غرينلاند تنفي قرب بدء عمليات التنقيب الضخمة عن النفط والغاز

نفى مسؤولون في حكومة غرينلاند وجود خطط قريبة لبدء عمليات تنقيب واسعة النطاق عن النفط والغاز والمعادن، رداً على تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب التي أشارت إلى قرب انطلاق مثل هذه الأنشطة. جاء هذا الإنكار الرسمي بعد أيام من إعلان ترامب عن عزمه تسريع الاستكشافات الاقتصادية في الإقليم القطبي الذي يتمتع بحكم ذاتي، مما أثار جدلاً واسعاً حول الفجوة بين التوقعات السياسية والواقع الجغرافي والاقتصادي للمنطقة.
أكد نائب وزير التعدين في غرينلاند، يورغن هاميكين هولم، خلال حديثه لشبكة سي إن إن، أن الجزيرة لا تزال بعيدة جداً عن مرحلة الاستكشاف الضخم الذي وصفه ترامب بأنه وشيك. أوضح المسؤول الغرينلاندي أن الشركات الأمريكية تقوم بأنشطة محدودة النطاق حالياً، مشيراً إلى أن تحويل هذه المشاريع إلى عمليات إنتاجية قابلة للتشغيل قد يستغرق سنوات طويلة من العمل والتطوير التقني.
تعكس التصريحات المتضاربة الفارق الكبير بين الطموحات الاستراتيجية للولايات المتحدة والقيود المادية الموجودة على الأرض. تواجه عمليات استخراج الموارد الطبيعية في غرينلاند عقبات جسيمة ناتجة عن الظروف المناخية القاسية ونقص البنية التحتية الأساسية. تقع العديد من الرواسب المعدنية في مناطق نائية تقع شمال الدائرة القطبية الشمالية، وغالباً ما تكون مدفونة تحت طبقات جليدية يصل سمكها إلى ميل واحد، مما يجعل أي عملية تعدين معقدة ومكلفة للغاية.
يغطي الجليد قرابة ثمانين بالمئة من مساحة الجزيرة، وفقاً لتقارير باحثين متخصصين، وهو ما يزيد من صعوبة الوصول إلى الموارد المحتملة. سبق أن هدد ترامب مراراً بالسيطرة على الجزيرة منذ عودته إلى البيت الأبيض، وهي مواقف أثارت استياء الدنمارك وشركاء واشنطن الأوروبيين، فضلاً عن حلفائها في حلف شمال الأطلسي الناتو.
على منصة تروث سوشيال، عاد ترامب للترويج للإمكانات النفطية للإقليم، مدعياً أن خبراء يؤكدون أن كميات النفط السهلة الوصول إليها في غرينلاند تفوق بكثير ما هو متوافر في معظم المناطق البرية حول العالم. جاءت هذه التصريحات بعد شهر من توصل الولايات المتحدة والدنمارك وغرينلاند لاتفاق يهدف إلى احتواء التوترات.
يبدأ نص الاتفاق بالإقرار بسيادة الدنمارك وحق سكان الجزيرة في تقرير مصيرهم، على الرغم من اعتبار ترامب أنه يمنح بلاده سيطرة دائمة على أمن المنطقة. يستند التفاهم إلى إدخال تعديلات محدودة على معاهدة تعود إلى عام ألف وتسعمائة وخمسة وأربعين، تتيح للولايات المتحدة نشر قوات عسكرية في غرينلاند ضمن منظومة الدفاع التابعة للحلف.
لا يتضمن النص المنشور على الموقع الإلكتروني للبيت الأبيض أي إشارة صريحة إلى النفط أو الغاز، بل يكتفي بالإشارة إلى التعاون في مجال المعادن والتنمية الاقتصادية. ومع ذلك، يفتح الاتفاق المجال أمام إنشاء قواعد أمريكية إضافية، مع ضمانات لاستمرار وصول القوات الأمريكية حتى في حال استقلال غرينلاند.
أُعدّ هذا التقرير في غرفة أخبار أوروبا بالعربي اعتماداً على ما نشرته وكالات ومصادر إخبارية.


