جدل سياسي في بريطانيا بعد تصريحات نائب بـ”ريفورم” حول إمكانية استخدام القوة ضد قوارب المهاجرين

أثار جدلاً سياسياً واسعاً في المملكة المتحدة تصريحات متباينة حول استخدام القوة العسكرية ضد قوارب المهاجرين العابرة لبحر المانش، حيث نفى زعيم حزب ريفورم يو كيه، نايجل فاراج، أي نية لحكومة يقودها حزبه لاستخدام القوة القاتلة ضد هؤلاء المهاجرين. جاء هذا النفى عقب تصريحات صريحة للنائب روبرت جينريك، الذي أشار إلى إمكانية منح قوات مشاة البحرية الملكية صلاحية استخدام القوة إذا اقتضت الضرورة، وذلك ضمن خطة الحزب الرامية إلى إعادة القوارب إلى فرنسا.
وأكد فاراج خلال مقابلة مع إذاعة إل بي سي أن حزبه لا يعتزم اعتماد الاستخدام الاعتيادي للقوة ضد المهاجرين، موضحاً أن الرد المسلح لن يكون مطروحاً إلا في حال تعرض الجنود البريطانيين لإطلاق النار بأنفسهم. واعتبر زعيم الحزب أن تصريحات جينريك قد أُسيء فهمها، مؤكداً أن المقصود منها هو حق العسكريين في الدفاع عن أنفسهم عند تعرضهم لهجوم، وليس منح القوات صلاحية إطلاق النار على المدنيين بصورة تلقائية أو عشوائية.
من جانبه، تحدث جينريك، وهو نائب انشق عن حزب المحافظين وانضم إلى ريفورم، في مقابلة مع قناة توك تي في، عن الجرأة التي يتمتع بها حزبه للإعلان عن نشر قوات مشاة البحرية في بحر المانش. وأشار إلى أن أفراد هذه القوات سيتمكنون من استخدام القوة القاتلة إذا دعت الحاجة، معتقداً أن ذلك سينهي عمليات العبور خلال أيام قليلة. لكنه استدرك قائلاً إن استخدام القوة ليس النتيجة المرجوة، بل الهدف يتمثل في اعتراض القوارب والتعامل مع ركابها بطريقة معقولة ومنضبطة قبل إعادتهم مباشرة إلى فرنسا.
رداً على هذه التصريحات، انتقد وزير الدفاع البريطاني لوك بولارد ما وصفه بالمقززة وغير القانونية، مؤكداً أن القوات المسلحة لا يُسمح لها بتنفيذ أوامر مخالفة للقانون. وأوضح بولارد في تصريحات لإذاعة تايمز راديو أن القوات البريطانية لا تطلق النار على المدنيين غير المسلحين ولا تنفذ عمليات عسكرية ضدهم، مشيراً إلى أن طرح استخدام القوة القاتلة يتعارض مع القيم العسكرية البريطانية والقيم الوطنية للبلاد.
ووصف الوزير تصريحات ريفورم بأنها محاولة لتحويل الانتباه عن المشكلات الداخلية التي يواجهها الحزب، داعياً إلى عدم التعامل مع الطرح باعتباره سياسة قابلة للتطبيق دون مساءلة قانونية وسياسية. ويضع هذا السجال استخدام الجيش في إدارة ملف الهجرة غير النظامية في صلب المواجهة السياسية البريطانية، متجاوزاً مسألة النشر إلى طبيعة المهام والحدود القانونية للاستخدام.
وتأتي هذه التطورات في سياق توجه ريفورم لتشديد سياساته المتعلقة بالهجرة، بما في ذلك توظيف قدرات القوات المسلحة. وكان الحزب قد طرح تصوراً لنشر موارد عسكرية لاعتراض القوارب وإعادتها إلى فرنسا أو بلجيكا كوسيلة ردع. غير أن التطبيق يثير تساؤلات حول موافقة السلطات الفرنسية وملاءمة الموارد العسكرية والمخاطر المحتملة على الركاب والعسكريين.
وقد أثيرت تحفظات سابقة بشأن صعوبة تنفيذ عمليات الإعادة في البحر وما ينجم عنها من مخاطر على السلامة أو تبعات قانونية. وبينما يصر فاراج على أن الحزب لا يدعو لإطلاق النار بل للإعادة، فإن تصريحات جينريك فتحت باباً جديداً للجدل حول حدود استخدام القوة وضمانات الخطة المستقبلية.
أُعدّ هذا التقرير في غرفة أخبار أوروبا بالعربي اعتماداً على ما نشرته وكالات ومصادر إخبارية.



