
أعلنت الناشطة والفنانة البريطانية من أصول فلسطينية لبنى سبيتان، أنها تتعرض لسيول من التهديدات المباشرة بالقتل والاغتصاب، وذلك عقب نجاح جهودها في الدفع بمشروع قرار داخل حزب الخضر في إنجلترا وويلز، ليصنف الصهيونية رسمياً كأحد أشكال العنصرية. وفي حديثها مع قناة الجزيرة يوم الخميس، كشفت سبيتان التي تشغل عضوية الحزب، عن تلقيها عشرات الرسائل المشؤومة عبر منصات التواصل الاجتماعي والبريد الإلكتروني، وقد تم إبلاغ الشرطة بهذه الحالات فور ورودها.
وصفت سبيتان هذه الموجة من التهديدات بأنها محاولات ترهيب منظّمة من قبل أطراف مؤيدة لإسرائيل، مشددةً في الوقت ذاته على أن مواجهة هذه الممارسات القذرة ضرورة لا بد منها للوقوف في وجه الظلم. وأكدت قائلة إنه «من الضروري مواجهة هذه الشرور»، رغم اعترافها الصريح بأن «لا أحد يريد أن يكون هدفاً لتهديدات بالقتل» أو التعرض لمثل هذه الانتهاكات الجسيمة ضد سلامتها الشخصية.
وكشفت لبنى سبيتان عن حجم المعاناة الإنسانية التي تعيشها عائلتها، إذ استشهد ستة وخمسون فرداً منها منذ أن شنت إسرائيل حرب الإبادة على غزة قبل ثلاث سنوات. كما أعربت سبيتان عن أسفها الشديد لما تعرضت له من تشويه شخصي في وسائل الإعلام البريطانية، حيث ربطت بينها وبين قضايا أمنية سابقة في محاولة واضحة للتشكيك في نزاهتها وموثوقيتها، وهو ما اعتبرته تكتيكاً للذنب بالتبعية لا يستحق الرد المباشر.
وزعمت عناوين بعض الصحف البريطانية مؤخراً أنها كانت «صديقة» لـ«إرهابي من تنظيم القاعدة»، حيث ورد أنها عرضت الإدلاء بشهادتها دفاعاً عن مينه كوانغ فام، وهو مواطن بريطاني كان قد خطط لهجوم في مطار هيثرو. وتأتي هذه الاتهامات في سياق حملة إعلامية واسعة تهدف إلى عزل الأصوات الداعمة للقضية الفلسطينية داخل الساحة البريطانية.
وفي 4 تشرين الأول/أكتوبر، أقر حزب الخضر في إنجلترا وويلز رسمياً، أن «الصهيونية حركة عنصرية»، عقب تصويت أعضائه على مقترح بهذا الشأن خلال مؤتمره السنوي في مدينة برايتون، حيث حظي بتأييد 1022 عضواً مقابل معارضة 813. وباعتماد المقترح، أصبح توصيف الصهيونية بأنها «حركة عنصرية» جزءاً لا يتجزأ من السياسة الرسمية للحزب.
وعرّف المقترح الصهيونية بأنها أيديولوجية تدعم «دولة يهودية قومية عرقية»، مؤكداً دعم الحزب لإقامة «دولة فلسطين ديمقراطية واحدة على كامل أرض فلسطين التاريخية». ويُعرّف هذا المرسوم الصهيونية، أي الاعتقاد بأن لليهود حقاً تاريخياً في فلسطين، بأنها شكل من أشكال العنصرية، تقوم على تجريد الفلسطينيين من أراضيهم وتطهيرهم عرقياً.
ويدعو القرار إلى إقامة دولة ديمقراطية واحدة في فلسطين، ويتعامل مع الصهيونية «تماماً كما يُتعامل مع كافة أشكال العنصرية الأخرى». كما تضمن المقترح تأكيداً على أن «ليس كل اليهود صهاينة، وليس كل الصهاينة يهوداً»، مما يعكس محاولة للتمييز بين الهوية الدينية والموقف السياسي.
ومع هذا، تعرض القرار لانتقادات حادة من بعض الأحزاب السياسية البريطانية الأخرى. وانتقد العديد من نوابها اليساريين هذه الخطوة، وفي يوم الخميس، استبعد رئيس الوزراء آندي بورنham الشراكة مع الحزب، واصفاً الاقتراح بأنه «خاطئ» و«معادٍ للسامية»، في خطوة تعكس الانقسامات العميقة حول القضية الفلسطينية في المشهد السياسي البريطاني.
أُعدّ هذا التقرير في غرفة أخبار أوروبا بالعربي اعتماداً على ما نشرته وكالات ومصادر إخبارية.

