على تحمل الوضع الحالي. وأوضحت أنها لم تكن قد أبلغته مسبقاً بإضراب الشابي وعتيق، مما يعني أن قراره كان مستقلاً بناءً على تراكم المعاناة الشخصية.

وأفادت الزوجة بأن الجلاصي وجه رسالة رسمية لإدارة السجن يطالب فيها بتحسين أوضاعه، لكن الرد جاء بإحالة الطلب إلى الإدارة العامة دون تنفيذ فوري، وهو ما دفعه لتأكيد العزم على الاستمرار في الإضراب. وقد طلب منها عدم إحضار الطعام له ورفض استقبال الطبيب، مؤكداً أن مطالبه لا تتعلق بالإفراج عنه بل بالحقوق الأساسية.

وتتمحور هذه المطالب حول السماح بالزيارة المباشرة للعائلة، وتلقي الكتب والرسائل، ومتابعة الأخبار عبر التلفزيون. وتصف منية الجلاصي هذه الوسائل بأنها نافذة أساسية للبقاء على اتصال بالعالم الخارجي، خاصة فيما يتعلق بمتابعة الأحداث الجارية في غزة، معتبرة أن المنع ليس ترفيهياً بل حرماناً من المعرفة.

وذكرت الزوجة أن زوجها قضى نحو 21 عاماً في السجن على فترات متقطعة، وسيكمل هذا العدد في 18 أكتوبر/تشرين الأول القادم. كما أشارت إلى تعرضه لسرطان خلال عهد الرئيس الراحل زين العابدين بن علي، وخضوعه لعملية جراحية وتعافيه لاحقاً، مشددة على أنه لا يطالب بإطلاق سراحه بل بالمعاملة الإنسانية.

وتساءلت منية الجلاصي علناً عن سبب العودة إلى ممارسات عهد بن علي، محملة السلطات المسؤولية الكاملة عن أي تدهور صحي قد يصيب زوجها، ومهددة بعدم المسامحة إذا حدث أي مكروه. وأكدت أن زوجها كاتب وصاحب أفكار، وأن عزلة مفروضة عليه تشكل انتهاكاً لكرامته الإنسانية.

ويخوض الثلاثة أحكاماً بالسجن في إطار قضية التآمر على أمن الدولة، والتي صدرت فيها المحكمة الابتدائية أحكاماً قاسية في أبريل/نيسان 2025، قبل أن تنظر محكمة الاستئناف في الملفات وتخفض بعض العقوبات. وحُكم على الشابي بـ12 عاماً، وعلى عتيق والجلاصي بـ10 سنوات لكل منهما.

وتؤكد المنظمات الحقوقية أن القضية شابتها انتهاكات لضمانات المحاكمة العادلة، بينما تتمسك السلطات بوصف المتهمين بمخططات تستهدف الأمن القومي، رافضة تصنيفهم كضحايا ملاحقات سياسية. وينص القانون التونسي رقم 52 لسنة 2001 على حقوق السجناء في الزيارة والمراسلة والحصول على الكتب والتلفزيون، وإن كانت تخضع لضوابط تنظيمية.

وبانضمام الجلاصي، أصبحت مطالب المضربين الثلاثة متقاطعة بشكل كبير في النقاط الجوهرية المتعلقة بالتواصل مع العالم الخارجي والعائلة، رغم اختلاف ملفاتهم وظروف احتجاز كل منهم. ويعيد هذا التحرك المتزامن ملف حقوق المعتقلين السياسيين إلى صدارة النقاش العام في تونس.

أُعدّ هذا التقرير في غرفة أخبار أوروبا بالعربي اعتماداً على ما نشرته وكالات ومصادر إخبارية.

مكتب الشؤون الأوروبية

يغطّي الشأن الأوروبي وشؤون الجاليات العربية في أوروبا والملفّات الدولية. اسم مكتب تحريري لا اسم شخص.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى